الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في أنقرة الأربعاء
الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في أنقرة الأربعاء

يخيم  الهدوء الحذر على ساحة تقسيم في اسطنبول بعد مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب ومتظاهرين وتفريق الشرطة مساء الثلاثاء لآلاف المحتجين الذين كانوا يرددون هتافات تدعو إلى استقالة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
 
ولا يزال عدد كبير آخر من المتظاهرين يتجمعون  في حديقة جيزي إذ من المقرر أن يلتقي وفدا منهم أردوغان لاطلاعه على مطالبهم.

قلق أميركي

وقد أعرب البيت الأبيض عن قلقه إزاء "المحاولات التي تجري في تركيا لمعاقبة الأفراد لقاء ممارسة حقهم في حرية التعبير"، وطالب باللجوء إلى الحوار لتسوية الخلافات بين الحكومة والمتظاهرين.

وقال البيت الأبيض إنه يتوقع من الحكومة التركية الصديقة أن تحترم مبادئ حرية التعبير.
 
أوروبا تحذر تركيا

ومن جانبها، أعلنت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو الأربعاء أن التظاهرات في تركيا تمثل "الاختبار الجدي الأول" لانضمام هذا البلد إلى الاتحاد الأوروبي، منتقدة "الاستخدام غير المتكافئ للقوة" في اسطنبول.

وقالت بونينو أمام النواب الايطاليين إن "الحكومة التركية تجتاز امتحان النضوج (الديموقراطي) في الساحات والشوارع. وهذا على الأرجح الاختبار الجدي الأول للتعامل الديموقراطي في تركيا ولعملية انضمامها إلى أوروبا".

وأضافت "كان البعض يعتقد أن تركيا اجتازت هذا الامتحان بسبب حيويتها الاقتصادية لكنها تحتاج في الواقع إلى القيام بمزيد من الخطوات". ودعت إلى البدء بحوار بين السلطة والمتظاهرين.

وأوضحت أن "الحق في التظاهر بطريقة غير عنيفة هو إحدى الدعائم الأساسية للديموقراطية" و"استخدام القوة مؤشر ضعف".

باريس تأمل بالتهدئة
 
هذا، وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء أن باريس تأمل في "التهدئة وضبط النفس" في تركيا وتدعو إلى "الحوار" بين الحكومة التركية والمتظاهرين، موضحا انه يخشى أن تكون السلطات تلعب ورقة "تدهور الوضع".

وقال فابيوس لقناة فرانس 2 التلفزيونية إنه بحث الثلاثاء في اتصال هاتفي مع نظيره التركي أحمد داود اوغلو الوضع في سورية.

وتابع "يجب التوصل إلى تهدئة ديموقراطية وآمل أن يتم ذلك بسرعة"، لكنه اعترف بان الحكومة التركية تلجأ إلى ورقة الحزم "وحتى تدهور الوضع".


وقد اعتقلت الشرطة التركية الثلاثاء 73 محاميا كانوا يحتجون ثم أخلت سبيلهم خلال النهار بعد استجوابهم.

وأظهر مقطع فيديو نشر على يوتيوب عنف المواجهات التي اندلعت فجرا بين الشرطة والمحتجين:

​​
​​
اجتماع مرتقب بين أردوغان وممثلين عن المحتجين (10:09 بتوقيت غرينتش)

هيمن الهدوء على ساحة تقسيم في اسطنبول صباح الأربعاء، بعد مواجهات بين قوات الشرطة والمحتجين خلال الساعات الماضية.
 
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن شرطة مكافحة الشغب أطلقت آخر قنابلها المسيلة للدموع عند الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش في ساحة تقسيم بمدينة اسطنبول كبرى المدن التركية، مشيرة إلى أن شاحنات نقل القمامة أنهت مع ساعات الفجر جمع ما كان يحويه الميدان من آثار المصادمات.
 
وساد الهدوء، بعد أن كانت مدينتا إسطنبول وأنقرة قد شهدتا مواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة، التي لجأت إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين بالقرب من السفارة الأميركية بأنقرة، بينما تجددت الاشتباكات مع المحتجين في ميدان تقسيم.
 
رئيس الحكومة يلتقي قادة الاحتجاجات
 
ورغم دفاع رئيس الوزراء التركي عن طريقة تصدي الشرطة للمتظاهرين، وإعرابه في خطاب أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة الثلاثاء عن شكره لقيادة الشرطة إلا أن معاونيه أعلنوا أنه سيلتقي الأربعاء ممثلين عن منظمي الاحتجاجات، في مسعى منه لإنهاء الأزمة.
 
وأوضح بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي، أن رئيس الحكومة أعطى موعدا لمجموعة من الممثلين عن المحتجين، وسيلتقي بهم في ميدان تقسيم للاستماع لمطالبهم، دون أن يحدد هوية هذه المجموعة.

نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"
نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"

أسقط البرلمان التركي الخميس عضوية ثلاثة نواب معارضين تمت إدانتهم في إطار عدة قضايا، ما دفع أحزابهم إلى التنديد بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة".

وأسقط البرلمان عضوية كل من أنيس بربر أوغلو النائب عن حزب الشعب الجمهوري (الاشتراكي الديمقراطي)، وليلى غوفن وموسى فارس أوغللاري من حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيّد للأتراك)، ولن يتمكنوا بالتالي من المشاركة في أعمال البرلمان، حسب ما أفادت وكالة الأناضول الرسمية.

ويُمهّد هذا القرار الطريق لسجن هؤلاء الثلاثة الذين صدرت بحقهم عقوبات بالسجن.

وقد أصدر مكتب المدعي العام في مدينة ديار بكر ذات الغالبيّة الكرديّة (جنوب شرق) مذكّرة اعتقال ضدّ العضوين في حزب الشعوب الديمقراطي، بعد ساعات من صدور قرار إسقاط عضويتهما في البرلمان.

وقال موسى فارس أوغللاري على تويتر إنّه "اعتقل" وهو في طريقه من ديار بكر إلى مقر حزبه في أنقرة.

وصرّح مصدر في الشرطة لوكالة فرانس برس بأن الشرطة ستعتقل ليلى غوفن في منزلها.

من جهته، قال بربر أوغلو خلال مؤتمر صحفي "في الأيام المقبلة، سأذهب إلى السجن لقضاء بقية عقوبتي"، مضيفا أنّه "لم يُفاجأ" بقرار إسقاط عضويته.

وحُكم على بربر أوغلو بالسجن لنحو ست سنوات عام 2018 بسبب تسريبه للصحافة مقطع فيديو عن الاستخبارات التركيّة، ولكن تم الإفراج عنه بعد قضائه أكثر من عام في السجن نظرا إلى امتلاكه حصانة برلمانيّة.