بينما يخطط الساسة الأتراك لكيفية إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، يبدو أن الرياح قد أتت بخطر جديد.
الرئيس دونالد ترامب هدد الخميس بفرض عقوبات كبيرة على تركيا على خلفية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون المعتقل منذ نحو عامين.
The United States will impose large sanctions on Turkey for their long time detainment of Pastor Andrew Brunson, a great Christian, family man and wonderful human being. He is suffering greatly. This innocent man of faith should be released immediately!
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) July 26, 2018
وبرانسون هو قس من ولاية نورث كارولاينا يعيش في تركيا منذ أكثر من 20 عاما، وتتهمه تركيا بمساعدة جماعة رجل الدين فتح الله غولن التي تحملها أنقرة المسؤولية عن محاولة الانقلاب عام 2016، وكذلك دعم مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور.
وحسب محللين، فإن العقوبات التي لوح بها ترامب ستصيب على الأرجح القطاعين المصرفي والعسكري بشكل أساسي.
ولم تمر ساعات عقب تهديد ترامب إلا وسجلت الليرة التركية تراجعا، طفيفا، أمام الدولار الأميركي عن مستوى الإغلاق السابق.
وتعاني تركيا منذ شهور من تراجع حاد في سعر العملة المحلية، فسعر صرف الدولار أمام الليرة التركية هو الأعلى منذ تسع سنوات، في ظل توقعات بالزيادة خلال الفترة القادمة.
وكانت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آيار/مايو الماضي أحد أسباب ارتفاع العملة، بعدما أعرب عن نيته في فرض سيطرة أكبر على السياسة النقدية.
وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أصدرت تحذيرا بشأن مسعى إردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن خطاب الرئيس قد يفرض مزيدا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي.
المتضرر الأكبر
لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي مررت الخميس مشروع قانون يدعو المدير التنفيذي للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى تجميد جميع القروض المقدمة إلى تركيا إلى حين توقفها عن احتجاز المواطنين الأميركيين.
ويقول كبير الاستراتيجيين بشركة "بي أتش أتش" للاستشارات الاقتصادية بنيويورك، وين ثين إن العقوبات ستطول على الأرجح القطاع المصرفي التركي وخاصة البنوك الحكومية.
ويوضح ثين لـ "موقع الحرة" أن العقوبات "قد تشمل تعليق الولايات المتحدة لبعض الصفقات العسكرية لتركيا، لكن ليس من الواضح إذا ما كان ستقوم الولايات المتحدة بهذا أم لا، فالوقت مازال مبكرا لاتخاذ مثل تلك القرارات".
وترتبط تركيا بعلاقات عسكرية وثيقة بالولايات المتحدة، لكن هذه العلاقات قد تكون عرضة للتأثر بالمتغيرات السياسية.
ويقول الصحافي والباحث في الشأن التركي عبدالرحمن السراج لـ "موقع الحرة" إن الشركات التركية المعتمدة على واردات أميركية قد تكون هي المتضرر الأول من فرض العقوبات الأميركية، موضحا "مثل شركات السيارات وبعض المنتجات البتروكيمياوية والمعدات الآلية والفحم والورق والمكسرات والأرز ومستحضرات التجميل".
يذكر أن العلاقات التجارية بين تركيا والولايات المتحدة في عهد ترامب شهدت زيادة بمعدل 16.6 في المئة.
وبلغت صادرات الولايات المتحدة إلى تركيا في العام الماضي نحو 9.7 مليار دولار، فيما قدرت الصادرات التركية إلى أميركا بـ 9.4 ملياغر دولار.
لكن السراج يضيف لـ "موقع الحرة" أن تأثير هذه العقوبات لكي يكون قويا يجب يستهدف سلعا أساسية تؤثر في الأمن الغذائي أو الاقتصادي لتركيا.
ويوضح أن العقوبات بالشكل المتوقع لن تكون ذات تأثير كبير "إلا إذا لجأت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات تؤثر على الشراكات التجارية التركية مع دول أخرى".