اثنان من الضباط الثمانية في قبضة الشرطة اليونانية
اثنان من الضباط الثمانية في قبضة الشرطة اليونانية

بدأت أجهزة اللجوء اليونانية، الجمعة، الاستماع إلى أول الضباط الأتراك الثمانية الذين لجأوا إلى أثينا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في الـ 15 من الشهر الماضي.

وقالت محامية العسكري التركي فيريدون كوبان للصحافيين إن موكلها اقتيد صباحا إلى مقر أجهزة اللجوء بعيدا عن عدسات كاميرات الصحافيين.

وحسب أجهزة اللجوء التركية، فإن "إجراءات طبيعية" ستتخذ في حق ثمانية عسكريين أتراك فروا من بلادهم ساعات بعد فشل المحاولة الانقلابية، التي أرادت إنهاء حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وستبدأ الأجهزة اعتبارا من الاثنين المقبل الاستماع للضباط السبعة المتبقين، وأكد المكتب الإعلامي لأجهزة اللجوء أن أي قرار حول طلباتهم لن يتخذ "قبل شهرين أو ثلاثة أشهر".

وتلح أنقرة على اليونان لتسليمها الضباط الثمانية، لكن لا يعرف ما إذا كانت أثينا ستستجيب للطلبات التركية المتكررة.

وحسب محامية الضابط الذي تم الاستماع إليه، لم تطلب تركيا حتى الآن تسليمها سوى هذه المجموعة، بينما فر 269 ضابطا تركيا أيضا إلى ألمانيا وإيطاليا والسويد والمغرب، حسب المصدر ذاته.

وتم توقيف العسكريين الثمانية في الـ 16 من الشهر الماضي بعد أن سمحت اليونان لمروحيتهم بالهبوط، وحكمت عليهم بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ بتهمة دخول اليونان بطريقة غير قانونية.

 

المصدر: وكالات 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ارتفع جبل من القمامة والنفايات في قلب المدينة التركية اسطنبول ببلدة "عمرانية"، ما شكّل خطرا كبيرا على صحة السكان بأكثر المدن التركية ازدحاما.

وفجأة، انفجر هذا الجبل عام 1993 بسبب تكوّن غاز الميثان الناتج عن تراكم المخلفات، ما أدى إلى مقتل العشرات.

وعقب هذه الحادثة بعام واحد، أصبح السياسي الإسلامي رجب طيب أردوغان محافظا للمدينة. وهنا تغير كل شيء.

يوجد الآن، حيث موقع النفايات القديم، مجمع رياضي للمقاطعة، ويتذكر مدير المجمع هذا المكان قبل أردوغان "بوجود رائحة نتنة"، ثم يضيف: "كنت أتمنى لو قضيت طفولتي بهذه المقاطعة اليوم، إنها مكان أكثر إشراقا الآن".

وتوجد الآن بعمرانية العديد من البنوك والشركات الكبرى، ممثلة الموجة التجارية التي ساهمت في تحول اسطنبول وباقي المدن التركية جذريا.

وترجع هذه النقلة إلى تولّي الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان السلطة عام 2002، إذ ساهمت خطته الاقتصادية في تحسّن حالة البلاد بصورة كبيرة.

الرئيس التركي وسط مؤيديه

​​

  • إنجازات واضحة

ويصف موقع بلومبيرغ ما فعله أردوغان بـ"الإنجاز الفريد من نوعه، إذ إنه السياسي الوحيد الذي قام بقيادة حزب ذي جذور إسلامية للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع، وإبقائه كذلك لمدة تزيد عن 10 سنوات، في انتصار يعد مخالفا لتجربة بقية الأحزاب الإسلامية في الشرق الأوسط".

ويوضح استطلاع حديث ارتفاع نسبة التأييد لأردوغان بعد محاولة الانقلاب بمنتصف تموز/ يوليو الماضي، إذ ارتفعت من 46.9 إلى 67.6 في المئة.

ويرى البعض أن نجاح أردوغان كزعيم للبلاد يعود إلى نجاحه عندما كان عمدة لمدينة اسطنبول، إذ أعطته الفرصة لإثبات نفسه.

وقد تكون هذه النظرية صحيحة، فعندما واجه حكم أردوغان خطرا محدقا أثناء محاولة الانقلاب، نزل عشرات الآلاف من مؤيديه إلى منطقة "عمرانية" وغيرها من المدن الأخرى في تركيا.

وقبل تولي أردوغان الحكم، كانت السلطة الحقيقية تقع بيد الجيش التركي، والذي لعب دورا أساسيا بالسياسة التركية "لحمايته النظام العلماني" الذي قام مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى أتاتورك بتأسيسه.

إلا أن الرئيس التركي الحالي رفع بعض المحظورات التي فرضها النظام العلماني التركي، والمتعلقة بالتقاليد الإسلامية والخطاب الديني.

فعلى سبيل المثال، سمح أردوغان للحجاب الإسلامي بالانتشار مجددا، وقام بتضمين مناهج الدين الإسلامي في المدارس، وعملت إدارته على فرض غرامة على القنوات التلفزيونية التي تُتهم بـ"الخلاعة".

واستمد حزب أردوغان قوته من العناصر الأكثر تدينا، والتي واجهت تمييزا قبل حكمه، ما أدى إلى فوزه بتسع انتخابات على التوالي.

سيدتان تركيتان بالزي الإسلامي أثناء مظاهرات دعم أردوغان بمدينة كولون الألمانية

​​

وصرح الأكاديمي بمعهد بروكينغز شادي أحمد أن أردوغان قام "بتمكين تلك الفئة سياسيا واقتصاديا، بعد أن كان يُنظر إليهم كدخلاء".

وفي تصريح لموقع بلومبيرغ، ترى إحدى السيدات التركيات المحافظات أن هناك تغييرا كبيرا قد حدث بتركيا، فهي تتحرك اليوم "بحرية كاملة في زيها الإسلامي بعد أن كانت تواجه نظرات استنكار وسخرية من آخرين قبل حكم أردوغان".

وحاز زعيم حزب العدالة والتنمية على تأييد الأطياف الأقل تدينا، فعلى الرغم من عدم اتفاقهم معه، إلا أنهم يرون أن سياساته أنعشت تركيا اقتصاديا.

وساهم هذا التقدم الذي شهدته الجمهورية التركية إلى التحدث عن إمكانية تطبيق "النموذج التركي" بالشرق الأوسط، إلا أن سياسات أردوغان الحديثة ساهمت في تراجع شعبية هذه الفكرة.

  • صورة قاتمة؟

اتُهمت الحكومة التركية مؤخرا بانتهاكات تتعلق بحرية الصحافة واستقلال القضاء، إذ قام أردوغان بإلقاء القبض على صحافيين في خطوة يرى مراقبون أن هدفها هو كبت المعارضة.

وانتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) حملة الاعتقالات التي تشنها الحكومة التركية منذ محاولة الانقلاب منتصف تموز/ يوليو الماضي، وطالت عاملين في مختلف مرافق ومؤسسات الدولة، حيث اتهمت المنظمة الحكومة التركية بإلقاء القبض على المواطنين من دون أدلة تثبت تورطهم في المحاولة، كما أصدرت السلطات التركية مذكرات اعتقال بحق 42 صحافيا في إطار التحقيقات. 

وعلّقت الحكومة التركية مهام 15 ألف موظف من وزارة التعليم وحدها، وقالت إنها ستباشر التحقيق معهم للاشتباه في تورطهم بمحاولة الانقلاب، فيما طلب مجلس التعليم الأعلى من أكثر من 1500 عميد في الجامعات الحكومية والخاصة تقديم استقالاتهم.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام حشد في اسطنبول، عقب محاولة الانقلاب، أن على الأحزاب أن تستجيب لإرادة الشعب إذا أراد تطبيق عقوبة الإعدام.

وتظهر تلك المؤشرات أن "الصورة الإيجابية" التي كان يتم تصديرها يوما كمثال لوصول الإسلاميين إلى السلطة لم تعد كذلك، بحسب مراقبين. 

 

المصدر: بلومبيرغ/AFP