تركية تدلي بصوتها في سفارة بلادها بالكويت
تركية تدلي بصوتها في سفارة بلادها بالكويت

بدأ الأتراك المقيمون في الخارج، السبت، التصويت في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين رئيس البلاد الحالي ومنافسه، كمال كليشدار أوغلو، الذي يسعى إلى إنهاء حكم، رجب طيب إردوغان، المستمر منذ عقدين.

وستُجرى انتخابات الإعادة في تركيا، في 28 مايو، بعد أن تقدم إردوغان لكن دون أن يتجاوز نسبة 50 بالمئة من الأصوات للفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، يوم الأحد الماضي، والتي كان من المتوقع أن تشكل أكبر تحد سياسي يواجهه على الإطلاق.

ويحق لنحو 3.4 مليون تركي التصويت في الخارج، من إجمالي أكثر من 64 مليون ناخب تركي، وسيستمر تصويت الناخبين في الخارج، من 20 إلى 24 مايو.

سيدة تركية تدلي بصوتها في شمال قبرص

وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن التصويت بدأ في دول بأنحاء آسيا وأوروبا.

وتتواجد في ألمانيا أكبر جالية تركية في العالم، وتضم نحو 1.5 مليون تركي مؤهل للتصويت.

وفي الانتخابات البرلمانية، التي أجريت أيضا يوم الأحد الماضي، فاز حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان وحلفاؤه القوميون بأغلبية برلمانية مريحة.

وحصل كليشدار أوغلو، مرشح تحالف المعارضة، الذي يضم ستة أحزاب، على 44.88 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية مقابل 49.52 بالمئة لإردوغان مخالفا توقعات استطلاعات الرأي التي رجحت تقدم كليشدار أوغلو.

سيدة تركية تدلي بصوتها في قنصلية بلادها بأربيل في كردستان العراق

ويتركز الاهتمام الآن على المرشح القومي، سنان أوغان، الذي حل في المركز الثالث بنسبة 5.17 بالمئة من الأصوات، إذ يرى بعض المحللين أن من شأن أي قرار يتخذه بدعم أحد المرشحين الاثنين في جولة الإعادة أن يكون له دور حاسم.

وتحول كليشدار أوغلو في خطابه إلى النبرة القومية بعد أن تقدم عليه إردوغان في الجولة الأولى، إذ زعم أن الحكومة سمحت بـ"دخول عشرة ملايين لاجئ" إلى البلاد،  وتعهد بإعادتهم جميعا إلى بلدانهم إذا تم انتخابه.

ولم يقدم كليشدار أوغلو أي دليل على عدد المهاجرين الذي أشار إليه.

وتقول الإحصاءات الرسمية إن تركيا بها أكبر عدد من اللاجئين في العالم والذي يبلغ نحو أربعة ملايين.

وأطلق أوغان حملة لإعادة المهاجرين إلى حيث أتوا، بما في ذلك نحو 3.6 مليون سوري فروا بسبب الحرب تركيا.

ويقول إردوغان إنه وحده الذي يمكنه ضمان الاستقرار في تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، وسط معاناة البلاد من أزمة غلاء المعيشة والتضخم المرتفع وتداعيات الزلزال المدمر الذي شهده الجنوب التركي والشمال السوري، في فبراير الماضي.

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".