The leader of the Republican People's Party (CHP) and presidential candidate Kemal Kilicdaroglu (R) and the leader of the…
أوميت أوزداغ (يسار) رفقة كمال كليتشدار أوغلو (يمين)

أعلن زعيم "حزب النصر" المناهض للاجئين، أوميت أوزداغ، أنه اختار دعم مرشح المعارضة الرئاسي، كمال كليتشدار أوغلو، في جولة الإعادة، في خطوة معاكسة لحليفه السابق سنان أوغان، الذي أعلن دعمه للرئيس الحالي، رجب طيب إردوغان، قبل أيام.

وجاء الإعلان عن خطوة أوزداغ بعد اجتماعين عقدهما مع كليتشدار أوغلو، وفي أثناء بيان صحفي ألقاه الطرفان، صباح الأربعاء.

وقال أوزداغ، وهو سياسي يميني متطرف، إن "أكبر مشكلة تواجه تركيا هي عودة 13 مليون طالب لجوء وهارب يعيشون في بلدنا".

وأضاف: "لا يمكن لدولة أن تضع اقتصادها وأمنها على الخط الصحيح مع 13 مليون لاجئ"، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق "على خطة من شأنها إرسال 13 مليون طالب لجوء في غضون عام، ووفقا للقانون الدولي".

وتابع السياسي الذي كان قد بنى أجندته الانتخابية على ملف اللاجئين: "أدعوا جميع من صوّت لتحالف الأجداد في الجولة الأولى، للتصويت لصالح كمال كليتشدار أوغلو في الجولة الثانية، ولمن يتبنى سياسة ترحيل اللاجئين".

وكان أوزداغ قد نشر تغريدة قبل إلقاء بيان الدعم برفقة كليتشدار أوغلو، ألمح فيها إلى أنه سيستلم منصب وزير الداخلية، بعد وصول مرشح تحالف "الأمة" المعارض إلى السلطة.

 وفي وقت لم يتطرق كليتشدار أوغلو إلى هذه القضية، أثارت التغريدة المذكورة حفيظة حلفاء الأخير ضمن "الطاولة السداسية"، من بينهم سليم تيميرجي نائب زعيم "حزب المستقبل"، الذي يتزعمه أحمد داوود أوغلو.

وكتب تيميرجي عبر "تويتر" مقتبسا كلمات أوزداغ عن منصب وزير الداخلية: "أعتقد أن أوزداغ هو الذي صنع نكتة اليوم".

وأضاف: "مزحة مني: "هذا الشخص (أوزداغ) إذا قال سأصبح وزيرا للداخلية، فهذا يعني أن سليمان صويلو سيبقى وزيرا للداخلية''. وأضاف: "التزم تحالف الأمة، وهو مشروع سلام اجتماعي، بحل مشكلة الهجرة وطالبي اللجوء، وليست كل طريقة للفوز عادلة".


"بين تحالفين"

ويأتي ما سبق بعد يومين فقط من إعلان السياسي القومي وحليف أوزداغ السابق ضمن "تحالف الأجداد" سنان أوغان دعمه لمرشح التحالف الحاكم (الجمهور)، رجب طيب إردوغان.

وبالتالي بات هناك زعيمان سياسيان مناهضان للاجئين، يدعمان المرشحين المتنافسين، إردوغان وكليتشدار أوغلو في جولة الإعادة، المزمع إجراؤها في الثامن والعشرين من شهر مايو الحالي.

وقبل عامين، لم يكن اسم أوزداغ يتردد كثيرا، سوى في بعض التصريحات التي كانت تستهدف اللاجئين، وبالأخص السوريين منهم.

لكنه ومنذ ذلك التوقيت وحتى الآن "صعد بالتدريج"، وذلك ما ارتبط بالمسار الهجومي التصاعدي الذي اتخذه إزاء ملف اللاجئين.

وفي الوقت الذي أكد فيه مرارا على أنه سيعيدهم إلى سوريا "قسرا لا طوعا"، استخدم لغة أكثر حدة، خلال الفترة الأخيرة، وفي وقت كانت الاستعدادات للسباق الرئاسي والبرلماني على أشدها.

ومن غير الواضح كيف ستكون ردود أفعال حلفاء كليتشدار أوغلو ضمن "تحالف الأمة" بعد الخطوة التي اتخذها مع أوزداغ.

وكذلك الأمر بالنسبة لحزب "الشعوب الديمقراطي" الكردي، والذي أعلن دعمه لمرشح تحالف المعارضة، في الجولة الأولى من الانتخابات في 14 مايو الحالي.

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".