اعتقال شخص عقب أحداث حزيران/يوليو 2016 بتهمة دعم محاولة الانقلاب
اعتقال شخص عقب أحداث حزيران/يوليو 2016 بتهمة دعم محاولة الانقلاب

حلم أصبح واقعا، كانت المراوغة والقمع أداتين لتحقيقة.

فمنذ أيام أصبحت تركيا دولة ذات نظام رئاسي يعطي رئيسه، رجب طيب أردوغان، صلاحيات مطلقة.

ورغم أن قائمة أردوغان من اعتقالات وانتهاكات حقوقية تعج بآلاف المظلومين، إلا أنها قد تطول مستقبلا نظرا للصلاحيات الهائلة التي حصل عليها مع تطبيق النظام الرئاسي الجديد.

وسيتمكن أردوغان بمشاركة البرلمان من اختيار أربعة أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، المسؤول عن تعيين شخصيات في النظام القضائي، الأمر الذي حذرت منه الأمم المتحدة مشيرة إلى أنه يعد تدخلا في عمل القضاء.

وستعطي السلطات الجديدة أردوغان صلاحية إعلان حالة الطوارئ من دون قيود تذكر، ذلك القانون سيئ السمعة الذي طالما طالبت منظمات حقوقية عالمية بتقييده بما لا يسمح بمزيد من الانتهاكات.

وكان عضو كبير في حزب الحركة القومية (الذي لا يحظى بشعبية تذكر) المتحالف مع حزب أردوغان العدالة والتنمية قد طالب بتمديد حالة الطوارئ المفروضة منذ نحو عامين لبعض الوقت.

وفي حالة فرض أردوغان قانون الطوارئ مرة أخرى فقد يكون نكس بأول وعوده الانتخابية، إذ صرح في أكثر من لقاء تليفزيوني أن رفع حالة الطوارئ في البلاد هي مهمته الأولى في حال فوزه بالرئاسة.

وفرض أردوغان حالة الطوارئ في تركيا في تموز/يوليو 2016 عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عليه، والتي لم تكن بغرض إنهاء حالة الفوضى في البلاد فقط وإنما لاستئصال المعارضين أيضا.

أحد مشاهد الاعتقال التي أعقبت ليلة محاولة الانقلال في 2016

​​​انتهاكات بالجملة

وكانت حصيلة الانتهاكات كالتالي: احتجاز تسعة نواب برلمانيين منتمين لـ"حزب الشعوب الديمقراطي الكردي" اليساري المعارض من بينهم قياديان بالحزب، رهن الحبس الاحتياطي تمهيدا للمحاكمة، بالإضافة إلى اعتقال 60 رئيس بلدية منتخبا  ينتمون إلى "حزب المناطق الديمقراطي" شقيق "حزب الشعوب الديمقراطي".

وطالت الاعتقالات جميع الشرائح.. صحافيين ومدنيين وعسكريين وحقوقيين، حتى وصل عدد المعتقلين في تركيا إلى أكثر من 160 آلفا وفقا لآخر الإحصاءات.

وكانت الحكومة التركية قد مددت مراسيم الطوارئ في مدة الاحتجاز القصوى لدى الشرطة من دون مراجعة قضائية من أربعة أيام إلى 30 يوما، مع منع المحتجزين من الاتصال بمحام لمدة خمسة أيام وتقييد حقهم في اختيار المحامي الذي يريدون وحقهم في سرية محادثاتهم مع المحامين.

كما أقيل 107 آلاف موظف من ضمنهم عسكريون ومعلمون وأطباء وأكاديميون وموظفون حكوميون ومحليون، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

ورصدت منظمة هيومان رايتس ووتش 13 حالة تعذيب وسوء معاملة بدرجات متفاوتة بعد محاولة الانقلاب، تضمنت البقاء في وضعيات مؤلمة والضرب المبرح والانتهاكات الجنسية والتهديد بالاغتصاب.

وكان تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أفاد باحتجاز نحو 100 امرأة حامل أو حديثة الوضع، لأسباب تعود غالبا إلى اتهامهن بمساعدة أزواجهن المشتبه في علاقتهم بمنظمات إرهابية.

وشملت الاعتقالات أيضا أكثر من 300 معارض لعملية غصن الزيتون في سورية والتي انطلقت في كانون الثاني/يناير، بسبب تدوينات لهم على الشبكات الاجتماعية.

وشهدت الحملة التي أعقبت محاولة الانقلاب إغلاق أكثر من 2200 مؤسسة تعليمية خاصة و19 اتحادا عماليا و15 جامعة ونحو 150 وسيلة إعلام.

يذكر أن تركيا شهدت في تاريخها إعلان حالة الطوارئ لأكثر من عشر مرات منذ العام 1925، كانت أطولها عقب انقلاب 1980 حين استمرت حالة الطوارئ إلى عام 1987.

 كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟
كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟

بعد التقارير الإعلامية التي تناولت مقتل المعارض الإيراني مسعود مولوي وردنجاني في تركيا، شبهت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية هذه العملية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 


واعتبرت الصحيفة أن  إيران حاولت اغتياله بنفس طريقة اغتيال خاشقجي، حيث دخل ضباط إيرانيون بجوازات سفر دبلوماسية تركيا وتصرفوا بناء على أوامر من القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وقاموا اغتيال وردنجاني، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وكانت عملية الاغتيال مقررة أن تكون في القنصلية كما حدث مع خاشقجي، لكنه السفارة فشلت في استدراجه، فتم إطلاق النار عليه في حي سيسلي بمدينة إسطنبول، وأن الجاني شخصاً يدٌعى علي اسفنجاني.

وبحسب الصحيفة فإن الحكومة التركية لم تتصرف كما تصرفت مع مقتل خاشقجي، حيث  سلطت الضوء عليها لأسابيع وتم وضع صورته على أغلفة الصحف، وعلى العكس هذه المرة تم التكتم عليها حتى لا تحرج أنقرة حليفتها طهران. 

وكان وردنجاني، الذي عمل خبيراً في الأمن السيبراني بوازة الدفاع الإيرانية، قد قٌتل بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران.


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مغادرته طهران، بدأ بانتقاد النظام الحاكم، وأعلن في تغريداته على مواقع التواصل أنه سيواصل معارضته حتى يتم استئصال الفاسدين من بلاده.

لماذا صمتت أنقرة؟


في 26 نوفمبر الماضي، وٌجهت اتهامات لطهران بقتل وردنجاني من قبل منظمات دولية، كما اتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بأنها وراء هذه الجريمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة خبأت هذه الجريمة، ولم تأت على ذكرها أبداً، في الوقت الذي عمل فيه أعلى المستويات في تركيا على فضح تورط السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية للحديث عن الأزمة.


وأوضحت الصحيفة أن ذلك لأن تركيا أصبحت حليفاً قويا لروسيا وإيران في الفترة الأخيرة، وأنها لا ترغب في إحراج النظام في طهران.

ولفتت إلى أن رودنجاني الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار، كان يسعى للكشف عن تفاصيل أخرى عن عملاء إيرانيين في الغرب، مؤكدة أن وسائل الإعلام التركية اتهمته بأنه "جاسوس إلكتروني".


يذكر أن الحكومة التركية لم تتهم إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن مسؤولين تركيين كبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.