A woman prepares ballot papers and envelopes for people to cast their votes in Ankara on May 14, 2023, during Turkey's…
سيدة تعد أوراق الاقتراع في أنقرة. 14 مايو 2023

تشهد مراكز الاقتراع في عموم المدن التركية إقبالا كبيرا من مختلف الفئات العمرية، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية ورصده مراسل موقع "الحرة" في إسطنبول.

وبعدما بدأت عملية التصويت في الساعة الثامنة صباح يوم الأحد، من المقرر أن تغلق الصناديق في الساعة الخامسة عصرا.

وبعد عملية إغلاق الصناديق ستبدأ "الهيئة العليا للانتخابات" بعملية نشر النتائج بشكل تدريجي، على أن يتم الكشف عن الأرقام الأولية تباعا وحتى الساعة 12 منتصف الليل.

ويتنافس على كرسي الرئاسة كل من مرشح التحالف الحاكم (الجمهوري)، رجب طيب إردوغان، ومرشح تحالف "الأمة" المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، بالإضافة إلى سنان أوغان عن "تحالف الأجداد" الذي يضم عدة أحزاب قومية.

أما في البرلمان، تبدو المنافسة معقدة على نحو أكبر قياسا باستحقاق الرئاسة، إذ تتنافس خمسة تحالفات، أبرزها الحاكم والمعارض، و3 تحالفات أخرى شكلتها أحزاب قومية صغيرة وأخرى يسارية وكردية.

وتشير بيانات "الهيئة العليا للانتخابات" إلى وجود أكثر من 191 ألف صندوق اقتراع في 1094 مجلس انتخابي محلي في جميع أنحاء البلاد.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في داخل البلاد 60 مليونا و697 ألف ناخب، من بينهم قرابة 5 ملايين سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى.

وكان الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان قد أنهى حملته الانتخابية بالصلاة في مسجد آيا صوفيا بمدينة إسطنبول، وفي المقابل انتهت حملة المرشح الرئاسي كليتشدار أوغلو بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وذكرت وسائل إعلام، الأحد، أن إردوغان سيصوت في مدينة إسطنبول، بينما سيصوت كل من كليتشدار أوغلو وسنان أوغان ومحرم إينجه، المنسحب من السباق، في العاصمة التركية أنقرة.

في غضون ذلك سيصوت حليف إردوغان، زعيم حزب "الحركة القومية"، دولت باهشتلي، في مدرسة Anıttepe الثانوية في أنقرة، بينما ستصوت زعيمة "حزب الجيد" المعارض، ميرال أكشينار، في مدرسة حاجي سابانجي الأناضولية الثانوية في إسطنبول.

علاوة على ذلك سيصوت رئيس "حزب المستقبل"، أحمد داود أوغلو، في مدرسة إيبسلطان نجات سابونكو الابتدائية في إسطنبول، وزعيم "حزب الديمقراطية والتقدم"، علي باباجان، في مدرسة ثانوية بمنطقة بيلكنت بأنقرة.

 

"تاريخية ومصيرية"

وتوصف انتخابات الرئاسة والبرلمان الحالية بـ"التاريخية والمصيرية"، كما أطلق عليها سابقا إردوغان ومنافسوه في تحالفات أحزاب المعارضة.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2018، كان إردوغان في مواجهة كل من إينجه، وزعيم "حزب الشعوب الديمقراطي"، صلاح الدين دميرطاش، وزعيمة "حزب الجيد"، ميرال أكشينار، وزعيم "حزب السعادة"، تمل كرم الله أوغلو، وزعيم حزب "الوطن"، دوغو برينجيك.

في ذلك الوقت- أي قبل خمس سنوات- فاز إردوغان بمقعد الرئاسة بعدما حصد نسبة 52.6 بالمئة، لكن في انتخابات 2023 لا تعرف حظوظه حتى الآن أمام منافسيه الثلاثة، وعلى رأسهم كليتشدار أوغلو الذي يترشح للمرة الأولى لانتخابات الرئاسة.

ويعتبر "المجلس الأعلى للانتخابات" الجهة الرئيسية والأساسية المشرفة على عملية الاقتراع. كما يتمتع المجلس بالسيطرة الكاملة والسلطة على القرارات النهائية في جميع المخالفات المتعلقة بالانتخابات في أثناء الاقتراع وبعده.

 

كيف تتم عملية التصويت؟

ويُصوّت الناخبون في الانتخابات على ورقتي اقتراع: الأولى تتضمن أسماء المرشحين الرئاسيين إلى جانب بعضها البعض، والثانية تشكل أسماء الأحزاب البرلمانية والتحالفات والمستقلين.

وستُعدّ الأوراق المتعلقة بالبرلمان في كل ولاية بشكل مختلف بحسب التحالفات فيها والأحزاب وأسماء المستقلين، وستوضع في ظرف واحد وتلقى داخل الصناديق الاقتراعية.

وسيتولى رئيس صندوق الاقتراع مهمة إعطاء ورقة الاقتراع المدمجة إلى الناخبين مع ختم "نعم" أو "التفضيل"، بعد إظهار أنه لا توجد علامة على أي جانب وأن الظهر مختوم بختم لجنة صندوق الاقتراع.

وتوضح المعلومات التي تتيحها "الهيئة العليا للانتخابات" أن عملية فرز الأصوات ستتم بعد انتهاء عملية الاقتراع مباشرة، على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية قبل الساعة الـ23:59.

وبعد الإعلان عن النتائج الأولية ستكون هناك فترة اعتراض على قرارات ومحاضر لجان صناديق الاقتراع، على أن تنتهي في الساعة 17:00 من يوم 15 مايو، بينما سيتم الإعلان عنها قبل الساعة الـ23:59، كحد أقصى.

وفي 19 مايو، سيتم الإعلان رسميا عن نتائج الانتخابات العامة في الجريدة الرسمية ووسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعية. ومع ذلك سيكون هناك حالات استثنائية.

وفي حين ستحسم نتائج انتخابات البرلمان في الجولة الأولى، سيكون الأمر مختلفا بالنسبة لانتخابات الرئاسة، في حال لم يحقق أي من المرشحين نسبة 50+1.

ويجب أن يحصل المرشحون على نسبة "50+1" من الأصوات على الأقل ليتم انتخابهم، لكن، وفي حال لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى، تُجرى جولة ثانية بعد 15 يوما، بين المرشحَين اللذَين حصلا على أكبر عدد من الأصوات أولا.

وبعد ذلك سينتخب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات الصحيحة رئيسا.

وإذا تقرر إجراء جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية في 28 مايو، سيبدأ التقويم الانتخابي لها يوم الاثنين 15 مايو، فيما سيتم الإعلان عن النتائج المؤقتة في 29  مايو.
 

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".