الحملات الانتخابية لإردوغان ومعارضيه ركزت على اللاجئين السوريين
الحملات الانتخابية لإردوغان ومعارضيه ركزت على اللاجئين السوريين

أعاد مقتل شاب سوري بتركيا تسليط الضوء على الخطاب المعادي للاجئين السوريين في البلاد والذي تصاعد مع دخول السباق الانتخابي الرئاسي أمتاره الأخيرة وتركيزه على "ترحيل اللاجئين" لكسب الأصوات.

وتنقل صحيفة "واشنطن بوست" أن صالح سبيكة، 28 عاما، قتل في نفس اليوم الذي ظهرت فيه ملصقات انتخابية في إسطنبول تعد الأتراك بترحيل السوريين.

وفي تفاصيل الحادثة، تشير الصحيفة إلى أن لقطات كاميرات المراقبة أظهرت عراكا بين الشاب السوري وزميله التركي في العمل الساعة العاشرة صباحا، قبل أن يغادر الشاب التركي ويعود بعد وقت قصير بسكين ليطعن الضحية في صدره.

وتوفي قبل وصوله إلى المستشفى وتم إدراج سبب الوفاة على أنها "إصابة في العمل".

ويقول صديق طفولته، الذي طلب ذكر لقبه فقط، إسلام، للصحيفة إن صالح "لم يقتل بالسلاح فقط"، بل "أيضا بكلمات السياسيين".

ونشأ سبيكة في الرقة، وحتى بعد لجوئه إلى تركيا عانى وطرد من عدة شقق، لأنه سوري، وفق ما يقول صديقه للصحيفة.

وتستعد تركيا لدورة ثانية غير مسبوقة من الانتخابات الرئاسية، الأحد، لاختيار رئيسها في ختام حملة مريرة مليئة بالوعود التي أطلقها المرشحان إن كان ضد الأكراد أو اللاجئين السوريين.

وحتى قبل الانتخابات، شعر السوريون بأنهم تحت الحصار مع تزايد الترحيل القسري ومضايقات الشرطة وجرائم الكراهية العنيفة، أما الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الذي رحب باللاجئين السوريين في السابق، بات يكافح أيضا في الاستجابة للغضب الشعبي وتعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة مليون منهم "طواعية" إلى بلادهم.

وقبل جولة الإعادة، الأحد، ذهب زعيم المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، إلى أبعد من ذلك، حيث جعل ترحيل جميع اللاجئين السوريين وعدا أساسيا في حملته الانتخابية، ونُشرت ملصقات في إسطنبول بصور لأوغلو ومعها رسالة "السوريون سيغادرون".

وأفاد كليتشدار أوغلو، وهو موظف حكومي سابق في خطاب، موجها حديثه لإدوغان "لم تقم بحماية الحدود وشرف البلاد.. أدخلت عمدا أكثر من 10 ملايين لاجئ إلى هذا البلد.. فور وصولي إلى السلطة، سأعيد كل اللاجئين إلى بلدهم".

ونقلت الصحيفة عن طه الغازي، وهو ناشط قانوني من شرقي سوريا، قوله إن جريمة الكراهية المحتملة هي رابع قضية من نوعها هذا الشهر، مشيرا إلى أن الضحايا عادة ما يكونون من الشباب أو الأطفال.  

وبدأت الحرب الأهلية السورية، في عام 2011. وبحلول العام التالي، تدفق أكثر من 150 ألف شخص إلى تركيا بحثا عن الأمان. ولكن مع مرور السنين ومعاناة تركيا من أزمات خاصة بها، تلاشى الترحيب.

ووصفت القنوات الإعلامية الرئيسية، وخاصة تلك التي تدعمها المعارضة، اللاجئين بأنهم "غزاة"، وجادلت، دون دليل، بأن السوريين كانوا يأخذون الوظائف من الأتراك.

يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود للمواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه
يوزع المؤيدون لمرشح المعارضة في الانتخابات التركية الورود على المواطنين ويدعونهم للانتخاب لصالحه

يقوم العديد من أنصار المعارضة التركية، بشكل مستقلّ عن الأحزاب التي يأخذون عليها عدم تحركها على الأرض، بتعبئة واسعة بين الناخبين لدفعهم للتصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيطرقون أبواب المنازل موزّعين الزهور والحلوى ورسائل إقناع، في ظاهرة جديدة من نوعها.

تقدم الرئيس المنتهية ولايته، رجب طيب إردوغان، في الدورة الأولى من الانتخابات بفارق خمس نقاط (49,5 في المئة) على منافسه الاشتراكي الديمقراطي، كمال كيليتشدار أوغلو (45 في المئة)، ممّا تسبب في خيبة أمل عميقة في معسكر الأخير، بعدما كان مؤمنا الى حد بعيد بفوزه.

هذه المرة، منحت استطلاعات الرأي الصدارة لرئيس الدولة، ولكن في المعسكر المنافس هناك كثر ممّن يرفضون الاستسلام.

وتقول بهيس سايات (40 عاماً) التي تدير وكالة إعلانات في إسطنبول "لا مجال لليأس".

بالنسبة إليها، بدأ كلّ شيء عبر مجموعة على تطبيق "واتساب" أنشأها سكّان حيِّها، الذين يأملون في التغلّب على الانقسامات وتبادل الأفكار مع ناخبين من المعسكر المعارض.  

"إنهم يكذبون"

غير أنّ المهمّة تبدو شاقّة في مواجهة رئيس منتهية ولايته يتهم المعارضة في خطاباته التي تُبَثّ على الهواء مباشرة على جميع القنوات تقريباً، بـ"دعم الإرهاب.. ومجتمع الميم". 

وتضيف سايات "غداة الدورة الأولى، بدأنا البحث عن طرق للتغلّب على الاستقطاب والوصول إلى الأشخاص الذين يؤمنون بالدعاية الحكومية".

وفي الرسالة التي كتبتها سايات ووزّعتها على أكثر من 600 شخص في حيّها بمساعدة صديقاتها، تقول "جاري العزيز، إنّهم يكذبون عليك ومستقبل بلادنا يُقلقنا". 

ظهرت رسائل مماثلة في جميع أنحاء تركيا، تدعو خصوصاً المتغيّبين الـ8,3 ملايين عن الدورة الأولى، للتصويت في الثانية.

وتتخذ هذه "الطريقة الجديدة في ممارسة السياسة" انطلاقاً من القاعدة، أشكالاً فنية أحياناً، إن كان عبر مقاطع فيديو أو عبر ملصقات ابتكرها مستخدمو الإنترنت لدعم المعارضة، أو غيرها من الأساليب.

وفي هذا الإطار، أنتجت كوراي أونات (32 عاما) التي تعمل في مجال الفنون السمعية والبصرية مقطعاً لأغنية انتقادية لاذعة تمّت مشاركتها أكثر من مليون ونصف مليون مرّة عبر "تويتر".

وتحمل الأغنية كلمات تنتقد إردوغان الذي تصفه بـ"السلطان"، مع عرض صور له ولتظاهرات طلابية تعرضت للقمع، ولمدن دمّرها الزلزال الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في فبراير في تركيا. 

وتقول أونات "جعلَنا المقطع نشعر بأنه يمكن أن يكون لنا تأثير. لقد فعلنا ما في وسعنا للفوز في هذه الانتخابات".

من جهته، يقول علي غول من مجموعة "الأتراك الشباب" التي تقود أيضا حملة مدنية لصالح كيليتشدار أوغلو، "ليس من السهل الوصول إلى الناس الذين لا يشاهدون سوى القنوات الموالية للحكومة".

"التغلّب على الكراهية"

يرى الصحافي في صحيفة "بيرغون" أوزان غاندوغدو أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يكون لها تأثير غير متوقّع. 

قوبلت دعوته ناخبي المعارضة عبر "تويتر" للتحدّث "مع مناصري إردوغان والتغلّب على خطاب الكراهية" بآلاف الردود.

وقال "نحن 25 مليوناً. علينا إقناع 1,5 مليون من مناصري إردوغان، من أجل الفوز. عندما تنظرون إلى الأمور على هذا النحو، فإنّ الصورة ليست ميؤوساً منها". 

ومع ذلك، يُدرك غاندوغدو أنّ المهمة لا تزال صعبة.

ويقول "العقل يقودنا إلى التشاؤم. نظام الرجل الواحد يهيننا منذ أشهر. تمّت تسميتنا بأنّنا من دون عَلَم، من دون وطن، من دون دين، إرهابيون.. ولكن الناس يقاتلون لإنقاذ شرفهم ولإبراز إرادتهم عبر صندوق الاقتراع".

أمضت غامزة وهي أم لثلاثة أطفال، ثلاث ساعات على الهاتف في محاولة لإقناع زميلتها السابقة التي تصوّت لإردوغان، ولكن من دون جدوى.

غير أنّ جهودها نجحت مع بعض من في محيطها.

كذلك، تطوّعت مع زوجها للعمل كمراقبين خلال عملية الاقتراع، مع منظمة غير حكومية تتصدى للتزوير الانتخابي.

تقول "هذه فرصتنا الأخيرة (..) شعرنا بإحباط شديد غداة الدورة الأولى. ولكنّني أؤمن بالأمر الآن. تمّ حشد الجميع".