هل يخرج إردوغان منتصرا من جولة الإعادة؟
هل يخرج إردوغان منتصرا من جولة الإعادة؟

تترقب تركيا، قبل 6 أيام من الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة بيانين للمرشح المقصى سنان أوغان وحليفه زعيم "حزب النصر"، أوميت أوزداغ، اللذين صدّرا نفسيهما بقوة خلال الأيام الماضية، مع تأكيدهما على فكرة "الدور المحوري".

ومن المقرر أن يعلن أوغان عن الاسم الذي سيدعمه في انتخابات الإعادة، عصر يوم الاثنين، ورغم أنه حليف لأوزداغ، إلا أن الأخير سيدلي ببيان لاحق ومنفصل، الثلاثاء، في وقت ألمح إلى "افتراق داخل تحالف الأجداد".

ويتنافس كل من مرشح التحالف الحاكم رجب طيب إردوغان، ومرشح تحالف المعارضة كمال كلتشدار أوغلو على منصب الرئيس الثالث عشر، في الثامن والعشرين من مايو الحالي.

وفي حين التقى أوغان بإردوغان قبل أيام عقد حليفه أوزداغ اجتماعا مع كليتشدار أوغلو. وجاء ذلك بينما كانت الأنظار والتحليلات تتركز على الدور الذي ستلعبه هاتان الشخصيتان في جولة الإعادة.

وحصل سنان أوغان، السياسي القومي الذي أيده حزب مناهض للاجئين، على تأييد 5.2 في المئة من الناخبين في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى، مما يجعله "صانع ملوك" في جولة الإعادة، بالنسبة للبعض من المراقبين، بينما يستبعد آخرون هذه الفكرة.

لكن، وبحسب تصريحات حديثة لأوزداغ وأوغان، لن يكونا على ذات الموقف، عند الإدلاء ببيان الاثنين، واللاحق في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء.

"خلف الكواليس"

تشير التوقعات ومعلومات نشرها صحفيون مقربون من الحكومة التركية إلى أن أوغان سيعلن دعمه لإردوغان في البيان المرتقب، بينما سيتخذ أوزداغ حالة من الحياد، بعد التأكيد على المطالب والمحددات المتعلقة بـ"مكافحة الإرهاب وإعادة السوريين"، وملفات أخرى.

وذكر كاتب العمود في صحيفة "حرييت"، عبد القادر سيلفي أنه حصل على معلومات تفيد بأن "أوغان سيدعم إردوغان في الجولة الثانية، وسيعبّر أنه لم يدعم كليتشدار بسبب العلاقة مع المنظمات الإرهابية"، حسب تعبيره.

ولن يدلي أوغان ببيان فقط، بل سيعلن عن اتفاق توصل إليه مع الرئيس التركي، يتضمن أربعة بنود.

وهذه البنود، وفق سيلفي هي: "ثبات المواد الأربع الأولى من الدستور، وعدم السماح بجهود إزالة تعريف التركية في الدستور"، "محاربة كل أنواع التنظيمات الإرهابية والإرهاب"، "الإرسال التدريجي لطالبي اللجوء ضمن خطة"، "تصميم سياسة اقتصادية متوافقة مع الأسواق الدولية وأكثر مرونة في سياسات الفائدة".

وأوضح الكاتب التركي أن "حزب العدالة والتنمية خسر في الجولة الأولى من الانتخابات الأصوات في المدن الكبرى، بينها إسطنبول، بسبب الأجانب وخاصة اللاجئين السوريين".

وبينما كان أوغان "شديد الحساسية تجاه هذه القضية"، اتفق مع إردوغان على "وضع خطة تدريجية لإرسال الأجانب، وخاصة اللاجئين السوريين"، حسب ذات المتحدث.

بدوره صرّح أوزداغ، المعادي للاجئين وحليف أوغان، لموقع "هالك تي في"، يوم الاثنين، أنه سيعلن عن المرشح الذي سيدعمه صباح يوم الثلاثاء، على خلاف ما سيقدم عليه الأخير الاثنين.

وقال أوزداغ: "سنلقي بياننا في مقر حزب النصر حوالي الساعة 11:00 صباح الغد، وسنعلن للجمهور المرشح الذي ندعمه، وكما يعلم الشعب تم حل تحالف الأجداد".

وفي الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة والبرلمان كان أوزداغ وأوغان حليفين ضمن "تحالف الأجداد"، الذي شكلاه على عجل، وتمكنا من تحصيل التوقيعات اللازمة للمنافسة على كرسي الرئاسة.

وبينما خسر هذا التحالف البرلمان ولم يتمكن أوزداغ من الحظي بمقعد عن ولاية غازي عنتاب، حصد أوغان في انتخابات الرئاسة نسبة 5 بالمئة، ليتجه بعد ذلك إلى تصدير فكرة الدور المحوري الذي سيلعبه، خلال المنافسة بين كليتشدار أوغلو وإردوغان.

"اللاجئون في المقدمة"

وكان لافتا خلال الأيام الماضية اتجاه مرشح المعارضة الرئاسي، كليتشدار أوغلو إلى زيادة جرعة الخطاب المعادي للاجئين، حتى أن حزبه علّق لافتات تطالب بالتصويت له، مع عبارة "السوريون سيذهبون".

وبموازاة ذلك جددت زعيمة "حزب الجيد" المعارض، ميرال أكشنار دعمها لكليتشدار أوغلو، بينما ركزت على فكرة التصويت "لمن يريد ترحيل السوريين ومن يعجز عن ذلك".

وفي المقابل حافظت الحكومة التركية والحزب الحاكم (العدالة والتنمية) على الخطاب المتعلق بالسوريين، وأنها بصدد إعادتهم "طوعا" إلى البلاد، وبعيدا عن "خطاب الكراهية والعنصرية".

وصرّح وزير الداخلية، سليمان صويلو عن هذا الأمر قبل أيام، وتبعه وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو.

وقال جاويش أوغلو في تصريحات صحفية لموقع "خبر تورك"، الاثنين، إن "عددا كبيرا من اللاجئين السوريين والأفغان جاؤوا إلى تركيا، وتم ترحيل عدد كبير من الأفغان إلى بلادهم بعد وصول طالبان إلى الحكم، كما أعدنا 550 ألف لاجئ سوري لكن هذا الرقم غير كاف.. سنرسل المزيد".

وأشار إلى أنّ الإرسال لن يكون إلى المناطق الآمنة فقط بل يجب أن يشمل المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وأردف: "يجب أن نرسلهم إلى المدن التي خرجوا منها".

وأشار جاويش أوغلو إلى محادثات جارية مع النظام السوري لبحث مسألة عودة اللاجئين السوريين واتخاذ قرار لتجهيز البنية التحتية اللازمة، موضحا أنّ عودة اللاجئين السوريين كانت القضية الأولى في اجتماع موسكو الرباعي بين تركيا وروسيا وإيران والنظام السوري.

ويشير كاتب العمود في موقع "خبر تورك"، محرم ساريكايا إلى أن "سياسة الجولة الثانية سوف تستند إلى دوافع الناخبين، وهو ما يحدث في الوقت الحالي".

ويقول الكاتب إن "خطة اللعب لكلا التحالفين ستستند أيضا على الحفاظ على ما هو في حد ذاته، وجذب أولئك الذين لم يذهبوا إلى الآخر، لكنهم لا يقفون إلى جانبهم".

ماذا عن "تحالف الأجداد"؟

في غضون ذلك تحدثت وسائل إعلام تركية أن "تحالف الأجداد"، الذي رشح سنان أوغان في انتخابات 14 مايو "تم حله بالكامل".

وضمن هذا التحالف كان "حزب العدالة" أعلن عن دعمه لكليتشدار أوغلو، وقال رئيسه فيديت أوز: "لقد انتهى تحالف الأجداد رسميا، وكل حزب يقرر ما يريد".

وتابع: "سألنا بعضنا البعض من باب المجاملة. أحترم قرار أوميت هوكا. حصل سنان أوغان أيضًا على صوت واحد ، يمكنه أن يتصرف كما يشاء ".

ومن المقرر أن يلتقي زعيم "حزب النصر" أوميت أوزداغ، الذي اجتمع مع كليتشدار أوغلو الأسبوع الماضي مع نائب رئيس "حزب العدالة والتنمية"، نعمان قورتورلموش يوم الاثنين.

كما سيلتقي فيديت أوز مع كليتشدار أوغلو، وهو الذي يرأس حزب "العدالة"، المنضوي سابقا ضمن "تحالف الأجداد".

ويقر مسؤولو المعارضة بأنهم يتخذون منحى قوميا على وجه التحديد لجذب نسبة الخمسة في المئة من الأصوات التي حصل عليها المرشح القومي، سنان أوغان في الجولة الأولى.

لكن في حالة توجه سنان أوغان لدعم إردوغان سيكون ذلك بمثابة انقسام داخل الكتلة القومية التي تثير اهتمام المتنافسين على الرئاسة.

ويوضح الباحث في الشؤون التركية، محمود علوش، أن "دعم سنان أوغان لإردوغان سيُقرب الأخير خطوة إضافية نحو ولاية رئاسية ثالثة".

ومع ذلك، فإنه قرار أوغان لا يُمثل تحالف "الأجداد" الذي انتهى بعد الانتخابات، بل قراره فقط.

ويقول علوش لموقع "الحرة" إن "حزب النصر الذي كان في تحالف الأجداد ويُمثل القاعدة التصويتية الأساسية للتحالف (حصل في الانتخابات البرلمانية على 2.23 بالمئة من أصل 2.43 بالمئة للتحالف) لم يُقرر بعد دعم أحد المرشحين وسيتخذ قراره الثلاثاء".

ومن المحتمل أن يدعم أوزداغ كليتشدار أوغلو، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب "العدالة"، رغم أن تأثيره ضعيفا.

ويرى الباحث أن "أوغان حصل على 5.17 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى، لكنّ نصفها جاءت من حزبي النصر والعدالة (2.4 بالمئة)، بينما الـ3 بالمئة الأخرى تقريبا كانت عبارة عن أصوات قومية معارضة في التحالف السداسي وقررت دعمه بعد انسحاب محرم إينجه".

وبالتالي، فإن دعم أوغان الخاص لإردوغان لن يجلب للرئيس التركي أكثر من 3 بالمئة كحد أقصى، وربما أقل من ذلك، لأنّ هذه الكتلة متحركة، وقد تتفرق على الأرجح بين كليتشدار أوغلو، ومنافسه، والامتناع عن التصويت".

في المقابل، يضيف علوش: "في حال قرر حزبا النصر والعدالة دعم كليتشدار أوغلو، فإن هذا الدعم سيجلب له 2.4 بالمئة على الأكثر، ولن يكون كافيا له بكل الأحوال".

ولذلك فإن "التفتت محتمل للكتلة القومية، التي لم تدعم إردوغان أو كليتشدار أوغلو في الجولة الأولى سيخدم في جولة الإعادة إردوغان بقدر أكبر، لأن منافسه المعارض بحاجة إلى هذه الكتلة كاملة (5.17 بالمئة) لتحسين فرصه بالفوز".

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".