Presidential candidate of Turkey's opposition alliance Kilicdaroglu meets with Victory Party leader Ozdag in Ankara
كمال كليتشدار أوغلو (يسار) يصافح أوميت أوزداغ (يمين)

وجه البروتوكول الذي وقعه منافس إردوغان على كرسي الرئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، مع زعيم "حزب النصر" المعادي للاجئين، أوميت أوزداغ، الأنظار إلى الموقف الذي ستتخذه الأحزاب الكردية في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر الكشف عن هذا الموقف ظهر يوم الخميس، من خلال بيان مصور سيعلنه حزب "الشعوب الديمقراطي" الكردي وحليفه حزب "اليسار الأخضر"، اللذان دعما مرشح تحالف "الأمة" المعارض كليتشدار أوغلو في الجولة الأولى من السباق الانتخابي.

وكان البروتوكول الذي وقعه المرشح الرئاسي المعارض مع السياسي القومي المتطرف أوزداغ قد تضمن سبعة بنود، أثار واحد منها حفيظة الحزبين الكرديين، واعتبرا أنه "يخالف المبادئ الديمقراطية".

The leader of the Republican People's Party (CHP) and presidential candidate Kemal Kilicdaroglu (R) and the leader of the…
الانتخابات التركية.. أوزداغ يختار دعم كليتشدار أوغلو في جولة الإعادة
أعلن زعيم "حزب النصر" المناهض للاجئين، أوميت أوزداغ، أنه اختار دعم مرشح المعارضة الرئاسي، كمال كليتشدار أوغلو، في جولة الإعادة، في خطوة معاكسة لحليفه السابق سنان أوغان، الذي أعلن دعمه للرئيس الحالي، رجب طيب إردوغان، قبل أيام.

ماذا يتضمن البروتوكول؟

وبينما أفضى الاتفاق الموقع بين كليتشدار أوغلو وأوزداغ عن إعلان الدعم من جانب الأخير، يرى مراقبون أن هذه الخطوة من شأنها أن تثير غضب الأصوات الكردية، التي حظي كليتشدار أوغلو بنصيب كبير منها في سباق 14 مايو.

ونشر "الشعوب الديمقراطي" و"اليسار الأخضر" بيانا، يوم الأربعاء، انتقدا فيه البند المتعلق بدعم تعيين "أوصياء" على بلديات يتهم رؤساؤها بدعم الإرهاب. وجاء في البيان أن "القرارات المتعلقة بهذه القضية تتعارض مع مبادئ الديمقراطية العالمية".  
وأضاف البيان أن "تعيين الأوصياء غير مقبول من حيث الديمقراطية والقانون، ونهجنا في هذه القضية لا يتغير"، فيما أعلن الحزبان أنهما سيعلنان عن موقفهما النهائي ظهر الخميس.

وبند "الأوصياء" أو "الأمناء" الذي تضمنه بروتوكول "كليتشدار أوغلو – أوزداغ" يرتبط بسياسة حكومية تستهدف البلديات الخاصة بـ"حزب الشعوب الديمقراطي". 
وكان الحزب الكردي قد فاز في انتخابات 2019 بـ 65 بلدية في المدن والمقاطعات والبلدات. 

ومع ذلك، حلت وزارة الداخلية محل رؤساء البلديات المنتخبين لـ"الشعوب الديمقراطي" في جميع بلديات المقاطعات باستثناء ستة، مستشهدة بالتحقيقات "المتعلقة بالإرهاب".

وينص البروتوكول على أن ممارسة تعيين مسؤولي الدولة بدلا من المسؤولين الإداريين المحليين الذين لديهم "صلات قانونية مثبتة بالإرهاب" ستستمر كجزء من تعهدهم بشن "حرب فعالة وحازمة ضد جميع المنظمات الإرهابية".

وما سبق يخالف ما وعد به مرشح المعارضة الرئاسي قبل انطلاق الجولة الأولى، إذ أكد حينها مرارا على أنه ضد إقالة رؤساء البلديات.

ما الأصداء؟

وكان كليتشدار أوغلو قد حظي بنسبة مرتفعة من الأصوات في المدن الكردية في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة والبرلمان، وجاء ذلك بعد إعلان الدعم من جانب "حزب الشعوب الديمقراطي".

لكن ومع دخول أوميت أوزداغ على خط تحالف "الأمة" المعارض قد تتغير الحسابات السابقة، وفق مراقبين.

وقبل أوزداغ، كان حليفه السابق في "تحالف الأجداد"، سنان أوغان قد اختار دعم مرشح التحالف الحاكم، رجب طيب إردوغان، لكن هذه الخطوة لم تكن بذات الصدى الخاص بمشهد المعارضة.

وكتبت الصحفية ناغيهان ألتشي في موقع "خبر تورك" أن "أوزداغ وأوغان في طور محاصرة تحالف الجمهور الحاكم من جهة وتحالف الأمة من جهة أخرى، من خلال تقاسم الأدوار بينهما".

واعتبرت أنه "لا فرق في العقلية بين أوغان وأوزداغ، وليس من المنطق أن يدعم أحدهما إردوغان والآخر كليتشدار أوغلو"، مضيفة "أراد أوميت أوزداغ تسجيل الرغبات المعادية للديمقراطية كتابةً ووضعها في بروتوكول"، على حد وصفها.

وفي واقع الأمر، توضح الصحفية التركية أن "المادة الرابعة من البروتوكول التي أعلنها الثنائي تظهر محاولة العثور على حل وسط، ولكن تم فتح الباب لاستمرار تطبيق سياسية الوصي بطريقة مماثلة".

علاوة على ذلك "تبنى كليتشدار أوغلو الخطاب اليميني لحزب النصر، بشأن قضية المهاجرين واللاجئين"، وحتى أن أوزداغ قال: "أتساءل عما إذا كنت أتحدث عندما يتحدث السيد كمال". 

وتضيف الصحفية ألتشي: "في السياسة، هناك خيارات مثل الخسارة، الهزيمة. لكن هناك هزيمة مجيدة بكرامة وشرف، وهناك أيضا احتمال أن تُهزم بشدة من خلال الذعر والتسرع".

وتتابع: "المادة الرابعة من البروتوكول في شكلها المخفف خطيرة، وسنرى في 28 مايو، أن هذه الانتهازية لا تجلب الأصوات، بل على عكس ذلك".

ماذا عن نسبة 5 بالمئة؟

وكان إردوغان قد حصل في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة على نسبة 49.40 بالمئة، بحسب بيانات "الهيئة العليا للانتخابات"، وكليتشدار أوغلو على نسبة 44.96 بالمئة.  
وخالف سنان أوغان التوقعات بحصوله على نسبة 5.2 بالمئة. ومع ذلك لا يعني أن القاعدة التصويتية المتمثلة بهذا الرقم ستذهب كاملة إلى إردوغان، مع اتجاه أوزداغ في منحى آخر بدعم كليتشدار أوغلو.

ونقلت صحيفة "جمهورييت" عن الباحث السياسي، كانغول أورنيك قوله إن "التصويت لأوغان بنسبة 5 بالمئة جاء نتيجة للبحث عن مرشح ثالث من قبل أولئك الذين لا يريدون التصويت لكل من أردوغان وكليتشدار أوغلو".

ويضيف: "بعد موقف أوغان بدعم إردوغان نرى أن الدائرة القومية بشكل خاص اتخذت موقفا ضده. لذلك، فإن معدل الأصوات التي يمكن أن يحملها آخذ في التناقص".

في المقابل يشير الباحث السياسي إلى أن بروتوكول كليتشدار أوغلو – أوزداغ "وضع المعارضة في معادلة صعبة".

ويوضح: "جمع الأصوات القومية والكردية والاتجاه للتصويت إلى كليتشدار أوغلو بات مهمة صعبة".

ويقول إرتان أكسوي، مؤسس شركة "أكسوي" للأبحاث إن "أوغان له تأثير توجيهي فقط، وليس تأثير حاسم في مجموعة 5 في المئة التي صوتت له".

لذلك يضيف أكسوي لـ"جمهورييت" أن "قراره لا يعني أن الناخبين سيتصرفون في الاتجاه الذي سلكه"، موضحا: "22 بالمئة ممن صوتوا لأوغان قالوا إنهم سيصوتون لإردوغان في الجولة الثانية".

وبالتالي "سيصوت جزء كبير من هؤلاء الخمسة في المئة لصالح كليتشدار أوغلو وإلا فسيكون هناك تصويت احتجاجي"، وفق ذات المتحدث.

بدوره يشير الكاتب في صحيفة "صباح"، حسن بصري يالتشين، إلى أن "الأصوات التي حصل عليها سنان أوغان كانت قومية تفاعلية". 

ويعتقد أن "فرص أوغان أو أوزداغ للسيطرة على تلك الأصوات منخفضة للغاية، ولا يبدو أن ذلك سيكون حاسما، فيما سيستمر الناخبون في اتخاذ قرارهم بأنفسهم".

وسيتنافس إردوغان وكليتشدار أوغلو في 28 من مايو الحالي على كرسي الرئيس الثالث عشر للبلاد.

وكانت عملية التصويت في الخارج قد انتهت مساء الأربعاء، وأظهرت البيانات التي نشرتها "الهيئة العليا للانتخابات" نسبة مشاركة تفوق تلك التي تم تسجيلها في سباق الجولة الأولى.

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".