الشرطة التركية تعتقل متظاهرا في اسطنبول
الشرطة التركية تعتقل متظاهرا في اسطنبول

مر على محاولة الانقلاب في تركيا 26 شهرا، لم تكل فيها الأجهزة الأمنية أو تمل من ملاحقة الذين تقول السلطات إنهم من أتباع جماعة الداعية فتح الله غولن "المسؤولة عن المحاولة".

وأصدرت نيابة أنقرة الجمعة مذكرات توقيف بحق 110 من الجنود والضباط الذين يخدمون في سلاح الجو، منهم ثلاثة برتبة كولونيل وخمسة طيارين، في إطار تحقيق يستهدف اتباع غولن في الجيش.

قوات الأمن التركية تنفذ حملة اعتقالات إثر محاولة الانقلاب

​​أرقام 

شهر حزيران/ يوليو الماضي وحده شهد عزل أكثر من 18 ألف موظف نصفهم من رجال الشرطة، وأقيل حوالي 1000 موظف في وزارة العدل و650 آخرون في وزارة التعليم.

وحسب تقرير للجنة حماية الصحافيين من مقرها في نيويورك، فإن أكثر من نصف الصحافيين المسجونين في العالم موجودون في تركيا (ومصر والصين).

منذ محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016، طالت الاعتقالات صحافيين ومدنيين وعسكريين وحقوقيين، وصل عددهم حتى الآن إلى أكثر من 160 آلفا وفقا لآخر الإحصاءات التي قدمتها منظمات دولية.

وتشير تلك الإحصاءات إلى إقالة 160 آلف موظف من عسكريين ومعلمين وأطباء وأكاديميين وموظفين حكوميين ومحليين.

وأغلقت السلطات التركية أكثر من 2200 مؤسسة تعليمية خاصة و19 اتحادا عماليا و15 جامعة ونحو 150 وسيلة إعلام.

جنود أتراك متهمون بالمشاركة في محاولة الانقلاب يصلون إلى قصر العدالة في إسطنبول

​​​"قمع واسع النطاق"

وقالت منظمة العفو الدولية: "منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016، تم تعديل التشريعات بموجب 32 مرسوما تنفيذيا لحالات الطوارئ لها نفس مفعول القانون"، مشيرة إلى أن حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب، "ظلت تستخدم لتسهيل قمع واسع النطاق لحقوق الإنسان، علق في شباكه مئات آلاف الأشخاص".

وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد دعا تركيا إلى "مراجعة وإلغاء كافة التشريعات التي لا تتماشى مع التزاماتها بالقانون الدولي؛ وإبطال الحظر المفروض على الموظفين المدنيين المقالين من الانضمام إلى الخدمة العامة، والحق في الحصول على التعويض، والإفراج الفوري عن الصحافيين، والكتّاب، والقضاة، والأكاديميين المحتجزين بناء على تشريعات مكافحة الإرهاب ومراسيم الطوارئ".

جندي تركي متهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب يصل إلى قصر العدالة في إسطنبول

​​​ليلة الانقلاب

في التاسعة من مساء 15 تموز/يوليو 2016، فوجئ سكان إسطنبول بحركة غريبة في الشوارع، عشرات المدرعات والدبابات بدأت في الانتشار لحراسة الأماكن الحيوية.

بعد دقائق، اقتحم أربعة جنود استديو نشرة الأخبار المسائية التركي الحكومي "تي آر تي"، وأجبروا المذيعة تيجان كاراش على قراءة بيان يعلن "السيطرة على مقاليد الحكم" وفرض حالة الطوارئ.

​​​​أغلق الجيش الجسور في إسطنبول وحوصر مبنى البرلمان بأنقرة، وتقاتل رجال الجيش والشرطة في شوارع منطقة الفاتح، وتعرض مبنى البرلمان ومقر القوات الخاصة التابعة للشرطة للقصف.

تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الاتصال عبر تطبيق "فيس تايم" على هاتفه الجوال بمحطة "سي أن أن تورك"، ليدعوا أنصاره، من على متن طائرة محلقة،  إلى النزول للشوارع قبل أن يصل إلى إسطنبول ويتحدث إلى مواطنين متجمهرين خارج مطار كمال أتاتورك، لتبدأ الأمور تسير عكس ما خطط له منفذو محاولة الانقلاب.

أردوغان استخدم آيفون للتواصل مع وسائل الإعلام خلال محاولة الانقلاب

​​ومع شروق شمس 16 تموز/يوليو، أعلن فشل محاولة الانقلاب التي أسفرت عن مقتل 250 شخصا وإصابة ألفين آخرين، ومستقبل غير واضح المعالم للتجربة الديموقراطية التركية.

صورة من ليلة 15 تموز/يوليو

​​​حالة الطوارئ

استغل أردوغان محاولة الانقلاب لتثبيت حكمه. فكانت البداية مع حالة الطوارئ التي أعلنها في 20 تموز/يوليو بعد خمسة أيام من محاولة الانقلاب، ولا تزال حالة الطوارئ مستمرة في تركيا ومن المتوقع أن تنتهي الأربعاء المقبل بعد شهور طويلة من مطالبات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بإلغائها.

عناصر الشرطة التركية في أحد شوارع اسطنبول غداة محاولة الانقلاب

​​شهدت فترة الطوارئ اعتقال خصوم سياسيين لأردوغان ومعارضين كثر بتهم من بينها دعم محاولة الانقلاب.

ورغم أن السلطات تتهم جماعة عبدالله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، اعتقلت تسعة نواب برلمانيين منتمين لـ"حزب الشعوب الديموقراطي"، وهو حزب يساري معارض، بينهم قياديان بالحزب، وضعوا رهن الحبس الاحتياطي تمهيدا للمحاكمة، بالإضافة إلى اعتقال 60 رئيس بلدية منتخبا ينتمون إلى "حزب المناطق الديمقراطي" المتحالف مع "حزب الشعوب الديمقراطي".

دبابة تركية أثناء محاولة الانقلاب

​​

البرلمان التركي، أرشيف
البرلمان التركي، أرشيف

جرد برلمان تركيا الخميس ثلاثة نواب من حزب معارض من مقاعدهم التشريعية، ليثير احتجاجا حادا داخل قاعة الجلسة من زملاء للنواب اتهموا الحزب الحاكم بالهجوم على الديمقراطية.
 
قرأ ثريا سعدي بيلغيتش نائب رئيس البرلمان قرارات المحكمة على طعون تؤكد إدانة النواب، في عملية تؤدي تلقائيا لفقدان النواب حصانتهم القانونية ومقاعدهم البرلمانية.
 
قرع نواب المعارضة على مكاتبهم وهتفوا بشعارات تدين حزب العدالة والتنمية الحاكم ووصفوه بأنه "عدو الديمقراطية."
 
تأتي الخطوة فيما تزداد التوترات في البرلمان بسبب مشروع قانون مثير للجدل يمنح حراس الأحياء صلاحيات مماثلة لقوة الشرطة العادية في البلاد.
 
والنواب هم أنيس بربرأوغلو من حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري والذي حوكم بتهمة التجسس بزعم تسريبه صورا لجريدة معارضة يزعم أنها لجهاز الاستخبارات التركي وهو يهرب أسلحة إلى سوريا، وليلى غوفين وموسى فارس أوغلاري من حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد، واللذين أدينا بصلاتهما بمتمردين أكراد. 

وتنفي الأحزاب الاتهامات وتصر على أن القضية ضد النواب المشرعين مسيسة.
 
ويصر حزب الشعب الجمهوري على أن بربراوغلو جرد من حالته وحصانته القانونية قبل الأوان، مجادلا بأن قضيته مازالت تنظر أمام أعلى محكمة تركية. 

ويقول الحزب أيضا إن حزب العدالة والتنمية انشق عن تقليد تأجيل قراءة قرارات المحكمة حتى نهاية الفترة التشريعية.
 
وصرح أمين أقباساوغلو، النائب البارز في العدالة والتنمية، أن الخطوة تتفق مع الدستور التركي.
 
وقال إن "مواقف الحزبين التي تشيد بالجريمة والمجرمين علنا غير مقبولة."
 
وأوضح بربراوغلو أنه سيسلم نفسه للسلطات لقضاء عقوبة السجن 18 شهرا.