إردوغان أخفق بفارق طفيف عن تحقيق نسبة الـ50 بالمئة المطلوبة زائد صوت واحد
إردوغان أخفق بفارق طفيف عن تحقيق نسبة الـ50 بالمئة المطلوبة زائد صوت واحد

بدأت تركيا، الاثنين تستعد لأول جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية بعد منافسة انتخابية حامية شهدت تقدم الرئيس، رجب طيب إردوغان، على منافسه العلماني، كمال كيليتشدار أوغلو، دون أن ينجح في تأمين ما يكفي من الأصوات لتأكيد فوزه في الجولة الأولى. 

نتائج شبه كاملة

أظهرت النتائج شبه الكاملة لأهم انتخابات تشهدها تركيا في حقبة ما بعد السلطنة العثمانية أن إردوغان الذي يُحكم قبضته على السلطة منذ عام 2003، ولم يهزم في أكثر من 10 انتخابات وطنية، أخفق بفارق طفيف عن تحقيق نسبة الـ50 بالمئة المطلوبة زائد صوت واحد، وفقا لـ"فرانس برس".

ولم يحصل إردوغان ولا منافسه على نسبة 50 بالمئة من الأصوات اللازمة لتجنب إجراء جولة إعادة في 28 مايو، في انتخابات يُنظر لها على أنها اختبار لحكم أردوغان السلطوي على نحو متزايد، وفقا لـ"رويترز".

لم يحصل إردوغان ولا منافسه على نسبة 50 بالمئة من الأصوات اللازمة لتجنب إجراء جولة إعادة في 28 مايو

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة أنه مع فرز نحو 97 بالمئة من الأصوات، يتقدم إردوغان بنسبة 49.39 بالمئة من الأصوات بينما حصل كليتشدار أوغلو على 44.92 بالمئة.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن إردوغان حصل على 49.49 بالمئة بعد عد 91.93 بالمئة من الأصوات.

جولة ثانية

من المقرر أن تُجرى جولة الانتخابات الرئاسية الثانية للمرة الأولى في تاريخ الدولة ذات الغالبية المسلمة والعلمانية رسميا، في 28 مايو.

وبدا إردوغان منتصرا عندما ظهر أمام حشد كبير من مؤيديه بُعيد منتصف الليل ليعلن بنفسه جاهزيته لخوض جولة انتخابات رئاسية ثانية. 

بدا إردوغان منتصرا عندما ظهر أمام حشد كبير من مؤيديه

وقال إردوغان وسط هتافات صاخبة "أنا أؤمن من أعماق قلبي بأننا سنواصل خدمة شعبنا في السنوات الخمس المقبلة".

وأضاف "نتقدم بالفعل على أقرب منافسينا بما يصل إلى 2.6 مليون صوت، نتوقع زيادة هذا الرقم مع إعلان النتائج الرسمية".

كما أعلن أن حزبه الإسلامي الحاكم فاز بغالبية واضحة في البرلمان.

وكان معسكر كيليتشدار أوغلو قد اعترض في البداية على نتائج فرز الأصوات وادعى أنه في الصدارة.

لكن كيليتشدار أوغلو ورغم خيبة الأمل من النتائج بعد تصدره الاستطلاعات قبل الانتخابات، تعهد بالفوز على إردوغان في الجولة الثانية.

قال كليتشدار أوغلو إنه سيفوز على إردوغان إذا أجريت جولة إعادة

وحث كليتشدار أوغلو، الذي قال إنه سيفوز على إردوغان إذا أجريت جولة إعادة، أنصاره على التحلي بالصبر، واتهم حزب أردوغان بالتدخل في عد الأصوات وإعلان النتائج.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري للصحفيين إن "إرادة التغيير في المجتمع أعلى من 50 بالمئة".

نسبة إقبال قياسية 

يتوقع أن تصل نسبة المشاركة إلى 90 بالمئة في الانتخابات التي ينظر اليها على انها استفتاء على الزعيم الأطول حكما لتركيا وحزبه ذي الجذور الإسلامية، حسب "فرانس برس".

وستقرر الانتخابات الرئاسية ليس فقط من سيقود تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة، وإنما ستحدد أيضا إن كانت ستتجه نحو مسار أكثر علمانية وديمقراطية وكيفية تعاملها مع أزمة غلاء محتدمة، فضلا عن التعامل مع علاقاتها المهمة مع روسيا والشرق الأوسط والغرب، حسب "رويترز"

يتوقع أن تصل نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 90 بالمئة

وقاد إردوغان تركيا في واحدة من أكثر حقباتها تحولا وانقساما، فقد نمت الدولة الكبيرة لتصبح قوة عسكرية وجيوسياسية ذات ثقل تلعب أدوارا في نزاعات تمتد من سوريا إلى أوكرانيا.

واحتل إردوغان مكانة مرموقة في جميع أنحاء تركيا المحافظة التي شهدت طفرة تنموية خلال فترة حكمه.

كما يشعر الناخبون المتدينون بالامتنان له لإزالته القيود عن الحجاب وافتتاحه مزيدا من المدارس الإسلامية.

وقال رجب تركتان، الناخب في إسطنبول لوكالة "فرانس برس" بعد الإدلاء بصوته متوجها إلى الزعماء الأتراك "أهم شيء هو أن لا نقسم تركيا".

وأضاف الرجل البالغ 67 عاما "سنقوم بواجبنا، أقول استمروا مع إردوغان". 

وقال يلتشين يلدريم (39 عاما) الذي يملك مصنعا للنسيج "نعلم أنه ليس احتفالا بمعنى الكلمة، لكننا نأمل أن نحتفل قريبا بانتصاره، إرودغان هو أفضل قائد لهذا البلد ونحن نحبه"، حسب "رويترز".

انقسام عميق

تعكس النتائج انقساما عميقا في بلد في مفترق طرق سياسي. ومن المتوقع أن يحقق تحالف إردوغان الحاكم أغلبية في البرلمان، الأمر الذي يمنحه تقدما محتملا قبل جولة الإعادة، وفق "رويترز".

وتوقعت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات سباقا انتخابيا متقارب النتائج، لكن مع تقدم طفيف لكليتشدار أوغلو الذي يرأس تحالفا من ستة أحزاب.

وتوقع استطلاعان للرأي، الجمعة، أن يحصل كليتشدار أوغلو على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات.

وقال هاكان أكباس، العضو المنتدب لشركة الخدمات الاستشارية الاستراتيجية، "ربما يكون الأسبوعان المقبلان أطول أسبوعين في تاريخ تركيا وسيحدث الكثير. أتوقع انهيارا واضحا لبورصة إسطنبول والكثير من التقلبات للعملة".

وأضاف "أردوغان لديه ميزة في جولة ثانية بعد تقدم تحالفه بفارق كبير على تحالف المعارضة"، حسب ما ذكرته "رويترز".

 "اشتقنا للديموقراطية"

أعقب العقد الأول من الانتعاش الاقتصادي لإردوغان والعلاقات الدافئة مع أوروبا عقد ثان مليء بالاضطرابات الاجتماعية والسياسية، حسبما ذكرت "فرانس برس".

لقد رد على محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 بعمليات تطهير واسعة النطاق تسببت في قشعريرة في المجتمع التركي وجعلته شريكا غير مريح للغرب على نحو متزايد.

إن ظهور كيليتشدار أوغلو وتحالفه المعارض المكون من ستة أحزاب، وهو نوع من الائتلاف الواسع الذي برع إردوغان في تشكيله طوال حياته السياسية، يعطي الحلفاء الأجانب والناخبين الأتراك بديلا واضحا.

ولكن جولة الإعادة يمكن أن تمنح إردوغان في غضون أسبوعين الوقت الكافي لإعادة تجميع صفوفه.

ومع ذلك سيظل يطارده شبح أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها تركيا في عهده، والقلق بشأن استجابة حكومته المتعثرة لزلزال فبراير الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص.

مركز اقتراع خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في هاتاي بتركيا في 14 مايو 2023
كيف تؤثر أصوات "المدن المنكوبة" على نتائج انتخابات تركيا؟
رغم مرور أكثر من 3 أشهر على الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وقتل الآلاف وشرد الملايين، فمازالت تداعياته مستمرة حتى الآن وقد تلقي بظلالها على نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا، حسبما يتحدث خبراء لموقع "الحرة".

وصرح كيليتشدار أوغلو بعدما أدلى بصوته في الانتخابات في أنقرة "جميعنا اشتقنا للديموقراطية". 

وتابع "سترون بإذن الله أن الربيع سيأتي إلى هذه البلاد".

ويقود كيليتشدار أوغلو، حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه، مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة. 

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في تركيا 64 مليون ناخب كان عليهم اختيار أعضاء برلمانهم أيضا في كل أنحاء هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة ويشهد تقليديا إقبالا على التصويت.

وخلال الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت في 2018، فاز إردوغان من الدورة الأولى بعد حصوله على أكثر من 52,5 في المئة من الأصوات.

لذلك، سيشكل احتمال تنظيم دورة ثانية في 28 مايو في اقتراع انتكاسة له، وفق "فرانس برس".

"لا أرى مستقبلي"

أشارت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات إلى أن كيليتشدار أوغلو سيفوز بأصوات الشباب الذين يشكلون نحو 10 في المئة من الناخبين، بهامش خطأ من اثنين إلى واحد، وفق ما ذكرته "فرانس برس".

وقال الطالب الجامعي كيفانتش دال (18 عاما) لوكالة "فرانس برس" في إسطنبول عشية التصويت "لا يمكنني أن أرى مستقبلي".

وأضاف أن إردوغان "يستطيع بناء أكبر عدد من الدبابات والأسلحة كما يشاء، لكنني لا أحترم ذلك طالما ليس هناك قرش في جيبي".

لكن المدرّسة، دنيز أيدمير، قالت إن إردوغان سيحصل على صوتها بسبب التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته تركيا بعد نصف قرن من الحكم العلماني الذي غمره الفساد.

كما تساءلت المرأة البالغة 46 عاما كيف يمكن لتحالف من ستة أحزاب أن يحكم دولة، وهي النقطة التي ركز عليها إردوغان خلال حملاته الانتخابية.

وأضافت "نعم هناك أسعار مرتفعة، ولكن على الأقل هناك ازدهار".

وأصبحت حملة إردوغان موجهة بشكل متزايد إلى مؤيديه الأساسيين مع اقتراب الانتخابات، وفق "فرانس برس".

وقد وصف المعارضة بأنها "مؤيدة للمثليين والعابرين جنسيا"، وتتلقى أوامرها من مسلحين أكراد محظورين ويمولها الغرب.

وحاول أيضا كسب تأييد العاملين في القطاع الحكومي من خلال منحهم زيادات هائلة على أجورهم في الأشهر التي سبقت الانتخابات.

على جانب آخر، تعهد كليتشدار أوغلو بوضع تركيا على مسار جديد بإحياء الديمقراطية بعد قمع لسنوات والعودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية وتمكين المؤسسات التي فقدت استقلاليتها في ظل قبضة إردوغان القوية وإعادة بناء العلاقات المتدهورة مع الغرب، حسب "رويترز".

وفي حال انتصار المعارضة، قد تفرج السلطات عن آلاف السجناء والنشطاء السياسيين.

ويخشى المنتقدون أن تزداد سلطوية أردوغان أكثر من ذي قبل إذا فاز، ويقول الرئيس المخضرم البالغ من العمر 69 عاما وحقق 12 انتصارا في الانتخابات، إنه يحترم الديمقراطية، وفق "رويترز".

لكن الآن سيتركز الكثير من الاهتمام على، سنان أوغان، المرشح الرئاسي المستقل الذي تحول إلى صانع ملوك بحصوله على 5 بالمئة من الأصوات. 

وقال أوغان، الأحد "لن نقول ما إذا كنا سندعم هذا المرشح أو ذاك"، مضيفا "سنجري مشاورات مع ممثليهم ثم نقرر".

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".