كمال كليشدار أوغلو يأمل بتحقيق المفاجأة في جولة الإعادة
كمال كليتشدار أوغلو يأمل بتحقيق المفاجأة في جولة الإعادة

يأمل زعيم حزب الشعب الجهموري، كمال كليتشدار أوغلو، في تحقيق مفاجأة في جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التركية، في 28 مايو الجاري، بيد أن ثمة عقبات قد تحول دون انتصاره على الرئيس الحالي، رجب طيب إردوغان، وفقا لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

وكان إردوغان قد حصد نسبة 49.50 بالمئة من أصوات الناخبين، بينما حاز كليتشدار أوغلو 44.89 بالمئة، مما أدى إلى تأجيل حسم السباق الرئاسي إلى "جولة إعادة" هي الأولى من نوعها في البلاد.

ويحمل كليتشدار أوغلو، رئيس أكبر حزب معارض في تركيا، آمال ناخبين يتشوقون ليوم يرون فيه نهاية لحكم إردوغان "الاستبدادي".

ورغم افتقاره إلى الكاريزما التي يتمتع بها منافسه، سعى كليتشدار أوغلو لحشد أصوات الناخبين من خلال برنامج انتخابي شامل وإطلاق الوعود ببدء "حقبة ديمقراطية" جديدة للبلد الذي يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة، بما في ذلك العودة إلى نظام الحكم البرلماني واستقلال السلطة القضائية التي يقول منتقدون إن إردوغان استخدمهما في قمع المعارضة.

كما وعد كليتشدار بإنهاء السياسات الاقتصادية غير التقليدية التي يقول معارضو إردوغان إنها تسببت في ارتفاع التضخم وأزمة غلاء المعيشة التي استنزفت شعبيته، إلى جانب استعادة العلاقات الطيبة مع الغرب.

ولم يظهر كليتشدار أوغلو (74 عاما) أي علامة تدل على استسلامه بعد نتائج الجولة الأولى، الأحد، متهما حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان بالتدخل في فرز الأصوات وإعلان النتائج وهو ما نفاه الحزب.

وقال كليتشدار أوغلو لأنصاره مع بدء إعلان النتائج: "رغم كل الافتراءات والشتائم، لم يحصل أردوغان على النتيجة التي كان يتوقعها".

وأضاف: "الفوز في الانتخابات لا يكون من الشرفة"، في إشارة إلى الخطاب الاحتفالي الذي ألقاه إردوغان لمؤيديه من شرفة مقر حزبه.

وتابع قائلا: "إذا قالت أمتنا إنه ستكون هناك جولة ثانية فليكن ذلك. سنفوز بالتأكيد في هذه الانتخابات في الجولة الثانية. سيرى الجميع ذلك"، بحسب وكالة رويترز.

عقبات الفوز

ولكن ثمة  ثلاث عقبات هامة، قد تمنع كليتشدار أوغلو من تحقيق حلم أنصاره بالوصول إلى سدة الحكم، ويأتي في مقدمتها إرهاق الناخبين الذي أصبح قضية خطيرة للمعارضة.

وفي هذا الصدد يقول الخبير والمحلل الاقتصادي التركي، إركان إرجوزيل، المقيم في لندن: "قد يفقد الناخبون المعارضون الحافز بعد نتائج كانت أسوأ من المتوقع سواء في الانتخابات البرلمانية والرئاسية".

وأضاف في تصريحات لـ"فاينانشال تايمز": النتيجة تشير إلى أن المشهد السياسي التركي سيظل دون تغيير تقريبًا".

وتتمثل العقبة الثانية في مواجهة تحديات خطيرة من داخل المعارضة نفسها، إذ إن ثمة تساؤلات فيما إذا كان  كليتشدار أوغلو هو المنافس المناسب لمواجهة إردوغان بالنظر إلى أنه قاد حزب الشعب الجمهوري لمدة 13 عامًا دون أن ينتصر  في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية.

وكانت  ميرال أكشنار، رئيسة حزب الجيد، الذي يعد ثاني أكبر حزب في المعارضة، قد رفضت في مارس ترشيح كليتشدار أغلو لمنافسة إردوغان في انتخابات الرئاسة مما كاد يهدد بفرط عقد تحالف المعارضة "الطاولة السداسية".

ولم تقبل أكشنار بترشيح زعيم حزب الشعب الجمهوري إلا بعد أن توصلت إلى اتفاق معه بأن يكون  رؤوساء بلديتي إسطنبول وأنقرة نائبين له.

ولكن بعد عجز تحالف الطاولة السداسية عن تحقيق الأغلبية في البرلمان، يخشى أنصار المعارضة أن تنكسر رابطة التحالف بين أقوى حزبين، مما سوف يؤثر بالضرورة على حظوظ كليتشدار أوغلو في جولة الإعادة.

وتبقى العقبة الأهم هي الحصول على أصوات المرشح الرئاسي القومي، سنان أوغان، الذي كان قد حصد أكثر من خمسة بالمئة من أصوات الناخبين في الجولة الأولى.

سنان أوغان قبل الانتخابات الرئاسية
الانتخابات التركية.. أوغان يساوم على "التعقيدات والاختبار الأول"
خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية التركية وعملية فرز الأصوات، خرج المرشح الرئاسي، سنان أوغان، وبعدما بات خارج معادلة التنافس في جولة الإعادة بثلاث مقابلات إعلامية، ألمح فيها إلى "دور محوري" سيلعبه بعد أسبوعين، وأطلق سلسلة من المساومات، استهدفت كلا الضفتين، الحاكمة والمعارضة.

وكان أوغان قد صرح في وقت سابق لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية إنه لن يدعم كليتشدار أوغلو إلا إذا تخلى عن حزب الشعوب الديمقراطي، وهو جماعة مؤيدة للأكراد دعمت زعيم المعارضة في الانتخابات الرئاسية.

ويوضح الباحث والإكاديمي إيمير إردوغان، من جامعة بيلجي أن معارضة أوغان لحزب الشعوب الديمقراطي جعلت من الصعب عليه التوصل إلى اتفاق مع المعارضة.

وتابع: "الأكراد كانوا عاملاً رئيسياً في أداء كليتشدار أوغلو، وسيظل بحاجة إليهم في الجولة الثانية".

وأضاف: "من المرجح أن يتفاوض إردوغان مع أوغان أكثر من كليتشدار أوغلو. إنه رئيس تحالف يميني يمكنه الموافقة على مطالب أوغان ولديه تاريخ من إبرام الصفقات العملية للغاية من أجل الفوز في الانتخابات".

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".