Kemal Kilicdaroglu, the 74-year-old leader of the center-left, pro-secular Republican People's Party, or CHP, delivers a press…
تكتيك جديد يتعلق بحملة مرشح "تحالف الأمة" المعارض كمال كيليتشدار أوغلو

قبل تسعة أيام من الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التركية وبعد "مساومات" سنان أوغان، يبدو لافتا توجه مرشح "تحالف الأمة" المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، إلى تكتيك جديد يتعلق بحملته، في مسعى لكسب أصوات قومية يرى مراقبون أنها ستكون "بيضة القبان"، في الثامن والعشرين من مايو الحالي. 

وكانت أولى خطوات هذا التكتيك بإقالة الفريق الإعلامي الخاص بكليتشدار أوغلو، وتوكيل هذه المهمة لرئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو ورئيسة "حزب الشعب الجمهوري" في إسطنبول، جنان كفتانجي، أوغلو، لينتقل بعد ذلك مرشح تحالف المعارضة الرئاسي لزيادة جرعة الخطاب المناهض للاجئين. 

وفي سلسلة خطابات له ركّز كليتشدار أوغلو، خلال اليومين الماضيين، على ملف اللاجئين، متعهدا بإعادة عشرة ملايين منهم حال وصوله إلى السلطة، فيما أطلق عبارات غازلت إلى حد كبير مطالب زعيم "حزب النصر"، أوميت أوزداغ وسنان أوغان، مرشح "تحالف الأجداد" الخاسر في سباق الجولة الأولى.  

وأوغان وأوزداغ هما الشخصيتان الرئيسيتان في البلاد اللتان تطلقان خطابا تحريضيا ضد اللاجئين بالعموم والسوريين على الخصوص، منذ سنوات، وكانا قد صدّرا هذا الملف، خلال الأيام الماضية، ووضعاه كمطلب أمام تقديم الدعم لأي مرشح رئاسي، سواء رجب طيب إردوغان أو كليتشدار أوغلو. 

وحصل سنان أوغان، السياسي القومي الذي أيده حزب مناهض للاجئين، على تأييد 5.2 في المئة من الناخبين في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى، مما يجعله "صانع ملوك" في جولة الإعادة، بالنسبة للبعض من المراقبين، بينما يستبعد آخرون هذه الفكرة. 

والتقى كليتشدار أوغلو بأوميت أوزداغ، يوم الجمعة، في اجتماع "لطيف ومثمر"، ومن المقرر أن يلتقي بأوغان في الأيام المقبلة، من أجل بحث موضوع "الدعم" في جولة الإعادة. 

وجاء اللقاء بين مرشح تحالف الأمة والسياسي المناهض للاجئين، بعد يوم من توجيه كليتشدار أوغلو خطابه لإردوغان، قائلا: "سمحتَ عن قصد بدخول عشرة ملايين لاجئ إلى تركيا. بل إنك عرضت الجنسية التركية للبيع للحصول على أصوات مستوردة"، دون أن يقدم أدلة. 

واتهم كليتشدار أوغلو الرئيس التركي "بعدم حماية حدود البلاد وشرفها"، مضيفا أنه سيعيد جميع اللاجئين إلى الوطن بمجرد تولي السلطة، في وعد يخالف ما ردده سابقا بـ"العمل على إعادة اللاجئين السوريين في غضون عامين". 

ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان سنان أوغان سيوافق على دعم مرشح تحالف الأمة المعارض، ولاسيما أن أحد شروطه يتعلق بالدعم الذي حصل عليه كليتشدار أوغلو من "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي. 

وفي الوقت الذي تشهد فيه الساحة على هذا الصعيد عدة تحركات اعتبر مراقبون تحدثوا لموقع "الحرة" أن ما يحصل هو "رهان من كليتشدار أوغلو قد يكون فاشلا أو ناجحا". 

"عصفورين بحجر" 

وتشير المعطيات التي فرضتها كلمات كليتشدار أوغلو بعد الإعلان عن نتائج الجولة الأولى إلى أنه بات يقود "حملة أكثر قومية"، في مسعى لكسب الضفة الثالثة، المتعلقة بأوغان وكتلته التصويتية القومية. 

وفي حين زاد جرعة الخطاب المعادي للاجئين وعد بمحاربة الإرهاب إلى أقصى حد، ليتجه بموازاة ذلك إلى اللعب على وتر الاقتصاد والعملة التركية، وحتى أنه أثار قضية "كراهية النساء" الحاصلة في ظل الحكم الحالي. 

ويرى المحلل السياسي التركي، جواد غوك، أن كليتشدار أوغلو يحاول "ضرب عصفورين بحجر واحد"، أولا من خلال السعي لجلب أصوات أتباع سنان أوغان المتطرفين القوميين. 

وبذلك يقول لهم: "إنكم تريدون ترجيل اللاجئين قسرا وأنا معكم وسنرحلهم بعد الانتخابات بسرعة". 

أما الحجر الآخر، بحسب تعبير غوك، مغزاه أن "مرشح التحالف المعارض يسعى أيضا إلى كسب أصوات من أتباع إردوغان، وخاصة أولئك الذين يؤيدون ويريدون ترحيل اللاجئين". 

ويضيف المحلل السياسي لموقع "الحرة" "ربما، ولو تمكن كليتشدار أوغلو من كسب نسبة 2 بالمئة من هذه الأصوات سيكون الأمر كافيا له". 

ويرى أن "كليتشدار أوغلو ارتدى الآن قميص القوميين بشكل مؤقت، ومع ذلك لن تنفعه التصريحات النارية ضد اللاجئين". 

ولا يتوقع غوك أن يعود هذا التكتيك الجديد "بالفائدة"، لأن "كليتشدار أوغلو يتخوف الآن من عدم الحصول على مساعدة من جانب حلفائه في الطاولة السداسية، وخاصة ناخبي حزب الجيد والسعادة وحزب الشعوب الديمقراطي". 

وهذه الأطراف "قد لا تأتي قاعدتها للتصويت في جولة الإعادة، ولاسيما أن الأحزاب المذكورة كسبت في البرلمان ولم تعد تريد شيئا آخرا"، وفق حديث المحلل السياسي التركي. 

وتشير كاتبة العمود في موقع "خبر تورك" والصحفية ناغيهان ألتشي إلى أن "حصول سنان أوغان على نسبة 5.18 في انتخابات 14 مايو لا يعني أنه يسيطر على كل القاعدة التصويتية التي اتجهت إليه". 

وتقول ألتشي: "هذا التحليل السياسي خاطئ تماما"، و"بصرف النظر عن التحالف الذي يتفق معه أوغان، فإن الأصوات المدلى بها لصالحه، في 14 مايو، ستنقسم إلى قسمين مثل البطيخ". 

وتضيف "عندما تقوم بتحليل اجتماعي يبدو من المستحيل تجنب هذا الانقسام السياسي كالبطيخ". 

وتشير الصحفية التركية إلى أن "هناك قاعدة تركية عميقة في تركيا لا يمكنها حتى أن تتسامح مع أي من ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي". 

وتوضح أن "الغالبية العظمى من أولئك الذين صوتوا لأوغان هم هذه القاعدة". 

وهؤلاء "يعارضون شخصيا إردوغان، لكنهم متأثرون بالدعاية القومية للدولة التي ينتهجها النظام الحالي، مثل تصنيع الطائرات بدون طيار وسيارة توغ وشركة الصناعات الدفاعية بايكار وحاملة الطائرات التي تم تدشينها مؤخرا". 

ولذلك ترى ألتشي أن "سنان أوغان ليس فاعلا سياسيا رئيسيا، وما يدور الحديث عنه هو تحليل ودعاية خاطئة تماما". 

"تغيير جذري" 

ويقر مسؤولو المعارضة بأنهم يتخذون منحى قوميا على وجه التحديد لجذب نسبة الخمسة في المئة من الأصوات التي حصل عليها المرشح القومي، سنان أوغان في الجولة الأولى. 

ومع توجه الأنظار إلى لقاء كليتشدار أوغلو وأوغان في الأيام المقبلة، كان الأخير قد التقى زعيم "حزب المستقبل"، أحمد داوود أوغلو، لنفس الغرض.  

ويقول الصحفي المعارض، إسماعيل سايماز، في مقالة نشرتها صحيفة "سوزكو"، الجمعة، إن "كليتشدار أوغلو غيّر استراتيجيته ولغة حملته الانتخابية بشكل جذري، وأصبح يطلق سهام القومية". 

ويضيف سايماز "من المفهوم أن مرشح المعارضة الرئاسي سينفذ استراتيجية وطنية تركز على التحالف مع سنان أوغان، وتهدف إلى كسب الناخبين الشباب والقوميين". 

ومع ذلك، هناك "خطران" في تغيير الخطاب الهادف إلى إقناع أوغان والقوميين، ويتعلق بناخبي "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي، والذي أبدى دعمه مؤخرا لكليتشدار أوغلو، وفق سايماز. 

من جانبه يوضح الكاتب والصحفي التركي، عبد القادر سيلفي، أن استراتيجية كليتشدار أوغلو الحالية ترتكز على ثلاثة محاور، الأول هو "الحديث عن حزب العمال الكردستاني ومنظمة فتح الله غولن من أجل الحصول على دعم سنان أوغان واستقطاب أصوات القوميين إلى جانبه". 

أما المحور الثاني يرتبط "باستهداف إردوغان والسياسات الاقتصادية، وحليفه حزب هدى بار" الكردي ذو التوجه الإسلامي. 

ويحاول كليتشدار أوغلو بسياق ثالث إلى دعوة المترددين إلى التصويت في الجولة الثانية وبشكل كبير، إضافة إلى "جذب الناخبين المعارضين الذين أصيبوا بالإحباط بسبب خيبة الأمل في الجولة الأولى من الانتخابات". 

وفي حين "فتح كليتشدار أوغلو الطريق، إلا أن القومية ليست قميصا موسميا يتم ارتداؤه بين دورتين انتخابيتين"، حسب تعبير الكاتب سيلفي.  

ويضيف الباحث التركي، برهان الدين دوران، أن "رغبة كليتشدار أوغلو في الحصول على دعم سنان أوغان والناخبين القوميين ألقت به في خطاب اليمين المتطرف". 

وقال دوران في مقالة على صحيفة "صباح"، الجمعة، إن "كليتشدار أوغلو بتأكيده على الوطن والأخلاق والضمير يلجأ إلى لغة قومية تركية عميقة ويتهم إردوغان أيضا الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المنظمات الإرهابية، في إشارة إلى فترة عملية التسوية". 

كما اتهم الحكومة "بكل الشرور بما في ذلك كراهية النساء، وبذلك يكون مرشح المعارضة قد ضغط على جميع الأزرار الإيديولوجية"، وفق دوران. 

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".