Presidential and parliamentary elections in Turkey
عملية فرز أصوات الناخبين بتركيا

عاشت تركيا في الساعات الـ 24 الماضية يوما طويلا وليلة أطول. ورغم أن المعطيات والأرقام المتاحة تشير إلى أن البلاد مقبلة على جولة إعادة للانتخابات الرئاسية فقط، ما تزال عمليات الفرز مستمرة حتى صباح يوم الاثنين، من جانب "الهيئة العليا للانتخابات"، وهي أعلى سلطة انتخابية في البلاد.

ونشرت "الهيئة" آخر بياناتها مع ساعات الصباح الأولى، معلنة أنها فرزت 99.27 بالمئة من الأصوات، وأن مرشح تحالف الحزب الحاكم (الجمهور)، رجب طيب إردوغان، حصل على نسبة 49.37 بالمئة من الأصوات، فيما حصل مرشح المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، على 44.95 بالمئة، وحافظ سنان أوغان على 5.2 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين.

أما على صعيد انتخابات البرلمان، فتظهر النتائج على الطرف الآخر أن التحالف الحاكم حافظ على الأغلبية. ودخلت أحزاب متحالفة مع "العدالة والتنمية" لأول مرة، بينما ظهر أبرزها المتمثل في "حزب الحركة القومية" كلاعب جديد.

ما المتوقع رئاسيا؟

وتشير المعطيات وتحليلات مراقبين وخبراء لموقع "الحرة" إلى أن البلاد باتت أقرب إلى "جولة إعادة" للمنافسة على كرسي الرئاسة، ومع ذلك قد تكون هناك "مفاجآت" على صعيد عداد النتائج.

وفي حالة الإعلان عن النتائج النهائية ومضي البلاد نحو "جولة ثانية"، ستكون المنافسة بين كل من رجب طيب إردوغان وكمال كليتشدار أوغلو زعيم "حزب الشعب الجمهوري".

ورغم غيابه عن السباق المرتقب، إلا أن الأنظار خلال الساعات الأخيرة تركزت بشكل كبير على المرشح الثالث سنان أوغان، والدور الذي سيلعبه في حالة الانتقال إلى جولة الإعادة، ولاسيما أنه كسب نسبة تصويتية "لم تكن متوقعة".

وكان إردوغان قد ألقى خطابا مع زوجته من شرفة في العاصمة أنقرة، وأظهرت التعابير التي فرضها على نوع من الانتصار، وقال: "لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت الانتخابات قد انتهت في الجولة الأولى. نعتقد أننا سننهي هذه الجولة بأكثر من 50٪ من الأصوات".

وأضاف مستدركا أنه وفي حالة انتقال السباق الرئاسي لجولة ثانية، فإنه سيكون "مستعدا لها".

في المقابل خرج منافسه كليتشدار أوغلو ببيان صحفي مع قادة تحالفه "الأمة" (الطاولة السداسية)، وقال: "لا يمكن الفوز بالانتخابات من الشرفة. إذا كان الشعب يقول الجولة الثانية، فذلك على أعيننا ورؤوسنا".

وتابع زعيم "حزب الشعب الجمهوري": "خلال الأيام الـ 15 المقبلة سنواصل نضالنا. سنفوز ليكون شعبنا مطمئنا"، رغم أنه كان يشير خلال الساعات المتأخرة من يوم الأحد إلى أنهم "متقدمون".

ماذا عن البرلمان؟

في غضون ذلك أظهرت النتائج الأولية المتاحة حتى صباح يوم الأحد، احتفاظ تحالف إردوغان بالأغلبية في البرلمان، بـ321 مقعدا، وتحالف المعارضة بـ213 مقعدا، وتحالف "العمل والحرية" بـ66 مقعدا، وهو الذي يضم "حزب الشعوب الديمقراطي" الموالي للأكراد.

وعلى الرغم من تراجع أصوات "حزب العدالة والتنمية" بـ29 مقعدا عن انتخابات 2018، فاز تحالفه "الجمهور" بالأغلبية، مع بروز لاعبين جدد أيضا، هم فاتح أربكان، زعيم "حزب الرفاه"، والذي سيدخل إلى البرلمان لأول مرة.

في غضون ذلك احتل حزب "الحركة القومية" المرتبة الثالثة كأكبر حزب في البرلمان، بعد حصوله على نسبة 10.06 بالمئة بـ50 مقعدا، وبعده "حزب الجيد" المعارض المتحالف مع كليتشدار أوغلو بنسبة 9.75 بالمئة (44 مقعدا)، وفي المرتبة الرابعة "حزب اليسار الأخضر" بنسبة 8.80 بالمئة (62 مقعدا).

وتتضمن مقاعد "الشعب الجمهوري" البالغ عددها 169 مقعدا أسماء من "حزب السعادة"، و"الديمقراطية والتقدم" و"المستقبل"، و"الديمقراطي" والمدرجين ضمن قوائمه.

وذكر موقع "خبر تورك" أنه في حال "تركت هذه الأسماء حزب كليتشدار أوغلو وعادت إلى أحزابها أو شكلت مجموعة معا، فهناك احتمال أن ينخفض عدد مقاعد الشعب الجمهوري".

ومن الواضح أن "الحركة القومية"، حليف إردوغان، سيحصل على مقعدين آخرين، فيما سيحصل "الجيد" على 8 مقاعد أخرى قياسا بانتخابات 2018.

واعتبر مراقبون وصحفيون أتراك هاتين الحالتين أنهما "كانتا خارج التوقعات" قبل البدء بعملية الانتخابات، وأن "الأصوات القومية باتت لاعبا جديدا في المشهد السياسي للبلاد".

ويوضح الصحفي التركي، ليفنت كمال، أن "بيانات التصويت تظهر أن "حزب الشعوب الديمقراطي / حزب اليسار الأخضر ليس في موقع رئيسي في الانتخابات، وبدلا من ذلك اتخذ القوميون الأتراك الموقع الرئيسي".

في المقابل تفوق زعيم "الشعب الجمهوري" على منافسه في 30 مقاطعة، 13 منها كانت من نصيب الشعوب الديمقراطي / اليسار الأخضر في التصويت البرلماني سابقا.

ماذا يقول المراقبون؟

ويرى الباحث السياسي التركي، هشام جوناي، أن النتائج وبشكل عام "لم تكشف عن مفاجآت كبيرة".

ومع ذلك يقول لموقع "الحرة" إن "بعض الأحزاب دخلت البرلمان ليس بأصواتها بل تحت عباءة حزب الشعب الجمهوري"، وهذا بالنسبة للمعارضة.

وفيما يتعلق بـ"تحالف الجمهور" الحاكم، تندرج هذه الحالة على "حزب الرفاه من جديد" الذي يتزعمه أربكان، بينما حجز مقعدا في البرلمان لأول مرة، منذ تأسيسه، بعدما دخل ضمن قوائم "العدالة والتنمية".

ويعتقد جوناي أن "الانتخابات الرئاسية كانت مفاجئة، وفي السابق لم تشر استطلاعات الرأي إلى هذا القدر من الفجوة وهي 5 بالمئة بين إردوغان وكليتشدار أوغلو".

ويوضح أن "هذا الفارق مهم جدا ويرشح إردوغان وبقوة للفوز في الجولة الثانية".

الاتراك يتابعون باهتمام نتائج انتخاباتهم التي جرت الاحد
تركيا تتجه نحو جولة ثانية "غير مسبوقة" من الانتخابات الرئاسية
تراجعت نسبة الأصوات التي حصل عليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية بتقدمه في وقت مبكر مساء الأحد، إلى أقل من 50% بعد فرز 90 % من الأصوات، بحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية، ما يفتح الباب أمام جولة ثانية في 28 مايو، وفقا لفرانس برس.

بدوره اعتبر الباحث السياسي المهتم بالشؤون التركية، محمود علوش، أن "النتائج عمليا هي انتصار كبير لإردوغان وهزيمة مدوية للمعارضة وكانت مخيبة للآمال ولم تكن متوقعة بالنسبة لها لعدة اعتبارات".

وتتعلق إحدى هذه الاعتبارات، حسب ما يقول علوش لموقع "الحرة"، بـ"تفوق إردوغان بفارق 4 نقاط ونصف، وهو ما يجعل جولة الإعادة شبه محسومة لصالحه".

ويتوقع علوش أنه "من الواضح أن الانتخابات الرئاسية حسمت رغم أنها ستنتقل إلى جولة إعادة بعد أسبوعين"، مشيرا من جانب آخر إلى أن "الانتصار في البرلمان مهم جدا وكان غير متوقعا، حتى من المقربين للتحالف الحاكم".

من هم اللاعبون الجدد؟

ويشير الباحث جوناي إلى أن "سنان أوغان المرشح العنصري القومي يوجه رسائل بشكل مبطن إلى ضرورة التوجه للصناديق وعدم التصويت مع التنظيمات المتحالفة مع الإرهاب” في إشارة للمعارضة.

ويقول: "بعد توجه ناخبي سنان أوغان لتحالف الجمهور في جولة الإعادة، من الواضح أن إردوغان سيحسم الأمر عندها".

وأضاف "إردوغان كان راضيا بالنتيجة، يغني ويهلل، ولو كانت صحته تسعفه لرقص في الشرفة. الرجل يبدو أنه يريد أن يسحق المعارضة في الجولة الثانية وهو شبه متأكد من ذلك".

ويتابع جوناي: "لم يحصل على 50 + 1 في الجولة الأولى، لكنه لم يعتبر ذلك شيئا سلبيا بل يبدو أنه يخطط إلى أن ينال من المعارضة بـ 53 بالمئة، وأن يقضي على طموحها في النهوض مرة أخرى".

من جانبه تحدث علوش عن عدة عوامل ستكون حاضرة في جولة الإعادة، وأنها "تفيد إردوغان معنويا، كونه متقدم في نتيجة الانتخابات الرئاسية، وفاز بأغلبية البرلمان".

ويوضح الباحث السياسي: "هناك حالة إحباط في المعارضة لأنها أخطأت ورفعت السقف إلى مستوى كبير جدا، وحتى أن ناخبها اعتقد أن السلطة انتهت. حالة الإحباط ستنعكس سلبا على معنويات المصوتين في جولة الإعادة".

وهناك "لاعب حاسم" سيكون في الجولة الثانية وهي الأصوات القومية، والكتلة التصويتية الخاصة بالمرشح الثالث سنان أوغان، والتي من المتوقع أن تكون أقرب إلى إردوغان، أو جزء منها على الأقل، وفق ما يرى علوش.

وكان أوغان قد توقع جولة إعادة ليلة الأحد، وقال: "لم نقرر بعد من سندعم في الجولة الثانية المحتملة من الانتخابات. القوميون الأتراك والكماليون هم من سيحددون الجولة الثانية".

وأضاف: "لا نقول حاليا إننا سندعم هذا أو ذاك. لن نفعل ذلك. سنتخذ قرارا نتيجة المشاورات".

كيف سيكون تقويم الأسبوعين المقبلين؟

وبحسب النتائج غير الرسمية للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد في تركيا، يتبين أنه لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المئة من الأصوات.

في هذه الحالة، من المتوقع أن تتجه البلاد إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى في 28 مايو لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وفي الثامن عشر من الشهر الحالي سيتم البت في الاعتراضات المقدمة ضد قرارات مجالس الانتخابات المحلية، ومحضر اندماج المقاطعات من قبل "الهيئة العليا للانتخابات".

وبعد يوم من ذلك، سترسل "الهيئة العليا" النتائج النهائية للانتخابات إلى السلطات المختصة لإعلانها في الجريدة الرسمية والإذاعة والتلفزيون.

وفي 20 من مايو ستبدأ عملية التصويت في بوابات الجمارك وفي الخارج، على أن تنتهي في يوم الرابع والعشرين، لتنتقل البلاد بعدها إلى فترة الخطابات والدعاية الإذاعية والتلفزيونية.

وبعد إجراء عملية التصويت في 28 مايو، سيتم الإعلان عن النتائج الأولية في الـ 29، وبعد انتهاء فترة الاعتراضات، سيعلن رسميا في الأول من يونيو اسم الرئيس الثالث عشر للبلاد.
 

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".