إردوغان.. ماذا ينتظره؟
إردوغان.. ماذا ينتظره؟

مع انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات التركية، الأحد، ظهر انقسام بشأن التصويت للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشارع طفولته في إسطنبول، حيث استطلعت فرانس برس آراء بعض الناخبين.

ويقول حسن كاراكايا، الذي أدلى بصوته عند الساعة الثامنة صباحا، الأحد، "كنت أول من صوت. صوتت للشخص نفسه، دائما للشخص نفسه (رجب) طيب إردوغان".

كاراكايا بائع ليمونادة يجول كل يوم الشارع الذي قضى فيه الرئيس التركي طفولته في إسطنبول. ويضيف الرجل الخمسيني ذو الشاربين الأبيضين "إنه زعيم تركيا، وهو زعيم عالمي".

إلى جانبه، يؤكد مصطفى سيبر، أن في الأزقة المحيطة الواقعة على مرتفعات منطقة قاسم باشا الشعبية على الجانب الأوروبي من إسطنبول، سيصوت الناس بنسبة "مئة في المئة" لرجب طيب إردوغان الذي يخوض سباقا لإعادة انتخابه، الأحد، رئيسا لتركيا.

ويقول بائع النسيج إن الخصم الاشتراكي الديمقراطي المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، "لا يستطيع الفوز".

وكان الرئيس المنتهية ولايته الذي يستشهد دائما بأصوله المتواضعة، قال، الخميس، "تعلمت الحياة في (منطقة) قاسم باشا، وليس في برج عاجي".

ووصل إردوغان (69 عاما) إلى الحكم عام 2003، واحتل الصدارة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الحالية، وهو الأوفر حظا بحسب استطلاعات الرأي في الدورة الثانية.

وكان يسار كيريشي (80 عاما) جارا للرئيس. ويقول "كان منزلنا على جانب الطريق وكان يمر أمام بابنا كل يوم. كان فتى استثنائيا".

وزار إردوغان الشارع الذي نشأ فيه عشية الدورة الأولى من الانتخابات. ويقول كيريشي "لقد ألقى علينا التحية من سيارته"، مضيفا "لم يعد يأتي إلى هنا كثيرا. لم يعد لديه الوقت، إنه مشغول بإدارة مشاكل العالم".

"يعمل ليل نهار"

على بعد أمتار قليلة، يقدم، إلياس أرسلان، الحساء لزبون وصل حديثا. ويقول الرجل الخمسيني الذي يرتدي مئزرا أبيض "لا يوجد أحد غير إردوغان. إنه والدنا!".

يجلس حسن كيرشي (70 عاما) خارج متجره. كان يلعب كرة القدم في شبابه في مواجهة الرئيس التركي، ولكنه صوت، الأحد، لمنافسه كمال كليتشدار أوغلو. أما السبب وراء ذلك، فهو أنه "كان هناك ملعب كرة قدم. لكنهم أغلقوه والآن كل الشباب يتعاطون المخدرات"، على حد تعبيره.

كذلك سيصوت جاره رجب أوزشيليك (75 عاما) لصالح خصم إردوغان الذي يقود تحالفا من ستة أحزاب. ويتهم هذا السائق المتقاعد رئيس الدولة بأنه مسؤول عن التضخم الذي لا يزال يتجاوز أربعين في المئة.

ويتساءل "كم يكلف كيلو الجبن الآن؟"، متذمرا أيضا من أنه لم يعد يأكل اللحوم "كما في السابق".

وسيصوت كثيرون أيضا ممن هم أصغر سنا لصالح كمال كليتشدار أوغلو.

ويقول رمضان بارلاك (30 عاما) الذي جاء ليشتري خبز "البوتشا"، وهو عبارة عن لفائف ساخنة محشوة بالجبنة أو اللحم أو البطاطا، "إنه ديمقراطي، إنه رجل أمين".

ويضيف "تركيا أصبحت أفغانستان. إذا فاز إردوغان، سأغادر إلى ألمانيا أو إلى فرنسا".

من جهته، يقول كان كارابابا (25 عاما) الذي كان ينتظر عند محطة الباصات المجاورة، إنه في حال أعيد انتخاب إردوغان، "ستزداد الأزمة الاقتصادية سوءا، وسيستمر تدفق اللاجئين".

على الجانب الآخر من الساحة، يعبّر، أوزكان إيجي، وهو سائق سيارة أجرة، عن رأي مخالف. ويقول "التضخم ليس مشكلة، الناس دائما لديها بعض المال".

نشأ الرجل الذي يبلغ من العمر 65 عاما في الشارع ذاته. ويتذكر المراهق إردوغان، وكان بحسبه فتى "كادحا" و"ذكيا".

ويقول إن في تركيا "إردوغان سيفوز بنسبة 60 في المئة من الأصوات. ولكن هنا سيفوز بنسبة 90 في المئة".

في حملته الرئاسية الثالثة، شارك إردوغان في الكثير من التجمعات، التي وصل عددها إلى ثلاثة في اليوم الواحد، رغم التعب الذي كان باديا على وجهه وسيره البطيء أحيانا.

ويؤكد أوزكان ايجي أنه "ليس مسنا للغاية"، مضيفا "ربما هو متعب قليلا ولكن هذا طبيعي، إنه يعمل ليل نهار".

تركيا على موعد مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط تنافس إردوغان وأوغلو
تركيا على موعد مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط تنافس إردوغان وكليتشدار أوغلو

بدأ كيل الاتهامات بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ومنافسه مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية، كمال كليتشدار أوغلو، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، وفق موفد "الحرة" إلى إسطنبول.

وأكد إردوغان على أهمية القرار الذي سيتخذه المواطنون، الأحد، في صناديق الاقتراع، قائلا "الأحد القادم سنتوجه مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع، وربما سنتخذ أحد أهم الخيارات في حياتنا (...) سنتخذ قرارا مهما للغاية ليس فقط بشأن أنفسنا، بل أيضا بشأن مستقبل بلدنا وأطفالنا".

وجاء ذلك خلال خطاب ألقاه على هامش ملتقى نسوي أقامه حزب العدالة والتنمية الحاكم في مركز إسطنبول للمؤتمرات قبل يومين من الجولة الثانية للانتخابات حيث أثنى على دور المرأة في بناء البلاد، معتبرا أنه تم التغلب على ما وصفها بالهجمات التي استهدفت حياة الأتراك بفضل دعم المرأة.

ووجه إردوغان انتقادات لتصريحات زعيم المعارضة، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، المتعلقة باللاجئين السوريين، وأكد أنه لن يلجأ إطلاقا إلى ما وصفه بخطاب الكراهية بقضية طالبي اللجوء مثلما يفعل كليتشدار أوغلو، متهما خصمه السياسي بأنه ينتهج خطابا لا يقل حدة عن "الحقبة النازية" على حد تعبيره.

من ناحيته اعتبر كليتشدار أوغلو أن الحكومة منحت "الجنسية لأناس لا تعرف حتى اللغة التركية، وهؤلاء هم من يحددون مستقبل هذا البلد". وألمح إلى أن الحكومة تمارس كم الأفواه من خلال منعه من إرسال رسائل نصية للمواطنين لشرح الوعود الانتخابية.

واتهم زعيم المعارضة التركية، حكومة إردوغان بحجب رسائله النصية إلى ناخبيه، وقال إن هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية تنفذ أوامر إردوغان لإلحاق الضرر بحملته.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أجريت معه ليلا "لقد حجبوا (الرسائل النصية) لأنهم خائفون منا".

وجاء في تغريدة أطلقها "اسألك يا إردوغان، ألا تريدني أن أخوض هذه الانتخابات".

وأعلنت حملة كليتشدار أوغلو أنها أرسلت على نطاق واسع رسائل نصية دعت فيها إلى متابعة المقابلة التلفزيونية مع زعيم المعارضة.

ولم تصدر هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية أي تعليق.

وتابع يقول"تخيلوا أنهم يمنعونني من التحدث في قناة الدولة TRT". وجدد دعوته لإردوغان مرة أخرى لمناظرة على أي قناة يريد وأمام الصحفيين الذين يختارهم.

وفيما يتعلق باللاجئين السوريين أعلن المرشح الرئاسي أنه كان يخطط لإعادتهم خلال عامين، لكن بعد لقائه بزعيم حزب الظفر المعارض، أوميت أوزداغ، أكد الأخير أنه يستطيع إعادتهم في عام واحد، وكشف عن أن أوزداغ طلب منه حقيبة وزارية بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس.

ويأتي اتهام كليتشدار أوغلو في المراحل الأخيرة من معركة على الرئاسة التركية لا تنفك تزداد ضراوة.

وفي الجولة الأولى التي أجريت في 14 مايو، نال إردوغان 49,52 في المئة من الأصوات، وهو يبدو الأوفر حظا في الجولة الحاسمة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن كليتشدار أوغلو لم يتمكن من تعويض تأخره الذي بلغ خمس نقاط في الجولة الأولى.

والخصمان منخرطان على مدار الساعة في الحملة الانتخابية التي يقول محللون إنها الأهم التي تشهدها تركيا منذ عقود.

وكان التلفزيون الرسمي قد أجرى، الجمعة، مقابلة مع إردوغان استمرت أكثر من ساعة.