رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء أن أحد الانتحاريين الثلاثة الذين شاركوا في الاعتداء الدامي في مطار بروكسل، كان قد اعتقل في جنوب تركيا في حزيران/يونيو 2015، وتم ترحيله إلى بلجيكا التي أطلقت سراحه.

وقال أردوغان إن "ترحيله تم بعد معلومات من السفارة البلجيكية"، مشيرا إلى أن السلطات البلجيكية لم تؤكد صلاته بالجهاديين "رغم تحذيراتنا".

وأضاف أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروماني كلاوس يوهانيس في أنقرة، قوله: "رغم أننا أبلغناهم أن هذا الشخص مقاتل إرهابي أجنبي، لم تتمكن السلطات البلجيكية من إثبات أن له صلة بالإرهاب ".

وتابع أردوغان "يمكننا أن ننجح في المعركة على الإرهاب إذا شكل القادة الدوليون تحالفا ضده، ولأجل ذلك، علينا أن نعيد تحديد مفاهيم الإرهاب العالمي والإرهابيين".

وفي حين لم يحدد أردوغان اسم الانتحاري، قال مسؤول تركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية إنه إبراهيم البكراوي الذي أكدت السلطات البلجيكية أنه واحد من الانتحاريين الاثنين اللذين استهدفا مطار بروكسل.

 

المصدر: وكالات

بروكسل
بروكسل

أكدت هجمات بروكسل هذا الأسبوع وقبلهما اعتداءات باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 انتشار التشدد وسط  بعض أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا.

ورغم الأصول غير الأوروبية لعائلات منفذي هجمات بروكسل، إلا أن المشتبه فيهم الثلاثة ولدوا وترعرعوا في القارة الأوروبية، وتعلموا في المدارس البلجيكية. فما الذي يجعل بعض الأوروبيين يعتنقون الأفكار المتشددة؟

مقاتلون أوروبيون في سورية والعراق

تتحدث أرقام المفوضية الأوروبية عن أربعة آلاف مقاتل أوروبي سافروا إلى العراق وسورية منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في هذين البلدين.

ويؤكد تقرير لمجموعة "صوفان غروب" الأميركية، التي ترصد أعداد المقاتلين الأجانب في سورية والعراق، أن تعداد المقاتلين الأوروبيين ارتفع إلى حوالي خمسة آلاف مقاتل أغلبهم من فرنسا، مع حضور لافت للمقاتلين البلجيكيين.

​​

ويرجع صحافيون وباحثون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" أسباب التشدد في صفوف بعض الأوروبيين إلى أربعة أسباب رئيسية، أبرزها "التمزق الهوياتي"، الذي يعاني منه البعض، ومشكل الخطاب الديني في أوروبا.

ضياع في الهوية

أجمع من تحدثوا للموقع على وجود مشكل كبير في سؤال الهوية لدى جميع من تورطوا في هجمات إرهابية داخل أوروبا.

ويقول الصحافي الفرنسي من أصل مغربي مصطفى الطوسة إن الشباب يبحثون عن "متنفس هوياتي يعتبر البعض أن أبعاده دينية للتعبير عن رفضهم لواقعهم الحالي".

ويضيف الطوسة "بما أن هؤلاء الشباب يعيشون شبه فراغ روحي وجهلا دينيا كاملا، فإن أي مشعوذ يملك قدرة الإقناع والتأثير يستطيع أن يدخلهم في مشروعه الإرهابي".

ويؤيد رئيس منتدى بروكسل للحكمة والسلم العالمي خالد حاجي هذا الرأي، متحدثا عن "وجود فراغ روحي وبحث عن الذات يؤدي بالكثيرين إلى السقوط في أنماط تدين تقود إلى التطرف".

ويستنتج مؤلف كتاب "المصالحة الفرنسية و تحدي العيش مع البعض" محمد شيران، أن "داعش يستغل هذا الضعف بقطع الوعد على الشباب بإعطائهم معنى لحياتهم، من خلال خطاب كراهية شاذ".

ويضيف "داعش هي جواب خاطئ لسؤال صحيح يختزل أسئلة من قبيل، من أين أنا؟ ومن أنا؟ وما هو انتمائي؟"

ويشدد شيران على أن "من بين جميع الذين تسببوا في عمليات إرهابية، هناك عامل مشترك يجمعهم وهو فقدان الهوية. لم يرثوا تربية دينية من آبائهم ولم يتمكنوا من الاندماج في المجتمع".

التأطير الديني

يرى الطوسة أن واحدا من أبرز الأسباب "يكمن في فشل قيادات المسلمين في أوروبا في إنتاج خطاب ديني معتدل وعصري يساهم في إطفاء لهيب الاستقطاب الذي تمارسه الجماعات الإرهابية على هؤلاء الشباب".

وكتب أحد المعلقين على سؤال حول أسباب التشدد بين بعض مسلمي أوروبا طرحته قناة "الحرة" على صفحتها على فيسبوك أن أحد الأسباب هم "رجال الدين الذين يتنعّمون بالحرية في أوروبا ويكفرون شعوبها".​

 

شباب ولدوا وترعرعوا في أوروبا ينخرطون بأعمال إرهابية فيها، لماذا؟سنعرض مشاركاتكم في نشرات أخبارنا العالم اليوم ١٥:٠٠ بتوقيت غرينيتش والعالمية ٩:٠٠ بتوقيت غرينيتش

Posted by ‎Alhurra قناة الحرة‎ on Wednesday, March 23, 2016

​​

ويعلق آخر " الفهم الخاطئ للدين" هو أحد الدوافع نحو التشدد.

العوامل النفسية

يبرز حاجي أن "الإخفاق في الحياة والتهميش وفشل المنظومة التربوية، كلها أسباب تؤدي إلى شخصية غير متزنة" تكون فريسة للتنظيمات المتشددة.

وتفاعل أحد نشطاء الشبكة مع سؤال "الحرة"، بالقول إن السبب الأول "يتمثل في الفرد نفسه ومستواه الفكري والنفسي وفلسفته في الحياة".

ويعتقد شيران أن من نفذوا عمليات إرهابية في أوروبا "تحولوا فجأة من أشخاص غير متدينين يعيشون حياة طبيعية إلى أناس يعيشون حزنا (..)" نتيجة التحول المفاجئ في نمط الحياة والنظرة إليها.

ويؤدي ذلك حسب حاجي إلى "شخصية مهتزة مضطربة يسهل جدا اجتذابها".

الأوضاع الاجتماعية

يقول شيراني إن "50 في المئة من الشباب المسلمين المهاجرين تحت 25 سنة في أحياء المهاجرين يعانون من البطالة".

ويشير إلى أن "هناك أيضا قضية الإحساس بالتمييز العنصري، وكل هذه العوامل حين تختلط بالهوية وأيديولوجية الكراهية التي يقدمها داعش تفرز لنا هذا التشدد".

ويعتقد الطوسة أن أحد الأسباب المباشرة "هو اجتماعي محض له علاقة بالعيش داخل المعزل Ghetto الذي فرضته هذه الدول الأوروبية على أبناء المهاجرين".

ويضيف "يعيش أغلبية أبناء المهاجرين على هامش المجتمع من دون أي أمل في أن يندمجوا في الحياة العامة".

 

المصدر: موقع الحرة