القس أندرو برانسون بعد قرار الإفراج عنه وخروجه من المحكمة في طريقه إلى منزله
القس أندرو برانسون بعد قرار الإفراج عنه وخروجه من المحكمة في طريقه إلى منزله

"لدينا مشاكل مع تركيا منذ أمد طويل، لديهم رجل مسيحي رائع، القس برانسون، والأمر لم ينته وعليكم ترقب ما سيحدث".

"برانسون سيصل إلى الولايات المتحدة قريبا، عملنا بجهد من أجله".

تغريدتان للرئيس الأميركي دونالد ترامب بينهما نحو شهرين، حدث فيهما الكثير.

كان القس أندرو برانسون يعيش في تركيا منذ 20 عاما، ويشرف على كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير، لكن السلطات التركية اعتقلته في تشرين الأول/أكتوبر 2016 واتهمته بالتجسس وبمساعدة شبكة غولن وحزب العمال الكردستاني المحظور، وهي التهم التي نفاها برانسون بشكل قاطع.

وتعتبر أنقرة وواشنطن هذا الحزب "منظمة إرهابية".

مبادلة القس بغولن

في 20 تموز/يوليو، رفضت واشنطن اقتراحا بمبادلة القس مع غولن.

وفي 25 تموز/يوليو تم نقله إلى الإقامة الجبرية.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "نرحب بهذه الأنباء التي طال انتظارها.. ولكنها ليست كافية".

وفي وقت لاحق، طالب ترامب تركيا بالإفراج عن القس "فورا"، محذرا من أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض "عقوبات هائلة" على تركيا.

عقوبات اقتصادية

في الأول من آب/أغسطس، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين، بعد اتهامهما بلعب دور رئيسي في اعتقال واحتجاز القس.

في الرابع من آب/أغسطس، قال أردوغان إن أنقرة ستجمد أصول وزيري "العدل والداخلية" الأميركيين في تركيا من دون أن يوضح من يقصد تحديدا.

وفي 10 آب/أغسطس، أعلن ترامب مضاعفة الرسوم على واردات بلاده من الفولاذ والألمنيوم التركيين إلى 50% و20% على التوالي. وكتب على تويتر "علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت".

انهيار اقتصادي

انخفض سعر الليرة التركية وخسرت 16% من قيمتها مقابل الدولار في يوم واحد.

وتحدث أردوغان عن "حرب اقتصادية" ودعا الأتراك إلى دعم عملتهم من خلال استبدال أي أموال أجنبية لديهم بالليرة التركية. وقال "هذا نضال وطني".

في 11 آب/أغسطس، حذر أردوغان من أن تركيا ستبحث عن "أصدقاء وحلفاء جدد.. إلا إذا بدأت واشنطن في احترام سيادة تركيا".

وقال "من الخطأ التجرؤ على تركيع تركيا من خلال التهديدات بسبب القس".

حرب اقتصادية

في 12 آب/أغسطس، قال أردوغان إن انهيار الليرة هو بسبب "مؤامرة سياسية". وقال "بإذن الله سنتغلب على هذا".

في 13 آب/أغسطس، اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى طعن تركيا "في الظهر".

في الرابع عشر من آب/أغسطس، أعلن أردوغان أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية كهواتف آيفون.

في الخامس عشر من الشهر نفسه، زادت تركيا بشكل كبير الرسوم الجمركية على العديد من البضائع القادمة من الولايات المتحدة مثل السيارات والتبغ. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي إن هذا القرار "رد على الهجمات المتعمدة من الإدارة الأميركية على الاقتصاد التركي".

واعتبر البيت الأبيض أن "الرسوم الجمركية التركية الجديدة هي بالتأكيد مؤسفة وخطوة في الاتجاه الخطأ".

ورفضت في اليوم نفسه محكمة تركية طلبا جديدا لرفع الإقامة الجبرية عن القس الأميركي.

لن ندفع

في 16 آب/ أغسطس، تعهد الرئيس دونالد ترامب بألا تدفع الولايات المتحدة شيئا مقابل إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون.

واتهم الرئيس ترامب، في تغريدة على تويتر، تركيا باستغلال الولايات المتحدة لسنوات طويلة، وقال إن إدارته ماضية في فرض مزيد من القيود على أنقرة.

وقبل ساعات من الحكم كان وزير الخارجية مايك بومبيو أعرب عن تفاؤله باقتراب إطلاق سراح القس برانسون، فيما كان إردوغان قد عبر عن أمله بتحسن العلاقات مع واشنطن.

وأخيرا، تم إسدال الستار على القضية، بالإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون، بعد قرار المحكمة بحبسه ثلاث سنوات كان قد قضى منها عامين، وبالتالي الإفراج عنه حسب القانون التركي.

وفيما علق مدير الإعلام والاتصال في رئاسة الجمهورية التركية فخر الدين ألتون، على قرار الإفراج عن برانسون، بقوله إنه "دليل قوي على إستقلالية عمل القضاء التركي"، قال ترامب إنه "بذل جهدا كبيرا" من أجل برانسون.

إصابات جديدة بكورونا في تركيا
إصابات جديدة بكورونا في تركيا

انتقد النائب المستقل في البرلمان التركي جيهانكير إسلام،  وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي أعطى تعليمات بتجميد عمليات التبرع في بعض المناطق بادر بها معارضون.

وقال إسلام للوزير: "الله ينتقم منك!".

وكانت بلديات أنقرة وإسطنبول وإزمير، أطلقت حملات تبرع واسعة لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد وعائلاتهم، وكذا العائلات الفقيرة المتضررة من الإغلاق الحكومي شبه الشامل.

لكن حكومة الرئيس التركس رجب طيب إردوغان أمرت وزارة الداخلية لتوقيف عمليات جمع التبرع تلك، وهو ما أعلنه وزير الداخلية خلال برنامج تلفزيوني ليل الخميس.

وكان صويلو قد استشهد خلال مشاركته في بث مباشر بتصريحات الرئيس إردوغان الذي قال "لن نسمح بتشكيل دولة داخل دولة".

إردوغان زعم أن التبرعات التي أطلقها رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، تمت بدون موافقة رسمية من الجهات المختصة.

وزير الداخلية سليمان صويلو، قال من جانبه "لن نسمح باستغلال الوضع لتحقيق مكاسب سياسية".

وذهب أبعد من ذلك عندما وصف الخطوة بأنها محاولة حزب العمال الكردستاني باستغلال ظروف مشابهة للتقرب من الشعب.

وعندما تحدث عن حزب العمال، لم يفوت الوزير الفرصة لوصفه بـ "الإرهابي" وهو ما أثار حفيظة النائب المستقل الذي "لم يفهم أوجه الشبه بين ما يحدث اليوم في تركيا وبين ما حدث مع حزب العمال".

وزير الداخلية قال بالحرف الواحد "بسبب خوفي من استغلال هذه الجائحة من قبل التنظيمات الإرهابية، أصدرت قرارًا بوقف حملة تبرعات البلديات".

المغني التركي الشهير، جوكهان أوزوغوز، انتقد كذلك تدخل الوزير وكتب مغردا "ليس لهذه الدرجة! لا يحق لكم أن تتهموا كل من يعارضكم بالخيانة والإرهاب والسعي لتأسيس دولة أخرى".

ناشطون في حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي ينتمي إليه رؤساء البلديات الذين بادروا بجمع التبرعات، قالوا إن رؤساء بلديات ينتمون لحزب العدالة والتنمية الحاكم قاموا بنفس الشيء لكن لم يتعرضوا للمضايقة.

وقالت صحيفة "زمان" التركية إن "بلدية شانلي أورفا، التي يديرها عمدة عن حزب العدالة والتنمية تجمع التبرعات من المواطنين في حملة خاصة بها، دون أن تواجه أي مضايقات من الحكومة".

وجاء في صحيفة معارضة أخرى أن البرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري باريش ياركاداش، نشر تغريدة كشف فيها أن التبرعات التي كانت تجمعها بلديات حزب الشعب الجمهوري كانت أيضا قانونية لكن تمت عرقلتها.

أحمد داود أوغلو، أبرز الوجوه المعارضة للرئيس إردوغان، غرّد قائلا "شعبنا محب للتضحية، لا يتكاسل عند الحاجة لكن دول العالم تقوم بتوزيع الأموال على مواطنيها، ولكننا نجمع من المواطنين التبرعات، ألا ترون أن هناك شيئا غير طبيعي؟"

رئيسة حزب الخير القومي، ميرال أكشنار قالت منتقدة "في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يقدم الرئيس مساعدات للفقراء، وجدناه يقول لنا تبرعوا بالأموال إلى الحساب رقم كذا وكذا".

ودعت في السياق إردوغان للتبرع بالطائرة التي وصفتها بـ "الفاخرة" والتي حصل عليها من أمير قطر هدية.