تنتظر تركيا الآن إعلان النتائج النهائية والرسمية لانتخابات الرئاسة
تنتظر تركيا الآن إعلان النتائج النهائية والرسمية لانتخابات الرئاسة

بفوزه على منافسه المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، يضيف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، 5 سنوات أخرى إلى حياته في السلطة، بعدما "حصل على الحق في ترك بصماته" على ربع القرن الأخير من التاريخ السياسي، وبات أول رئيس في تاريخ البلاد يتم انتخابه 3 مرات متتالية.

وتنتظر تركيا الآن إعلان النتائج النهائية والرسمية لانتخابات الرئاسة من جانب "الهيئة العليا للانتخابات" على أن يؤدي إردوغان بعد هذه الخطوة اليمين الدستورية، ويبدأ أولى مهامه بتحديد أسماء حكومته الجديدة.

في المقابل تترقب البلاد الهيكل الخاص بأحزاب المعارضة، خاصة المنضوية ضمن "تحالف الأمة" (الطاولة السداسية)، والخطوات التي ستتخذها في المرحلة المقبلة بعدما خسرت السباق في الرئاسة في الجولة الثانية والبرلمان بالجولة الأولى.

وكذلك الأمر، يسود الترقب بشأن اسم المنافس، كمال كليتشدار أوغلو، والموقع الذي سيكون عليه ضمن "حزب الشعب الجمهوري"، وما إذا كان سيواصل "النضال" كما قال، ليلة الأحد، أم قد يتخذ خيارات مختلفة، بناء على ردود الأفعال المتعلقة به.

وفي خطابه، من على الشرفة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، أوضح إردوغان أن المسألة الأهم في الأيام المقبلة تتمثل بحل مشكلات زيادة الأسعار الناجمة عن التضخم، وأن حكومته "ستسخر كافة إمكاناتها في الفترة المقبلة لنهضة الاقتصاد وتأهيل مناطق الزلزال".

وأضاف، في تعليقه على نتائج الانتخابات، أنه "لم يخسر أحد اليوم، فالفائز 85 مليون مواطن، وحان الوقت لنجتمع ونتحد حول أهدافنا وأحلامنا الوطنية".

ويعتبر الملف الاقتصادي الخاص بالبلاد وأوضاع متضرري كارثة الزلزال أحد أبرز التحديات التي سيواجهها إردوغان خلال الأيام المقبلة، ولاسيما أنه أطلق وعودا كثيرة في هذا الصدد.

وفي حين تبرز التحديات المذكورة أمام الرئيس التركي، تواجه أحزاب المعارضة تحديا يتعلق بخطط السنوات الخمس المقبلة، وتلك المتعلقة بانتخابات البلديات، المقرر تنظيمها في مارس 2024، فضلا عن تحديات ترتبط باسم كليتشدار أوغلو، وطبيعة علاقة حزبه مع بقية الأطراف في "تحالف الأمة".

ما أصداء النتائج؟

وتشير النتائج غير النهائية إلى أن معدلات التصويت الخاصة بالجولة الثانية من انتخابات الرئاسة لم تتغير كثيرا عن الجولة الأولى.

ومع ذلك برز اختلاف في نسبة التصويت الخاصة بولاية هاتاي المتضررة من كارثة الزلزال، ليحقق فيها إردوغان تقدما على حساب منافسه كليتشدار أوغلو.

وكان كليتشدار أوغلو قد نال أصوات أكثر في المدن الكبرى، لكنه عانى من خسائر في مدن الجنوب الشرقي، التي تقطنها الغالبية الكردية.

وفي المدن التي بها عدد كبير من الناخبين الأكراد انخفضت نسبة التصويت لكليتشدار أوغلو بنسبة 6 إلى 8 في المئة. ويعني ما سبق، وفق مراقبين، أن "ما يقرب من مليون ناخب ذهبوا إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى، ولم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع في الثانية"، بينما كان السبب الأكثر وضوحا لذلك هو "بروتوكول كليتشدار أوغلو - أوزداغ".

ويتكون البروتوكول من سبعة بنود، وأفضى قبل يومين من انطلاق الجولة الثانية إلى إعلان زعيم "حزب النصر" القومي المتطرف، أوميت أوزداغ، دعم كليتشدار أوغلو.

وما سبق انعكس على القاعدة التصويتية الكردية التي كسبها مرشح تحالف المعارضة، رغم أن مسؤولي الأحزاب الكردية وخاصة "حزب الشعوب الديمقراطي" جددوا دعمهم لكليتشدار أوغلو.

وتشير النتائج أيضا إلى بروز دور "الناخب القومي"، الذي ترك بصماته على الجولتين الأولى والثانية على نحو أكبر.

وبينما دعم السياسي القومي، سنان أوغان، إردوغان، بينما قرر أوزداغ دعم كليتشدار أوغلو، انقسمت نسبة التصويت الخاصة بهذين الاسمين القوميين، والمحددة بـ5 في المئة، بالتساوي على كلا المتنافسين.

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، أرجع قادة أحزاب المعارضة الخسارة في الغالب إلى "حملات التضليل"، و"السباق الذي جاء في ظروف غير متكافئة".

وقدم رئيس حزب "الشعب الجمهوري"، كمال كليتشدار أوغلو، رسالة مفادها أنه سيكون على رأس حزبه بقوله "سأواصل النضال" بعد الانتخابات.

بدورها صرحت حليفته رئيسة "حزب الجيد"، ميرال أكشنار، أنه من الضروري فهم رسالة الناخبين والقيام بما هو ضروري، بينما هنأت إردوغان بالفوز.

وفيما يتعلق بسؤال "هل سيستمر تحالف الأمة؟"، أجابت أكشنار بالقول: "التطورات ساخنة جدا في الوقت الحالي، ولا يمكنني قول أي شيء بعد".

واجتمع قادة "تحالف الأمة" بعد الكشف عن النتائج في مقر حزب "الشعب الجمهوري" بأنقرة، لكنهم لم يقدموا أي بيان مشترك.

وكانت جميع البيانات التي أدلوا بها للشارع فردية، وهو ما انطبق على حالة عمدتي أنقرة وإسطنبول التابعين لـ"الشعب الجمهوري".

وفي حين قال عمدة أنقرة، منصور يافاش: "نحن نحترم خيار وقرار أمتنا، نتمنى أن يكون ذلك مفيدا لبلدنا"، قدم نظيره رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، رسالة أكثر وضوحا، حملت في طياتها دعوات ضمنية.

وقال إمام أوغلو: "لن نتوقع أبدا نتيجة مختلفة بفعل نفس الشيء"، مشيرا إلى ضرورة "إجراء تغيير"، في عبارة قرأها صحفيون أتراك على أنها تستهدف منصب كليتشدار أوغلو كزعيم لـ"حزب الشعب الجمهوري".

وأوضح الصحفي المؤيد للمعارضة، إسماعيل سايماز، الاثنين، أنه "بإمكان إمام أوغلو أن يدعو لإشعال نار التغيير والنضال"، لافتا إلى أنه "سيظهر في مهرجان تنظمه البلدية لإحياء الذكرى 570 لفتح إسطنبول".

"أمام موعدين"

ومن المقرر أن تكون الأحزاب المعارضة أو الحاكم "العدالة والتنمية" على موعد يتعلق بتنظيم مؤتمراتها العامة، وموعد آخر يرتبط بانتخابات البلديات في مارس 2024.

وترسم الأحزاب في هذه المؤتمرات استراتيجية عملها، والهيكل الخاص بها للمرحلة المقبلة، فيما تحظى انتخابات البلدية بأهمية بالغة، وهو ما تطرق إليه إردوغان من إسطنبول، الأحد، مركزا على نية حزبه الفوز مجددا بهذه المدينة.

وفيما يتعلق باستراتيجية أحزاب المعارضة، من غير الواضح ما إذا كان التنسيق فيما بينها سيبقى قائما بعد خسارة انتخابات الرئاسة في 28 من مايو الحالي.

وبرز تطور خلال الأيام الماضية، بنية ما مجموعه 38 نائبا من حزب "الديمقراطية والتقدم" و"حزب السعادة" و"الحزب الديمقراطي" و"حزب المستقبل" المغادرة إلى وجهتهم الأولى، بعدما دخلوا البرلمان من قوائم "الشعب الجمهوري".

وفي غضون ذلك أعلن زعيم "حزب المستقبل"، أحمد داوود أوغلو، نيته تشكيل مجموعة خاصة به في البرلمان، بعد الاتفاق.

ماذا يقول المراقبون؟

تعتقد الصحفية، ناغيهان ألتشي، في مقالة نشرها موقع "خبر تورك" أن كليتشدار أوغلو "لا ينوي ترك الرئاسة العامة لحزب الشعب الجمهوري حتى الانتخابات المحلية لعام 2024، وحتى أنه يخطط للبقاء في مقعده حتى عام 2028".

وتوضح الصحفية أن "كليتشدار أوغلو ينتظر انخفاضا كبيرا في قيمة العملة وأزمة اقتصادية، ويحاول إضفاء الحيوية على زملائه ومنظمات حزب الشعب الجمهوري بالقول (سنطيح بإردوغان في عام 2026 على أبعد تقدير)".

ورغم التضخم المرتفع وبيئة المعيشة المرتفعة والسياسة النقدية والمالية الخاطئة، تمكن إردوغان من الفوز في انتخابات عام 2023، وهو ما تعتبره ألتشي "لوحة عمل عبقرية وسياسية للفوز بالانتخابات".

وتضيف: "في رأيي هذه النتيجة انتصار أكبر لإردوغان من 2014 أو 2018"، مشيرة في المقابل إلى أن "النقاشات الآن ستبدأ في دوائر المعارضة، وسيكون هناك من يريد أن يترك كليتشدار أوغلو قيادة حزب الشعب الجمهوري والسياسة ويتقاعد".

من جهته يرى الكاتب، محرم ساريكايا، أن "إردوغان أثبت مرة أخرى أنه خبير في الانتخابات وصناديق الاقتراع".

ولا يقتصر ما سبق عليه فحسب، بل ينسحب إلى حليفه زعيم "حزب الحركة القومية"، دولت بهتشلي.

ويشير الكاتب ساريكايا إلى أن "البلاد ستشهد صيفا وشتاءا حارا سيستمر حتى نهاية شهر مارس المقبل"، في إشارة منه إلى التطورات التي قد تطرأ على ساحة الأحزاب وصولا إلى موعد تنظيم انتخابات البلديات.

واعتبر الكاتب، إسماعيل كوتشوك كايا، في موقع "هالك تي في" المعارض أن "المنافسة الرئاسية لم تكن عادلة"، وأنه "تم استخدام كل إمكانيات الدولة لصالح جانب واحد".

ويقول كايا في مقال نشر، الاثنين: "اعتبارا من اليوم. نحن وجها لوجه مع حقائق البلد، والمشكلات التي تنتظر الحل، وخاصة الاقتصاد وبناء منطقة الزلزال".

ويضيف: "أهم شيء هو أننا شعب مقسم إلى قسمين وفي المنتصف تقريبا، ولذلك يجب بذل الجهود حتى يمكن توحيد المجتمع حول نفس الهدف والحلم، يجب حل مشكلات القانون والديمقراطية".

تركيا على موعد مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط تنافس إردوغان وأوغلو
تركيا على موعد مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط تنافس إردوغان وكليتشدار أوغلو

بدأ كيل الاتهامات بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ومنافسه مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية، كمال كليتشدار أوغلو، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، وفق موفد "الحرة" إلى إسطنبول.

وأكد إردوغان على أهمية القرار الذي سيتخذه المواطنون، الأحد، في صناديق الاقتراع، قائلا "الأحد القادم سنتوجه مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع، وربما سنتخذ أحد أهم الخيارات في حياتنا (...) سنتخذ قرارا مهما للغاية ليس فقط بشأن أنفسنا، بل أيضا بشأن مستقبل بلدنا وأطفالنا".

وجاء ذلك خلال خطاب ألقاه على هامش ملتقى نسوي أقامه حزب العدالة والتنمية الحاكم في مركز إسطنبول للمؤتمرات قبل يومين من الجولة الثانية للانتخابات حيث أثنى على دور المرأة في بناء البلاد، معتبرا أنه تم التغلب على ما وصفها بالهجمات التي استهدفت حياة الأتراك بفضل دعم المرأة.

ووجه إردوغان انتقادات لتصريحات زعيم المعارضة، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، المتعلقة باللاجئين السوريين، وأكد أنه لن يلجأ إطلاقا إلى ما وصفه بخطاب الكراهية بقضية طالبي اللجوء مثلما يفعل كليتشدار أوغلو، متهما خصمه السياسي بأنه ينتهج خطابا لا يقل حدة عن "الحقبة النازية" على حد تعبيره.

من ناحيته اعتبر كليتشدار أوغلو أن الحكومة منحت "الجنسية لأناس لا تعرف حتى اللغة التركية، وهؤلاء هم من يحددون مستقبل هذا البلد". وألمح إلى أن الحكومة تمارس كم الأفواه من خلال منعه من إرسال رسائل نصية للمواطنين لشرح الوعود الانتخابية.

واتهم زعيم المعارضة التركية، حكومة إردوغان بحجب رسائله النصية إلى ناخبيه، وقال إن هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية تنفذ أوامر إردوغان لإلحاق الضرر بحملته.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أجريت معه ليلا "لقد حجبوا (الرسائل النصية) لأنهم خائفون منا".

وجاء في تغريدة أطلقها "اسألك يا إردوغان، ألا تريدني أن أخوض هذه الانتخابات".

وأعلنت حملة كليتشدار أوغلو أنها أرسلت على نطاق واسع رسائل نصية دعت فيها إلى متابعة المقابلة التلفزيونية مع زعيم المعارضة.

ولم تصدر هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية أي تعليق.

وتابع يقول"تخيلوا أنهم يمنعونني من التحدث في قناة الدولة TRT". وجدد دعوته لإردوغان مرة أخرى لمناظرة على أي قناة يريد وأمام الصحفيين الذين يختارهم.

وفيما يتعلق باللاجئين السوريين أعلن المرشح الرئاسي أنه كان يخطط لإعادتهم خلال عامين، لكن بعد لقائه بزعيم حزب الظفر المعارض، أوميت أوزداغ، أكد الأخير أنه يستطيع إعادتهم في عام واحد، وكشف عن أن أوزداغ طلب منه حقيبة وزارية بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس.

ويأتي اتهام كليتشدار أوغلو في المراحل الأخيرة من معركة على الرئاسة التركية لا تنفك تزداد ضراوة.

وفي الجولة الأولى التي أجريت في 14 مايو، نال إردوغان 49,52 في المئة من الأصوات، وهو يبدو الأوفر حظا في الجولة الحاسمة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن كليتشدار أوغلو لم يتمكن من تعويض تأخره الذي بلغ خمس نقاط في الجولة الأولى.

والخصمان منخرطان على مدار الساعة في الحملة الانتخابية التي يقول محللون إنها الأهم التي تشهدها تركيا منذ عقود.

وكان التلفزيون الرسمي قد أجرى، الجمعة، مقابلة مع إردوغان استمرت أكثر من ساعة.