صورة من تظاهرة في مدينة كولونيا الألمانية التي سيفتتح فيها إردوغان مسجدا ضخما يستقبل بالفعل المصلين منذ أكثر من عام
صورة من تظاهرة في مدينة كولونيا الألمانية التي سيفتتح فيها إردوغان مسجدا ضخما يستقبل بالفعل المصلين منذ أكثر من عام

احتشد المئات السبت في كولونيا أكبر مدن مقاطعة شمال الراين وستفاليا بجنوب ألمانيا وراء لافتة ضخمة كتب عليها "إردوغان غير مرحب به".

وتأتي التظاهرات بالتزامن مع زيارة يقوم بها أردوغان لكولونيا حيث يفتتح مسجدا هو من الأكبر في أوروبا.

وكانت برلين قد شهدت تظاهرات مناهضة لأردوغان شارك فيها عشرات الآلاف. حيث يزور الرئيس التركي ألمانيا في محاولة لطي صفحة الخلاف بين البلدين.

وجرت تعبئة آلاف الشرطيين لتأمين زيارة كولونيا، في ما وصفه رئيس الشرطة المحلية أوفي ياكوب بأنه أكبر انتشار للشرطة في تاريخ المدينة.

مظاهرة في مدينة كولونيا الألمانية قبل ساعات قليلة من زيارة أردوغان

​​

وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بعدم تنفيذ أي صفقات مع إردوغان، حيث كتب عليها: "أوقفوا تصدير الأسلحة"، و"لا صفقات مع أردوغان".

صور ولافتات غاضبة تستقبل إردوغان في مدينة كولونيا الألمانية

​​وقال توماس المشارك في التظاهرة وهو ألماني في الـ22 من عمره إنه جاء للدفاع عن حرية الصحافة، "أتفهم أن يذهب إلى برلين. لكن مجيئه إلى كولونيا مستفز".

وقال قانصو وهو متظاهر آخر جاء من سويسرا للمشاركة في التجمع "أريد أن أعبر عن صوت الناس الذين لا يمكنهم النزول إلى الشارع في تركيا (...) أردوغان يعتبر كل من يختلف معه في الرأي إرهابي. أنا هنا لأعبر عن تضامني" مع المعارضين.

"زيارة الديكتاتور إردوغان عار لكولونيا" لافتة حملها بعض المتظاهرين

​​​​وسيدشن أردوغان المسجد الذي شيد بتمويل من "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" الذي تربطه صلات وثيقة مع السلطات في تركيا.

الشرطة الألمانية منعت المئات من الوصول إلى المسجد وسمحت لمن وجهت لهم دعوات فقط

​​

​​​ويتهم بعض المسؤولين الاتحاد بأنه على ارتباط بنظام أردوغان فهو يدير 900 مكان للصلاة في ألمانيا تحت إشراف أئمة قادمين من تركيا. كما أن الهيئة متهمة بالتجسس على معارضي الرئيس التركي.

وأجرى الرئيس التركي محادثات الجمعة مع أنغيلا ميركل ثم شارك في مأدبة عشاء أقامها على شرفه الرئيس فرانك فالتر شتاينماير وقاطعها قسم من السياسيين في طليعتهم المستشارة التي استقبلت أردوغان صباح السبت على الفطور قبل توجهه إلى كولونيا.

وكولونيا هي المحطة الأخيرة من زيارة الدولة التي يقوم بها أردوغان إلى ألمانيا سعيا لطي صفحة عامين من التوتر بين البلدين.

وتسعى تركيا من خلال زيارة الدولة هذه، وسط أزمة اقتصادية حادة تعاني منها وفتور في العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى تحقيق تقارب مع ألمانيا التي يعيش فيها ثلاثة ملايين تركي أو متحدر من أصل تركي.

وتبدي الحكومة الألمانية التي اتهمها إردوغان عام 2017 باعتماد "ممارسات نازية"، انفتاحا على التقارب بين البلدين رغم "خلافات عميقة" لا تزال قائمة حسب ميركل.

وكررت المستشارة الألمانية رفضها طلب تركيا باعتبار حركة الداعية عبدالله غولن المقيم في الولايات المتحدة "منظمة إرهابية"، مشيرة في المقابل إلى انتهاكات للحريات في تركيا.

نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"
نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"

أسقط البرلمان التركي الخميس عضوية ثلاثة نواب معارضين تمت إدانتهم في إطار عدة قضايا، ما دفع أحزابهم إلى التنديد بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة".

وأسقط البرلمان عضوية كل من أنيس بربر أوغلو النائب عن حزب الشعب الجمهوري (الاشتراكي الديمقراطي)، وليلى غوفن وموسى فارس أوغللاري من حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيّد للأتراك)، ولن يتمكنوا بالتالي من المشاركة في أعمال البرلمان، حسب ما أفادت وكالة الأناضول الرسمية.

ويُمهّد هذا القرار الطريق لسجن هؤلاء الثلاثة الذين صدرت بحقهم عقوبات بالسجن.

وقد أصدر مكتب المدعي العام في مدينة ديار بكر ذات الغالبيّة الكرديّة (جنوب شرق) مذكّرة اعتقال ضدّ العضوين في حزب الشعوب الديمقراطي، بعد ساعات من صدور قرار إسقاط عضويتهما في البرلمان.

وقال موسى فارس أوغللاري على تويتر إنّه "اعتقل" وهو في طريقه من ديار بكر إلى مقر حزبه في أنقرة.

وصرّح مصدر في الشرطة لوكالة فرانس برس بأن الشرطة ستعتقل ليلى غوفن في منزلها.

من جهته، قال بربر أوغلو خلال مؤتمر صحفي "في الأيام المقبلة، سأذهب إلى السجن لقضاء بقية عقوبتي"، مضيفا أنّه "لم يُفاجأ" بقرار إسقاط عضويته.

وحُكم على بربر أوغلو بالسجن لنحو ست سنوات عام 2018 بسبب تسريبه للصحافة مقطع فيديو عن الاستخبارات التركيّة، ولكن تم الإفراج عنه بعد قضائه أكثر من عام في السجن نظرا إلى امتلاكه حصانة برلمانيّة.