Presidential and parliamentary elections in Turkey
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أثناء دخوله لمركز اقتراع في إسطنبول للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. 14 مايو 2023

أدلى مرشحو الرئاسة في تركيا بأصواتهم في صناديق الاقتراع، بعد مرور أربع ساعات على فتحها في معظم أنحاء البلاد، وفي الوقت الذي يتجه ملايين الناخبين من كافة الفئات العمرية لاختيار رئيسهم الثالث عشر وتشكيلة برلمانهم الجديد.

وتوزعت المراكز التي أدلى بها المرشحون في كل من مدينتي أنقرة وإسطنبول.

وقال مرشح التحالف الحاكم "الجمهور"، رجب طيب إردوغان في أثناء الإدلاء بصوته مع زوجته في مدرسة صفوت تشلبي الابتدائية بمنطقة أوسكودار بإسطنبول:  "أتمنى أن تمر عملية فرز الأصوات عقب انتهاء التصويت دون أية مشاكل، وأدعو جميع المواطنين للإدلاء بأصواتهم حتى الخامسة عصرا".

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مركز اقتراع بإسطنبول

وأضاف إردوغان: "مواطنونا يصوتون بحماس كبير. آمل بعد احتساب المساء، أن يكون هناك مستقبل أفضل لبلدنا وأمتنا والديمقراطية التركية".

من جانبه، قال مرشح "تحالف الأمة" المعارض، كمال كليتشدار أوغلو برفقة زوجته وعمدة مدينة أنقرة، منصور يافاش، "أود أن أشكر جميع المواطنين الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع وصوتوا. نحن جميعا متميزون جدا بشأن الديمقراطية. من الآن فصاعدا، آمل أن يأتي الربيع إلى هذا البلد وأن يستمر الربيع".

المرشح الرئاسي عن "تحالف الأمة" المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بمركز اقتراع في أنقرة.

وقال المرشح الرئاسي الثالث، سنان أوغان من أنقرة أيضا: "حظا سعيدا لأمتنا. دعونا نقضي هذه الانتخابات في مزاج احتفالي. نحن متحمسون".

وكان لافتا تطرق المرشح الرئاسي المنسحب، محرم إينجه إلى "المؤامرة" التي تعرض لها خلال الأيام الماضية حسب تعبيره، ما دفعه للانسحاب من المنافسة على كرسي الرئيس الثالث عشر. 

وقال إينجه بلهجة حادة داخل مركز انتخابي في مدينة أنقرة: "أتعرض لحملة شرسة منذ 50 يوما. تنسبون لي تسجيلات وتسريبات ملفقة ومزورة، وسيتم ملاحقة جميع من تلبس بنشر تلك المقاطع بمن فيهم رفاق دربي السابقين".

وتوصف الانتخابات البرلمانية والرئاسية الحالية في تركيا بـ"المصيرية والتاريخية"، في وقت تمضي فيه البلاد إلى المئوية الثانية لتأسيس الجمهورية.

وبدأ ملايين المواطنين الأتراك في عملية التصويت في الساعة الثامنة من صباح الأحد، ومن المقرر أن تستمر عملية الاقتراع حتى الخامسة عصرا.

وحتى الآن، لا يعرف من ستكون له الحظوظ الأوفر للفوز بمنصب الرئيس، ومن غير الواضح ما إذا كان أحد المرشحين سيحسم السباق من الجولة الأولى أو الثانية التي ستعقد في 28 مايو، في حال لم يحصل على نسبة 50+1.

 

ماذا قال السياسيون؟

لم تقتصر عملية الاقتراع على المواطنين الأتراك العاديين ومرشحي الرئاسة فحسب، بل شارك فيها مسؤولون في مختلف الأحزاب السياسية في البلاد.

من بين هؤلاء، زعيمة "حزب الجيد" وحليفة كليتشدار أوغلو، ميرال أكشينار، التي قالت: "لقد مررنا بالكثير من الافتراءات والشتائم، لكن لا شيء منها مهم الآن".

وأضاف زعيم "حزب الديمقراطية والتقدم"، علي باباجان: "الانتخابات هي عيد الديمقراطية، واليوم هو يوم احتفالنا. إنه يوم يعلن فيه شعبنا سيادته. الانتخابات مهمة للغاية، لكن الديمقراطية مهمة عندما تدار بالتشاور بين عمليتين انتخابيتين".

وصوّت وزير الداخلية ونائب الانتخابات العامة رقم 28، سليمان صويلو، في مدرسة غازي عثمان باشا دوبروكا الثانوية.

وقال في بيان حول أمن الانتخابات: "اليوم لدينا 601 ألف ضابط أمن في الخدمة".

من جهتها قالت بيرفين بولدان، الرئيس المشارك لـ"حزب الشعوب الديمقراطي" الذي يدعم كليتشدار أوغلو، "لقد عملنا منذ فترة طويلة، واليوم حان الوقت لأن تؤتي جهودنا ثمارها".

وتوضح المعلومات التي تتيحها "الهيئة العليا للانتخابات" أن عملية فرز الأصوات ستتم بعد انتهاء عملية الاقتراع مباشرة، على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية قبل الساعة الـ23:59.  وبعد الإعلان عن النتائج الأولية ستكون هناك فترة اعتراض على قرارات ومحاضر لجان صناديق الاقتراع، على أن تنتهي في الساعة 17:00 من يوم 15 مايو، بينما سيتم الإعلان عنها قبل الساعة الـ23:59، كحد أقصى.
 

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".