متظاهرون أتراك في ميدان تقسيم في 29 يونيو/حزيران 2013
متظاهرون أتراك في ميدان تقسيم في 29 يونيو/حزيران 2013

ألغت محكمة في إسطنبول مشروع تطوير ساحة تقسيم الذي كان وراء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت تركيا طيلة ثلاثة أسابيع، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام التركية الأربعاء.
 
وفي قرارها المتخذ في بداية يونيو/ حزيران والذي كشفت تفاصيله صحف تركية عدة الأربعاء على مواقعها الإلكترونية، بررت المحكمة الإدارية هذا الإلغاء القابل للاستئناف، بأنه لم تتم استشارة "المواطنين" حول هذا المشروع.
 
وفي 14 يونيو/ حزيران، في أوج الأزمة، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي شكل أبرز هدف للمتظاهرين، أن حكومته الإسلامية المحافظة ستحترم القرار النهائي للقضاء في هذا الملف وأنها تعلق أشغال التطوير المثيرة للجدل في الساحة حتى صدور الحكم النهائي.
 
وبنت المحكمة حكمها على أن "الخطة الرئيسية للمشروع تنتهك قواعد المحافظة على طابع وهوية الساحة وحديقة جيزي" الملاصقة لها، وفقا للحكم الذي أوردته صحيفتا زمان وحرييت.
 
ورحب تجمع "تضامن تقسيم" الذي يمثل المتظاهرين والمؤلف خصوصا من غرف التنظيم المدني والهندسة، بقوة بحكم المحكمة، مؤكدا أن هذا القرار خلص إلى أن "المشروع ألذ يحمل طابعا غير قانوني لا يصب في المصلحة العامة".
 
وأضاف التجمع في بيان أن "هذا القرار أثبت شرعية النضال الذي قام به شعبنا". وقال البيان أيضا أن "شرعية المعركة الأكثر قوة في تاريخ شعبنا من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان أكدها مرة أخرى قرار قضائي".
 
وفي 31 مايو/ أيار تدخلت الشرطة التركية بعنف لإجلاء المئات من الناشطين في مجال الدفاع عن البيئة من حديقة جيزي الذين كانوا يعترضون على اقتلاع 600 شجرة فيها في إطار مشروع تطوير ساحة تقسيم.
 
وهذا المشروع الذي دافع عنه رئيس الحكومة أردوغان رئيس بلدية إسطنبول سابقا، ينص على إعادة بناء ثكنة على الطراز العثماني مكان الحديقة وإقامة أنفاق أنجز بناؤها تقريبا، لجعل الساحة مخصصة للمشاة فقط.
 
وأثار العنف الذي استخدمته الشرطة أثناء تدخلها غضب العديد من الأتراك وتحولت حركة الدفاع عن حديقة جيزي إلى حركة احتجاج سياسية ضد الحكومة التي تتولى السلطة منذ 2002.
 
وبحسب تقديرات الشرطة، فإن حوالي 2.5 مليون شخص نزلوا إلى الشوارع في قرابة 80 مدينة تركية طيلة ثلاثة أسابيع للمطالبة باستقالة أردوغان المتهم بالرغبة في "أسلمة" المجتمع التركي.
 
واحتل آلاف المتظاهرين حديقة جيزي لأكثر من أسبوعين، ثم تم إجلاؤهم منها نهائيا بالقوة في 15 يونيو/ حزيران.
 
وهذه التظاهرات غير المسبوقة أوقعت أربعة قتلى وقرابة ثمانية آلاف جريح، بحسب جمعية الأطباء.

متظاهرون أتراك قرب ساحة تقسيم السبت
متظاهرون أتراك قرب ساحة تقسيم السبت

تظاهر آلاف الأشخاص مجددا مساء السبت على مقربة من ساحة تقسيم في إسطنبول ضد الحكومة وقمع الشرطة الذي مورس قبل أسابيع عدة ضد المتظاهرين.
 
والمتظاهرون الذين تجمعوا تلبية لدعوة حركة "تضامن تقسيم"، أبرز تنسيقية لحركة الاحتجاج التي انطلقت في 31 مايو/ أيار، واجهوا طيلة ساعتين طوقا أمنيا كبيرا أقامته شرطة مكافحة الشغب التي أقفلت طريق الوصول إلى وسط الساحة، مرددين شعارات مثل "استقالة الحكومة" أو "ضد الفاشية كلنا معا".
 
وتفرق المحتجون مع حلول المساء من دون حوادث.
 
ونددوا أيضا بتدخل الجيش الجمعة ضد مئات الأشخاص الذين كانوا يحتجون على توسيع معسكر في ليس جنوب شرق تركيا حيث الغالبية من الأكراد ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
 
وحركة الاحتجاج التي انطلقت في 31 مايو/ أيار من تعبئة ضد إزالة حديقة جيزي العامة في إسطنبول، تحولت إلى حالة من الغضب السياسي جمعت من ذلك الوقت أكثر من 2.5 مليون شخص في قرابة 80 مدينة في أنحاء البلاد، بحسب تقديرات للشرطة نشرت في نهاية الأسبوع الماضي.
 
وبقيت منطقة جنوب شرق تركيا حيث الغالبية من الأكراد بعيدة عن حركة الاحتجاج هذه التي طالت إسطنبول خصوصا والعاصمة أنقرة وازمير (غرب البلاد).
 
وبحسب آخر حصيلة لنقابة الأطباء الأتراك، فإن هذه التظاهرات أوقعت أربعة قتلى، هم ثلاثة من المحتجين وشرطي، وإصابة نحو ثمانية آلاف شخص بجروح.
 
شكوى ضد صحافية بارزة في CNN على خلفية التظاهرات
 
من ناحية أخرى، تقدمت صحيفة تركية موالية للحكومة بشكوى ضد شبكة CNN التلفزيونية الإخبارية الأميركية وصحافيتها البارزة كريستيان أمانبور لتغطيتها أسابيع من تظاهرات نظمت في تركيا، كما أعلن مدير الصحيفة السبت.
 
وقال مولود يوكسيل مدير صحيفة "تقويم" اليومية الذي قدم الشكوى لدى مكتب مدعي إسطنبول لوكالة الصحافة الفرنسية "قدمنا شكوى الخميس ضد CNN وأمانبور لأنهما حضا الجمهور على الحقد عبر نشر أنباء كاذبة".
 
وتتهم الصحيفة في الشكوى شبكة CNN إنترناشيونال وكريستيان أمانبور بـ"الازدراء بهيئات في الدولة عبر استخدام حرية التعبير بطريقة غير مضبوطة، وبإلحاق الضرر بالأملاك العامة عبر حض السكان بواسطة أنباء كاذبة على الانضمام إلى المحتجين".
 
وتأتي هذه الشكوى بعد الانتقادات التي وجهها مسؤولون حكوميون للطريقة التي اعتمدتها وسائل الإعلام الدولية للحديث عن التظاهرات في البلد وقالت إن ذلك يمثل أكبر تحد لحزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى الحكم في 2002.
 
وأعربت شبكة الإذاعة والتلفزيون البريطانية BBC الاثنين عن مخاوفها على أثر حملة أطلقها رئيس بلدية أنقرة مليح غوكجيك على شبكة تويتر ضد مراسلتها في تركيا سيلين جيريت متهما إياها بالتجسس لحساب بريطانيا.
 
ويتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان باستمرار وسائل الإعلام الدولية بنشر أنباء كاذبة حول التظاهرات.