على اليمين  الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول/على اليسار وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان
على اليمين الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول/على اليسار وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان

​​​يقول مغرد تركي إن "وقت أردوغان انتهى، إذ بدأ كل من عبد الله غول وعلي باباجان وعدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية البارزين تأسيس حزب منفصل جديد". 

ويضيف، بناء على تقارير عديدة في هذا الصدد، أن "قاعدة دعم أردوغان تنهار".

وكشف وزير الثقافة والسياحة التركي السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم، أرطغرول جوناي، عن تفاصيل الحزب الجديد الذي يسعى وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان إلى إنشائه.

وكان جوناي قد أشار في تصريحات لصحيفة "أرتي غريجيك" التركية إلى أن عددا من قيادات العدالة والتنمية سينضمون إلى الحزب الجديد.

ولفت جوناي إلى أن الحزب الجديد لن ينشق عن العدالة والتنمية، إنما سيكون حزبا مستقلا يمثل جميع تيارات المجتمع.

وكان علي باباجان قد عقد عشرات الاجتماعات مع عدد من الرموز السياسية التركية على رأسهم وزير الخارجية الأسبق أحمد داوود أوغلو، من أجل الانضمام للحزب، إلا إن الأخير لم يقرر بعد.

ويقف وراء الحزب الجديد شخصان بشكل أساسي، هما باباجان ورئيس تركيا الأسبق عبد الله غول، واللذان تركا حزب العدالة والتنمية احتجاجا على طريقة إدارة أردوغان للحزب.

وقال أحد المقربين لباباجن لوكالة أنباء رويترز إن باباجان وغول على الأغلب سيطلقان الحزب بحلول الخريف القادم، مضيفا أن بداية الحزب قد تشبه إلى حد كبير الأيام الأولى لحزب العدالة والتنمية الذي أنشئ في عام 2001.

وقد بدأ الرجلان في عملية تأسيس الحزب منذ ستة أشهر، لكن العملية قد اكتسبت زخما بعد خسارة حزب العدالة والتنمية لمدينة إسطنبول في الانتخابات المحلية الأخيرة أمام عمدة المدينة الحالي أكرم إمام أوغلو، بحسب مستشار آخر مقرب من باباجان.

ويقول الباحث السياسي دميتار بيشيف، إن فوز إمام أوغلو بإسطنبول يرجح احتمالية تكوين غول وداوود أوغلو الحزب الخاص بهما برئاسة علي باباجان، ثانيا، فإن هذا يعزز موقع منصور يافاش (عمدة أنقرة الجديد عن حزب الشعب الجمهوري)، ويقلل من فرص إقالته من منصبه.

و​​تقول المحللة السياسية نرفانا محمود "لقد بدأ الأمر، وزير المالية السابق في تركيا، علي باباجان، والذي يرجع الفضل إليه في توجيه البلاد للخروج من الأزمة الاقتصادية في العقد الأول من الألفية، سيغادر حزب العدالة والتنمية مما يزيد التكهنات بأنه قد يؤسس حزبا جديدا".

​​​​​توفان غمروكجو، مراسل وكالة رويترز في إسطنبول قال في تغريدة له "يخطط باباجان وغول لإطلاق مجموعة سياسية منافسة هذا العام، أعقاب هزيمة أردوغان اللاذعة في إسطنبول".

و​​​يقول الصحافي فؤاد ألاكباروف، "بحسب مطلعين، فإن غول وباباجان بجانب مجموعة من الوزراء السابقين يحضرون لإطلاق حزب جديد باقتراب الخريف".

​​وقد انتقد أحمد داوود أوغلو أداء حزب العدالة والتنمية الذي أدى إلى خسارة الحزب لإسطنبول أمام حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وكان داوود أوغلو قد انتقد سابقا قرار إعادة الانتخابات المحلية مرة ثانية، ملقيا اللوم على أردوغان بشكل ضمني.

وقال داوود أوغلو "إذا خسرنا الانتخابات الأولى بـ 13 ألف صوت ثم خسرنا الثانية بـ 800 ألف صوت كما هو الحال في إسطنبول، فإن اللوم لا يلقى على رئيس الوزراء الأسبق (بن علي يلدريم والمرشح الخاسر في الانتخابات المحلية)".

وأضاف داوود أوغلو في تصريحه أن من يتحمل المسؤولية "هم أولئك الذين انزلقوا بالخطاب والأفعال والأخلاق السياسية بشكل خطير"، في إشارة إلى أردوغان.

احتجاجات في عدة مدن تركية بعد اعتقال إمام أوغلو - رويترز
احتجاجات في عدة مدن تركية بعد اعتقال إمام أوغلو - رويترز

شنت الشرطة التركية حملة مداهمات اعتقلت خلالها عددا من الصحفيين، فجر الإثنين، بما في ذلك المصور الصحفي البارز بولنت كيليتش ومراسل، وكالة فرانس برس ياسين أكجول، وفق مراسل الحرة.

وقال اتحاد الصحفيين الأتراك، الإثنين، أن السلطات "اعتقلت 9 صحفيين قاموا بتغطية احتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، خرجت ليلا في عدة مدن".

ولم يتضح بعد السبب الرسمي للاعتقالات.

يأتي ذلك في ظل توترات تشهدها البلاد على خلفية قرار محكمة تركية، الأحد، احتجاز أكرم إمام أوغلو، أهم منافس سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، على ذمة المحاكمة بتهم تتعلق بالفساد.

وأثارت الخطوة أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ أكثر من 10 سنوات.

ويأتي أمر المحكمة بسجن إمام أوغلو بعد أن انتقد حزب المعارضة الرئيسي في تركيا وقادة أوروبيون وعشرات الآلاف من المتظاهرين، الإجراءات المتخذة بحقه، ووصفوها بأنها "ذات دوافع سياسية وتتعارض مع الديمقراطية".

وظهرت مؤشرات على أن الإجراءات التي يواجهها إمام أوغلو، حفزت المعارضة على مناهضة حكومة أردوغان، التي تمسك بزمام الأمور في تركيا منذ 22 عاما، وفق رويترز.

ورد إمام أوغلو على قرار احتجازه بدعوة الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سيحاسبون".

وتجمع آلاف الأشخاص أمام مبنى بلدية إسطنبول ومبنى المحكمة الرئيسي، في أعقاب القرار، مع انتشار المئات من رجال الشرطة في الموقعين.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، بينما ألقى الحشد مفرقعات نارية وأشياء أخرى على أفراد الشرطة.

واشتبك المتظاهرون أيضا مع الشرطة في منطقة إزمير الساحلية بغرب البلاد وفي العاصمة أنقرة، لليلة الثالثة على التوالي، حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه على الحشود.

وكان من المقرر أن يعلن حزب الشعب الجمهوري خلال أيام أن إمام أوغلو (54 عاما)، الذي يتقدم على أردوغان في بعض استطلاعات الرأي، سيكون مرشحه في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة عام 2028، لكن أردوغان بلغ حد الفترتين كرئيس بعد أن شغل سابقا منصب رئيس الوزراء. وإذا رغب في الترشح مجددا، فعليه الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تعديل الدستور.