نيكولاس مادورو والرئيس التركي أردوغان
نيكولاس مادورو والرئيس التركي أردوغان

رغم وقوف معظم دول العالم ضد نيكولاس مادورو بسبب للأوضاع الاقتصادية السيئة التي شهدتها فنزويلا الغنية بالنفط في عهده، إلا أن هناك عدة دول دعمت مادورو من بينهم تركيا.

وتعود قصة التأييد التركي لمادورو إلى تشرين الأول/أكتوبر من عام 2017، بعد زيارة مادورو لنظيره التركي رجيب طيب أردوغان في أنقرة، وبعد شهرين من الزيارة ولدت فجأة شركة غامضة اسمها "ساردس".

الشركة بدأت العمل في كانون الثاني/يناير 2018، عندما استوردت شحنة ذهب من فنزويلا وصلت قيمتها إلى 41 مليون دولار، وفي شباط/فبراير من العام ذاته تم تحويل شحنة أخرى وصلت قيمتها إلى 100 مليون دولار، إلى تركيا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أمر الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على صناعة الذهب الفنزويلية بعدما أرسلت واشنطن مبعوثا إلى تركيا ليحذر أنقرة من التعامل تجاريا مع فنزويلا.

رغم ذلك، استطاعت شركة ساردس نقل ذهب تصل قيمته إلى 900 مليون دولار خارج فنزويلا، بحسب تقرير لبلومبرغ.

مصالح اقتصادية

ترتبط تركيا بمصالح اقتصادية مع بعض الدول التي تحكمها أنظمة سلطوية، مثل روسيا، والصين، وإيران وفنزويلا التي اعترف أردوغان برئيسها مادورو رئيسا شرعيا بالبلاد، رغم تأييد معظم الدول الغربية لزعيم المعارضة خوان غوايدو.

استمرت تركيا في تجارة الذهب مع فنزويلا بعد تحذير الولايات المتحدة، ورغم إغلاق الأبواب الرئيسية لتبادل الذهب بين أنقرة وكاراكاس، حاول الرئيس التركي اللجوء إلى طرق بديلة.

سافر أردوغان إلى العاصمة الفنزويلية كاركاس في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، حيث اصطحب أردوغان معه أحمد أهلاتجي، رئيس إحدى أكبر مصافي الذهب في تركيا.

أردوغان ومادورو في ديسمبر 2018

​​وفي كانون الثاني/يناير زار حليف مادورو السياسي ووزير الصناعة والإنتاج القومي طارق العيسمي مصفاة أهلاتجي في مدينة كوروم التركية، فيما قالت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة التركية إنه سيتم معالجة الذهب الفنزويلي هناك.

لكن ذلك لم يتحقق نظرا لخوف أهلاتجي من وقوعه تحت طائلة العقوبات الأميركية، فيما بحث رجل الأعمال التركي إمكانية نقل تكنولوجيا تصفية الذهب إلى فنزويلا.

زيارة وزارة الخزانة الأميركية

وبحسب تقرير بلومبرغ، فإن أهلاتجي كان ضمن وفد رجال الأعمال الذي قابل مارشال بيلينغسلي، أحد مسؤولي مكافحة تمويل الإرهاب بوزارة الخزانة الأميركية، خلال زيارته إلى إسطنبول، حيث حذر المسؤول الأميركي المجموعة من التعامل مع العيسمي الذي تطاله اتهامات بغسيل الأموال وتهريب المخدرات.

وتعتبر مساعدة تركيا المالية لخصوم الولايات المتحدة إحدى القضايا التي توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة في الوقت الحالي.

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جاريت ماركيز كان قد أشار إلى التعاون التركي الفنزويلي بقوله إن "الرئيس ترامب عبر عن اهتمامه بتوسيع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وتركيا، وهي وسيلة أكثر ربحا من أي شيء قد يقدمه مادورو".

"مخاطرة قد تضر الاقتصاد التركي"

رئيس صندوق مارشال الألماني التابع لمكتب الولايات المتحدة في العاصمة التركية، أوزغور أولوهسيراجكلي، قال لبلومبرغ إن "تركيا في الحقيقة ليس لها مصالح استراتيجية في فنزويلا، وبينما قد تربح من تجارة الذهب مع فنزويلا، إلا أن عائدات هذه التعاملات لا تبرر المخاطرة السياسية التي قد تضر الاقتصاد التركي".

وتوقع أولوهسيراجكلي أن تتوقف تركيا عن التصعيد مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بعلاقاتها مع فنزويلا.

وبالإضافة إلى تركيا، تشتري روسيا أيضا الذهب الفنزويلي، إذ ذكر النائب الفنزويلي خوسيه غيرا في تغريدة إن طائرة روسية هبطت في كاراكاس لتنقل 20 طنا من الذهب من خزائن البنك المركزي.

وأخذت الأزمة الفنزويلية منحى آخر بعدما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد في نهاية كانون الثاني/يناير.

وحصل غوايدو على اعتراف واشنطن ودول أوروبية وأميركية لاتينية "من أجل تحفيز عودة الديموقراطية إلى هذا البلد".

وفي المقابل، تلقى مادورو دعما من قادة تركيا وروسيا والصين.

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)

رد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على قرار احتجازه في قضية اتهامه بالفساد، داعيا الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سوف يحاسبون".

وقضت محكمة تركية، بوقت سابق الأحد، باحتجاز  إمام أوغلو على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة من المرجح أن تؤجج أكبر احتجاجات تشهدها البلاد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشر سنوات.

ويواجه إمام أوغلو يواجه أيضا اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وقالت المحكمة "على الرغم من وجود شكوك قوية بشأن مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وبما أنه تقرر بالفعل احتجازه (على ذمة المحاكمة) بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن (اعتقاله على ذمة المحاكمة بسبب تهم تتعلق بالإرهاب) لا يعتبر ضروريا في هذه المرحلة".

وفي تعليقه عبر حسابه على إكس، قال إمام أوغلو: "معا سنزيل هذه البقعة من صفحة ديمقراطيتنا".

وأُلقي القبض على إمام أوغلو، وهو شخصية معارضة بارزة ومنافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وقد نفى التهم المنسوبة إليه، واصفا إياها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها".

ويتوجه أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وآخرون إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودعا حزب الشعب الجمهوري إلى مشاركة غير الأعضاء في التصويت لتعزيز الموقف الشعبي في الاحتجاج على اعتقاله بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وينفي إمام أوغلو هذه التهم.

وأعد حزب الشعب الجمهوري، الذي يزيد عدد أعضائه على المليون ونصف المليون، 5600 صندوق اقتراع في جميع أقاليم تركيا البالغ عددها 81 إقليما. وينتهي التصويت الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.