من يحسم سباق الانتخابات في تركيا؟
من يحسم سباق الانتخابات في تركيا؟

تباينت التصريحات والتوقعات مع توالي إعلان النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة التركية التي تجرى الأحد، حيث يحتدم التنافس بين الرئيس رجب طيب إردوغان ومنافسه مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو.

وأعلن رئيس "الهيئة العليا للانتخابات"، أحمد ينير، أن الرئيس الحالي، رجب طيب إردوغان، حصل على 49,40% من الأصوات، في حين حصل منافسه كمال كليتشدار أوغلو على 44.96%.

أما المرشح الرئاسي سنان أوغان فقد حصل على 5,2%، وذلك بعد فرز حوالي 99% من الأصوات.

وكانت وكالة أنباء الأناضول قد أعلنت أن إردوغان الذي يتولى الحكم منذ 20 عاما، حصل على 49.35%، وكليتشدار أوغلو على 44.97% بعد فرز قرابة 98% من الأصوات.

وحسب ما نقلت فرانس برس عن "وسائل إعلام تركية" في وقت سابق، فقد حاز إردوغان على 51.71%، وكليشدار أوغلو على 42.45%، وسنان أوغان على 05.32%، بعد فرز نحو 58% من الأصوات.

في المقابل، قال كليتشدار أوغلو، في تغريدة على تويتر: "نحن في الصدارة". 

كما أكد فايق أوزتورك، وهو ناطق باسم حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعمه كليتشدار أوغلو أن الإحصاء الداخلي للمعارضة أظهر نتيجة "إيجابية".

وأضاف "سنبدأ بإعطاء الأرقام عندما يصل عدد صناديق الاقتراع المفتوحة إلى مستوى ملموس".

وقالت جنان كفتانجي أوغلو، زعيمة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول إنه وفقاً لنتائج فرز 40 بالمئة من صناديق الاقتراع التي تم فتحها في إسطنبول حصل كليتشدار أوغلو على 51.42 بالمئة من الأصوات 

بدوره، طلب رئيس بلدية اسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، الذي قد يعيّن نائبا للرئيس إذا فاز كليتشدار أوغلو، من المواطنين عدم تصديق الأرقام التي نشرتها وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، وقال "نحن لا نصدق (وكالة) الأناضول بتاتا".

وكان من المتوقع أن تكون النتائج الأولية في صالح إردوغان، لأن عمليات الإحصاء الأولى تأتي عادة من المناطق الريفية المحافظة.

لكن المتحدث باسم "العدالة والتنمية"، عمر جيليك، دعا مسؤولي "حزب الشعب الجمهوري" إلى التحلي بالصبر.

واعتبر جيليك أن تصريحات الناطق باسم الشعب الجمهوري، ولاحقا بيان أكرم إمام أوغلو "ابتزاز سياسي".

وأضاف: "يقولون إن الرئيس الثالث عشر هو كليتشدارأوغلو، ويتهمون وكالة الأناضول وحزبنا بالتلاعب بالبيانات. هذه محاولة لاغتصاب الإرادة الوطنية".

وفيما يتعلق بالنتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، التي تجرى في نفس اليوم، قالت وكالة الأناضول إنه بعد فرز 54 من الصناديق يتصدر "العدالة والتنمية" بـ37.69 بالمئة (275 مقعدا)، قبل حزب الشعب الجمهوري 22.79 بالمئة (165 مقعدا)، وحزب الحركة القومية 11.62 بالمئة (52 مقعدا)، وحزب الجيد 9.80 بالمئة (45 مقعدا).

بعد إغلاق الصناديق

ودخلت تركيا في أجواء "حبس أنفاس" بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة الخامسة عصر الأحد بالتوقيت المحلي، إذ بدأت على الفور عملية فرز الأصوات، والإعلان التدريجي عن النتائج.

ووصل  إردوغان، قبل ساعات، بشكل غير معتاد إلى أنقرة قادما من إسطنبول، بعد أن أدلى بصوته في وقت سابق صباح اليوم.

ويتنافس إردوغان مع مرشح تحالف "الأمة" المعارض كليتشدار أوغلو، ومرشح "تحالف الأجداد" سنان أوغان على منصب الرئيس الثالث عشر للبلاد.

كما تتنافس هذه الشخصيات وأحزابها وتحالفاتها مع أحزاب أخرى على مقاعد البرلمان البالغ عددها 600.

ومن المتوقع أن تكون نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان والرئاسة في تركيا مرتفعة جدا، بحسب ما أشار إليه مراقبون ووسائل إعلام تركية.

وكانت أعلى نسبة مسجلة حتى الآن 93.3 بالمئة عام 1987.

لكن في ذلك الوقت كان هناك 26 مليون ناخب يحق لهم التصويت، أما في الانتخابات الحالية يزيد العدد عن 60 مليون ناخب.

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".