أردوغان يضع توقيعه على طائرة مسيرة في قاعدة باتمان في تركيا
أردوغان يضع توقيعه على طائرة مسيرة في قاعدة باتمان في تركيا

تتوالى الأنباء يوميا عن نشاط لطائرات مسيرة تركية في ليبيا، تعمل لصالح حكومة الوفاق الوطني، وتستهدف عناصر ووحدات تابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وكان المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الليبي قال في بيان الإثنين، إن الطيران التركي المسير الذي يقوده ضباط أتراك، قصف مدينة ترهونة، التي تبعد حوالي 90 كيلومترا عن العاصمة طرابلس.

وكان تقرير لصحيفة "المرصد" الليبية، كشف عن مشاركة فريق من الخبراء العسكريين الأتراك في المعارك الدائرة في ليبيا، لصالح حكومة الوفاق الوطني.

وقال التقرير إن الفريق يعمل من غرفة عمليات مقرها طرابلس، حيث تتمركز حكومة الوفاق الوطني الليبية بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج.

ويتولى الفريق التركي مسؤولية تشغيل طائرات "بيرقدار" المسيرة، التي استخدمت لشن غارات على قوات حفتر في مدينة غريان ومعسكر أبو رشادة.

عراب الطائرات المسيرة

​​

 

وتعتبر تركيا من الدول المتقدمة في استخدام الطائرات المسيرة، إذ بدأ مشروع الطائرات المسيرة التركية على يد سلجوق بيرقدار، أو كما يعرف بـ "عراب الطائرات المسيرة".

سلجوق بيرقدار.. عراب الطائرات المسيرة التركية

​​وقد بدأ المشروع عندما أقنع بيرقدار مجموعة من المسؤولين الأتراك بحضور عرض صغير لطائرة مسيرة مصنعة منزليا، عمل عليها بيرقدار حين كان عمره 26 عاما. خلال دراسته في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة إسطنبول التقنية، بحسب تقرير موقع "ذا إنترسبت".

وتمتلك عائلة بيرقدار شركة لتصنيع مكونات السيارات منذ عام 1948 تدعى "بيرقدار ماكينا"، إلا أن الشركة بدأت في تصنيع المعدات الجوية منذ بداية الألفية الثانية.

بدأ تعاون بيرقدار الحقيقي مع الجيش التركي عندما فاز ببطولة نظمها الجيش التركي لأفضل طائرة مسيرة مصغرة، حيث طلبت أنقرة بعدها إرسال 19 طائرة من هذا النوع إلى جنوب شرق البلاد.

وقد بدأ بيرقدار يجني ثمار جهده في عام 2015، عندما نجحت أحدث طائراته TB2 في جذب انتباه العسكريين الأتراك، بعدما استطاعت ضرب أهداف من على ارتفاع أربعة كيلومترات ومدى ثمانية كيلومترات.

في العام نفسه، حقق بيرقدار نجاحا من نوع آخر بزواجه من سمية رجب طيب أردوغان، أصغر بنات الرئيس التركي، وقد أصبحت شركته من بعدها، المصنـِّع المفضل للطائرات المسيرة في تركيا.

سلجوق بيرقدار رفقة سمية أردوغان خلال حفل زفافهما

​​وتعتبر طائرة TB2 الآن عماد العمليات الجوية لأنقرة، إذ يمكنها الطيران على ارتفاع 24 ألف قدم لمدة 24 ساعة، وحمل وزن 55 كيلوغراما.

وبحسب وكالة الأناضول فقد قتلت صواريخ TB2 الموجهة نحو 449 شخصا في شمال غربي سوريا بين شهر كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2018، بالإضافة إلى قتل آخرين في شمالي العراق.

أما داخل تركيا، فقد قتل نحو 400 شخص بما في ذلك قيادات بحزب العمال الكردستاني PKK، خلال غارات جوية شاركت فيها طائرات مسيرة، على المناطق ذات الأغلبية الكردية منذ عام 2016.

يذكر أن تركيا دخلت عصر الطائرات المسيرة لأول مرة، عندما اشترت ست طائرات بدون طيار غير مسلحة، من شركة جنرال أتوميكس الأميركية في عام 1996. وكانت من طراز "GNAT 750s"، التي يمكنها التصوير بالفيديو.

وقد استخدمت هذه الطائرات في جنوب شرقي تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، حيث اعتمد مقاتلو حزب العمال الكردستاني على الجبال لتوفير غطاء لهم، من أجل الهروب من قوات الأمن التركية.

بعد ذلك اعتمدت تركيا على طائرات "هيرون" المسيرة الإسرائيلية، لكن بسبب مشاكل سياسية اندلعت بين الطرفين في 2010، توقف التعاون بين الجيشين، وعلى إثر هذا قرر الجيش التركي بناء الطائرات المسيرة في الداخل.

​​طرز مختلفة من طائرات بيرقدار

طائرات مسيرة في ليبيا

​​

 

بالعودة إلى ليبيا، فقد قالت القوات الجوية التابعة للجيش الوطني الليبي إنها استطاعت تدمير طائرتين تركيتين مسيرتين الشهر الماضي، كانتا في الجزء العسكري من مطار معيتيقة الدولي.

وقد استطاعت صحيفة المرصد الليبية، الحصول على فيديو لعملية إقلاع طائرتين مسيرتين من مطار معيتيقة، كانتا مكلفتين بتنفيذ مهمات قصف واستطلاع.

وأورد تقرير المرصد معلومات عن وجود ثلاثة خبراء عسكريين من باكستان، هم محمد خرشيد أحمد ومحمد أشرف وعبد الحق، الذين وصلوا إلى طرابلس وجندتهم حكومة الوفاق.

وقد تم تعيين الثلاثة في غرفة عمليات يديرها خبراء أتراك، وقد استطاعت "المرصد" الحصول على بطاقاتهم الشخصية.

وحصلت أيضا على مذكرة داخلية أصدرها مكتب وزير الداخلية فتحي باشاغا، طالبا فيها من مكتب شؤون الهجرة تسريع إصدار تأشيرات للفريق التركي حتى يتسنى له الحضور إلى ليبيا.

وقال مسؤول استخباراتي ليبي لصحيفة المرصد إن الفريق التركي مكون أيضا من متخصصين في تشغيل الطائرات المسيرة التي تحتاج إلى غرف عمليات وقيادة، وقد استطاعت هذه الطائرات قصف خطين أماميين لـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر.

وتصنع طائرات "بيرقدار" داخل تركيا على يد الشركة التي يمتلكها سلجوق بيرقدار.

وحصلت المرصد أيضا على مقاطع مصورة للحظات وصول أعضاء الفريق التركي إلى فنادقهم بطرابلس. كما كشفت الصحيفة عن أسماء الـ 24 عضوا بالفريق التركي.

وكشف المصدر الاستخباراتي لـ"المرصد"، عن موقع الفريق الذي يعمل في الجانب الشرقي من العاصمة الليبية طرابلس، بالإضافة إلى مكان آخر لم يحدد بعد.

وقد زار وزير الداخلية الليبي التابع لحكومة الوفاق فتحي باشاغا، وقائد المنطقة العسكرية الغربية بليبيا أسامة جويلي، مقر الفريق التركي في طرابلس عدة مرات، حسب تقرير "المرصد".

وقال المصدر الاستخباراتي للموقع الليبي إن الخبراء العسكريين الأتراك يديرون المعارك على الأرض من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ مهمات الاستطلاع.

​​

منسق شؤون مكافحة الإرهاب في حكومة الوفاق العميد محمد بشير، نفى من ناحيته صحة أي أنباء عن وجود فريق عسكري تركي يعمل من طرابلس، وذلك خلال اتصال هاتفي مع موقع الحرة قبل أيام.

 

تصريحات إردوغان كانت لافتة
إردوغان بلقطة أرشيفية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إن تركيا ستبقى على موقفها المناهض للحكومة الإسرائيلية مهما كان الثمن. داعياً العالم إلى اتخاذ المثل، باعتباره "موقفاً مشرّفاً" وفق تعبيره.

وأضاف بمنشور على حسابه في منصة إكس، بمناسبة ذكرى مرور عام على اندلاع الحرب في قطاع غزة "قُتل 50 ألفاً من إخواننا وأخواتنا بوحشية، أغلبهم أطفال ونساء. ولم تعد المستشفيات وأماكن العبادة ومدارس مختلف الأديان في غزة قائمة. العديد من الصحفيين وممثلي المنظمات غير الحكومية ومبعوثي السلام لم يعودوا معنا".  

وأشار إردوغان إلى التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله بقوله "ليس النساء والأطفال والرضع والمدنيون الأبرياء وحدهم الذين يموتون في غزة وفلسطين ولبنان حالياً، بل هي الإنسانية التي تموت أيضاً".

وأضاف "ما تم ذبحه أمام أعين العالم لمدة سنة واحدة بالضبط على الهواء مباشرة، هو في الواقع كل البشرية، وكل آمال البشرية في المستقبل".

وشبّه إردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بزعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر، قائلاً "كما أوقف التحالف المشترك للإنسانية هتلر سيتم وقف نتانياهو من معه".

كما وصف ما يجري في غزة بـ"الإبادة الجماعية"، مطالباً العالم بالمحاسبة وبغير ذلك لن يحلّ السلام، على حد تعبيره.

وفي مارس الماضي، انتقد نتانياهو وصف إردوغان له ولحكومته بـ"القتلة" وتشبيه حكومته بـ"النازية"، وهو ما تكرر اليوم الاثنين في منشور الرئيس التركي.

وقال نتانياهو آنذاك إن "إسرائيل تلتزم بالقانون الدولي" مضيفاً أن إردوغان "ينكر الإبادة الجماعية للأرمن، ويذبح الأكراد في بلاده، ويتنافس على الرقم القياسي العالمي في القضاء على معارضي النظام والصحفيين وسجنهم".

وكان الرئيس التركي اقترح على الأمم المتحدة في نهاية سبتمبر الماضي، التوصية باستخدام القوة إذا لم تتوقف إسرائيل عن شنّ الهجمات في قطاع غزة ولبنان.

وقال إردوغان بعد اجتماع للحكومة في أنقرة "يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تستخدم سريعاً سلطة التوصية باستخدام القوة، كما فعلت في قرار الاتحاد من أجل السلام عام 1950، إذا لم يتمكن مجلس الأمن من إظهار الإرادة اللازمة". 

وحثّ أيضاً الدول الإسلامية على اتخاذ خطوات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية ضد إسرائيل للضغط عليها من أجل قبول وقف إطلاق النار، مضيفاً أن "هجمات إسرائيل ستستهدفهم (الدول الإسلامية) أيضا، إذا لم يجر إيقافها قريباً".