مصنع الجعة وسط اسطنبول اليوم
مصنع الجعة وسط اسطنبول اليوم

هنادي الخطيب - إسطنبول

عاصفة جديدة تترقبها اسطنبول بطلتها رئاسة الشؤون الدينية، مع الكشف عن مخطط لهدم مصنع "بومونتي للبيرة" والأبنية المحيطة به، وتحويله إلى ما وصفته رئاسة الشؤون الدينية بمرفق اجتماعي وديني "يرجح أن يكون مسجداً"،  بعد أن تم تخصيص ضمن أملاك "الشؤون الدينية".

وتكمن أهمية المصنع بأنه أول مصنع جعة حديث يتم بناؤه في الفترة العثمانية، ويقع في منطقة "شيشلي" باسطنبول القديمة، وهو واحد من العقارات غير المنقولة ذات التراث الصناعي في تركيا واسطنبول، والذي بني عام 1890 ، وأدخل  عام 1998 من قبل مجلس إسطنبول كممتلكات ثقافية يجب حمايتها '.

البلدية وبعض المنظمات غير الحكومية تعارض القرار بشدة، وقال رئيس البلدية معمر كيسكين إن هذا المعمل واحد من القيم التاريخية الهامة لمدينة اسطنبول، ولا يمكن أن نقبل بمشاريع بناء في هذه المنطقة.

مصنع "جعة" تاريخي باسطنبول مهدد بالهدم

ويبدو أن القرار لا يزال تمهيديا، ويأمل رافضو القرار بالتراجع عنه، وينتظرون اجتماع بلدية شيشلي مع "الشؤون الدينية" لإجراء مفاوضات الأسبوع القادم، ورغم اعتراف مجلس الآثار بإهمال المصنع حتى أوشك على السقوط، فإن مطالبات بحمايته وإعادة ترميمه بدل من هدمه تزداد وتتسع.

وأعد المشروع المهندس المعماري هليل أونور، وهو ذات المهندس المسؤول عام 2013، عن مشروع إزالة حديقة "غيزي- تقسيم" التي كانت تضم 600 شجرة في ميدان تقسيم وإعادة إنشاء ثكنة عسكرية عثمانية كانت موجودة في المكان ودمرت عام 1940، تلك القضية أثارت احتجاجات ضخمة في حينها وتطورت إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة.

وينتظر المشروع قرار قضائي بالموافقة على الهدم وإنشاء بدلاً عنه مرافق اجتماعية ودينية بحسب غرفة المهندسين المعماريين، لأن العقار مسجل ضمن التراث، وهو ضمن المناطق المحمية كجزء من التراث.​

جمعيات محافظة تدعو لإعادة ترميم مصنع الجعة في اسطنبول باعتباره معلما تاريخيا

رئاسة الشؤون الدينية التركية

تبلغ حصة رئاسة الشؤون الدينية التركية من الميزانية لعام 2019 حوالي 10.5 مليار ليرة تركية، بينما كانت الميزانية 5.2 مليار ليرة عام 2018،

 ويأتي مشروع هدم مصنع الجعة في شيشلي كواحد من مئات المشاريع التي أنجزتها أو تخطط لإنجازها الرئاسة الدينية، التي تمتلك الآلاف من الممتلكات وتشغل أكثر من 100 ألف موظف.

وأثار زيادة ميزانية "الرئاسة الدينية" جداً واسعاً في الأوساط المعارضة التركية، إذ تعد موازنتها أكبر من  موازنة عدد من الوزارات الهامة بحسب حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة في تركيا، وبحسب تقرير نشرته صحيفة جمهورييت المعارضة، فإن موازنة رئاسة الشؤون الدينية باتت توازي 5 أضعاف موازنة رئاسة الاستخبارات التركية على الرغم من أهميتها.

تعمل رئاسة الشؤون الدولية الآن بما يشبه "بحسب تعبير معارضين" دولة داخل دولة
بدأت احتجاجات منتزه ميدان تقسيم.

نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"
نددت أحزابهم بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة"

أسقط البرلمان التركي الخميس عضوية ثلاثة نواب معارضين تمت إدانتهم في إطار عدة قضايا، ما دفع أحزابهم إلى التنديد بـ"انقلاب" على "الإرادة الشعبيّة".

وأسقط البرلمان عضوية كل من أنيس بربر أوغلو النائب عن حزب الشعب الجمهوري (الاشتراكي الديمقراطي)، وليلى غوفن وموسى فارس أوغللاري من حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيّد للأتراك)، ولن يتمكنوا بالتالي من المشاركة في أعمال البرلمان، حسب ما أفادت وكالة الأناضول الرسمية.

ويُمهّد هذا القرار الطريق لسجن هؤلاء الثلاثة الذين صدرت بحقهم عقوبات بالسجن.

وقد أصدر مكتب المدعي العام في مدينة ديار بكر ذات الغالبيّة الكرديّة (جنوب شرق) مذكّرة اعتقال ضدّ العضوين في حزب الشعوب الديمقراطي، بعد ساعات من صدور قرار إسقاط عضويتهما في البرلمان.

وقال موسى فارس أوغللاري على تويتر إنّه "اعتقل" وهو في طريقه من ديار بكر إلى مقر حزبه في أنقرة.

وصرّح مصدر في الشرطة لوكالة فرانس برس بأن الشرطة ستعتقل ليلى غوفن في منزلها.

من جهته، قال بربر أوغلو خلال مؤتمر صحفي "في الأيام المقبلة، سأذهب إلى السجن لقضاء بقية عقوبتي"، مضيفا أنّه "لم يُفاجأ" بقرار إسقاط عضويته.

وحُكم على بربر أوغلو بالسجن لنحو ست سنوات عام 2018 بسبب تسريبه للصحافة مقطع فيديو عن الاستخبارات التركيّة، ولكن تم الإفراج عنه بعد قضائه أكثر من عام في السجن نظرا إلى امتلاكه حصانة برلمانيّة.