الرئيس التركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان

بينما يخطط الساسة الأتراك لكيفية إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، يبدو أن الرياح قد أتت بخطر جديد.

الرئيس دونالد ترامب هدد الخميس بفرض عقوبات كبيرة على تركيا على خلفية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون المعتقل منذ نحو عامين.

​​وبرانسون هو قس من ولاية نورث كارولاينا يعيش في تركيا منذ أكثر من 20 عاما، وتتهمه تركيا بمساعدة جماعة رجل الدين فتح الله غولن التي تحملها أنقرة المسؤولية عن محاولة الانقلاب عام 2016، وكذلك دعم مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور.

وحسب محللين، فإن العقوبات التي لوح بها ترامب ستصيب على الأرجح القطاعين المصرفي والعسكري بشكل أساسي.

ولم تمر ساعات عقب تهديد ترامب إلا وسجلت الليرة التركية تراجعا، طفيفا، أمام الدولار الأميركي عن مستوى الإغلاق السابق.

وتعاني تركيا منذ شهور من تراجع حاد في سعر العملة المحلية، فسعر صرف الدولار أمام الليرة التركية هو الأعلى منذ تسع سنوات، في ظل توقعات بالزيادة خلال الفترة القادمة.

وكانت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آيار/مايو الماضي أحد أسباب ارتفاع العملة، بعدما أعرب عن نيته في فرض سيطرة أكبر على السياسة النقدية.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أصدرت تحذيرا بشأن مسعى إردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن خطاب الرئيس قد يفرض مزيدا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي.

محل صرافة باسطنبول

المتضرر الأكبر

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي مررت الخميس مشروع قانون يدعو المدير التنفيذي للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى تجميد جميع القروض المقدمة إلى تركيا إلى حين توقفها عن احتجاز المواطنين الأميركيين.​

ويقول كبير الاستراتيجيين بشركة "بي أتش أتش" للاستشارات الاقتصادية بنيويورك، وين ثين إن العقوبات ستطول على الأرجح القطاع المصرفي التركي وخاصة البنوك الحكومية.

ويوضح ثين لـ "موقع الحرة" أن العقوبات "قد تشمل تعليق الولايات المتحدة لبعض الصفقات العسكرية لتركيا، لكن ليس من الواضح إذا ما كان ستقوم الولايات المتحدة بهذا أم لا، فالوقت مازال مبكرا لاتخاذ مثل تلك القرارات".

وترتبط تركيا بعلاقات عسكرية وثيقة بالولايات المتحدة، لكن هذه العلاقات قد تكون عرضة للتأثر بالمتغيرات السياسية.

​​ويقول الصحافي والباحث في الشأن التركي عبدالرحمن السراج لـ "موقع الحرة" إن الشركات التركية المعتمدة على واردات أميركية قد تكون هي المتضرر الأول من فرض العقوبات الأميركية، موضحا "مثل شركات السيارات وبعض المنتجات البتروكيمياوية والمعدات الآلية والفحم والورق والمكسرات والأرز ومستحضرات التجميل".

يذكر أن العلاقات التجارية بين تركيا والولايات المتحدة في عهد ترامب شهدت زيادة بمعدل 16.6 في المئة.

وبلغت صادرات الولايات المتحدة إلى تركيا في العام الماضي نحو 9.7 مليار دولار، فيما قدرت الصادرات التركية إلى أميركا بـ 9.4 ملياغر دولار.

لكن السراج يضيف لـ "موقع الحرة" أن تأثير هذه العقوبات لكي يكون قويا يجب يستهدف سلعا أساسية تؤثر في الأمن الغذائي أو الاقتصادي لتركيا.

ويوضح أن العقوبات بالشكل المتوقع لن تكون ذات تأثير كبير "إلا إذا لجأت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات تؤثر على الشراكات التجارية التركية مع دول أخرى".

تعداد السكان في تركيا يزيد عن 80 مليون والتخوف من انتشار كورونا يؤرق السلطات
تعداد السكان في تركيا يزيد عن 80 مليون والتخوف من انتشار كورونا يؤرق السلطات

رفضت محكمة الصلح والجزاء التركية طلبا لإطلاق سراح طبيب مختص في الفيروسات التاجية، والسماح له بالمساعدة في العناية بالمصابين بفيروس كورونا المستجد.

وقالت المحامية خديجة يلديز، التي ترافع لصالح الطبيب السجين أن موكلها من بين الأطباء اللامعين في ميدان الفيروسات التاجية، وقد يستطيع تقديم خدمة كبيرة للوطن.

وألقي القبض على الطبيب، قبل نحو عام، ثم أفرج عنه، قبل أن يعاد إلى السجن ثلاثة أشهر بعد إطلاق سراحه.

والمعني، الذي لم تفصح الصحافة المحلية عن اسمه، ينتمي لهيئة التدريس في قسم علم العقاقير في كلية الطب بجامعة حاجه، واتهم بالانتماء لحركة الخدمة التي يرأسها فتح الله غولن، وهي جماعة معارضة للنظام التركي الذي يلاحق أعضاءها في الداخل والخارج.

يذكر أن النيابة العامة وافقت على طلب الإفراج لدواعي خدمة الأمة، وقدمت بدورها طلبا لمحكمة الصلح والجزاء في أنقرة لكن الأخيرة رفضت الطلب.

وتوجه للسجناء السياسيين في العادة تهمة دعم "الإرهاب" ما يعني حرمانهم من العفو العام، أو العفو الخاص في مثل هذه الحالات.

وفي ظل انتشار وباء كورونا يزداد القلق على وضع الصحفيين والسياسيين مع عدم شمولهم بمقترح تقليل فترة العقوبات، المنتظر طرحه على البرلمان، رغم أنه يشمل السجناء المرتكبين لجنايات.

ففي تركيا، اعتقلت الشرطة أو استدعت عشرة صحفيين واتهمتهم بـ "نشر الذعر والخوف"، وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

وزير الصحة التركي قال في مؤتمر صحفي إن إجمالي عدد الإصابات في تركيا بلغ 15 ألفا و679، أما عدد الوفيات فوصل إلى 277.

وأقر الرئيس رجب طيب إردوغان الجمعة فرض حظر على من تقل أعمارهم عن 20 عاماً، مشدداً بذلك التدابير المتخذة لمواجهة تفشي الوباء. 

وقال "كل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً، أي الذين ولدوا بعد الأول من يناير 2020 لن يكون لهم الحق في الخروج".