الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال خطابه في الأمم المتحدة
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال خطابه في الأمم المتحدة

تسبب خطاب الرئيس التركي أردوغان أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نقاش كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الثلاثاء، وسط اتهامات بالتناقض وتغير الخطاب حسب الزمان والمكان.

فأردوغان يهاجم إسرائيل لـ"توسعها" في الأراضي الفلسطينية، ثم يلوح بالمزيد من التوسع في سوريا في حال رفضت رغبته في توسيع المنطقة الآمنة.

ودعا الرئيس التركي إلى ضرورة التعامل مع التنظيمات الإرهابية جميعها بدون تمييز متوعدا الحزب الكردستاني في سوريا.

وكان أردوغان هدد قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في أشغال الجمعية العامة بإطلاق عملية عسكرية واسعة في سوريا في حال رفضت الولايات المتحدة توسيع المنطقة الأمنية.

ويرى محللون، أن الرئيس التركي يتناقض بين إدانته إسرائيل و"احتلاله" سوريا وتهديده  بعملية عسكرية ضد الأكراد في سوريا.

واستغرب عضو اللجنة الكردية لحقوق الإنسان بسوريا جوان يوسف، في تصريح لموقع الحرة، مضامين خطاب الرئيس التركي وقال كيف يسمح لمثل هذه الخطابات أن تلقى من منبر الجمعية العامة، ووصف خطاب أردوغان بالمثير للسخرية، قائلا "هو يدين إسرائيل لكن في نفس الوقت يحتل عفرين ويتوسع في سوريا ويهدد بتوسيع منطقة أمنة".

وقال الناشط الكردي  "إن خطاب أردوغان لا يحتاج إلى تعليق فهو يكيل بمكيالين، وعندما يتعلق الأمر بالمسالة الكردية فالرئيس التركي لديه مقاييس مختلفة".

وهاجم جوان يوسف أردوغان قائلا "في الوقت الذي يأتي فيه إلى الجمعية العامة لإدانة الاخرين يلقى بالبرلمانين والمعارضين الأتراك في السجن".

أما الكاتب الكردي فاروق حجي مصطفى فيقول "إن هناك تناقضا واضحا في خطاب أردوغان بالجمعية العام، والكل يعرف سبب هذا التناقض يضيف الكاتب الكردي، "فأرودغان يسعى بمهاجمة إسرائيل فقط إلى التناغم مع المحور العربي/ الإسلامي الإيراني".

ويضيف حجي "إن اردوغان لديه مشكلة مع الأكراد ولديه خوف حقيقي من القومية الكردية وتناميها".

"أما جزء خطابه المتعلق بالقضية الكردية وسوريا فهو لتصريف الأزمة الداخلية ومشاكله مع المعارضة في تركيا" يضيف الكاتب في حديثه للحرة.

ويقول المحلل التركي جواد غوك لموقع الحرة أن تصريحات أردوغان تأتي للاستهلاك فقط، فعندما يقول أرودغان أنه يدين إسرائيل فذلك يدخل في إطار ما يعرف بـ"التصريحات النارية"، إذ بالمقابل تشهد التجارة بين البلدين ارتفاعا كبيرا، ويشرف مقربون من الحكومة التركية على الاستيراد من إسرائيل.

ويضيف غوك  "أرودغان يدين إسرائيل في العلن ولكن يسمح بالتجارة معها في الخفاء،  كما أن أردوغان يستغل الجمعة العامة لإطلاق تصريحات تناقض الواقع".

وأضاف المحلل "أن الأهداف التركية في سوريا كانت في البداية إسقاط نظام بشار الأسد، تم أصبحت توحيد الأراضي السورية قبل أن يتغير الأمر وتصبح الأهداف التركية هي القضاء على من يصفهم الرئيس التركي بالانفصاليين".

غير أن الكاتب والمحلل السياسي أوكتاي يلماز ينفي أن يكون هناك تناقض في خطاب الرئيس التركي، مدافعا عن خيار تركيا التدخل في سوريا، وأضاف أن الأمر يتم من أجل مصلحة السوريين، وهو إجراء مؤقت وليس لاستيلاء على الأراضي السورية.

إصابات جديدة بكورونا في تركيا
إصابات جديدة بكورونا في تركيا

بدأ الاقتصاد التركي بالتعافي بعد انكماشه قبل أن يضرب فيروس كورونا المستجد، لتسارع أنقرة لاحتواء الأضرار عبر إجراءات تحفيز بالمليارات وسط دعوات إلى مزيد من الجهود.

وبلغت حصيلة الوفيات جرّاء كوفيد-19 في تركيا 168 مع تسجيل 10 آلاف و827 إصابة لكن تسري مخاوف من احتمال تدهور الوضع بشكل كبير.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت سابق هذا الشهر عن حزمة بقيمة 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد مع خفض الضرائب للأعمال التجارية وإجراءات لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود.

وبينما تتفق كبرى الشخصيات في عالم المال والأعمال والمحللون على أن إجراءات أنقرة قد تعود بالفائدة على الشركات إلا أن الخبراء يحذّرون من ارتفاع مرتقب في معدلات البطالة وانخفاض النمو.

ويشيرون كذلك إلى التداعيات المدمّرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة الذي يؤمن وظائف لمئات الآلاف.

ويكمن القلق بشكل أساسي في حقيقة أن الاقتصاد التركي كان قبل تفشي الوباء يحقق نموا طفيفا للغاية منذ أزمة الليرة عام 2018.

وأفادت وكالة "مودي" للتصنيف الائتماني أنه من بين أعضاء مجموعة العشرين "ستكون تركيا الأكثر تأثرا بانكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بحوالي 7.0 بالمئة" في 2020.

وحتى 19 مارس، لم يرَ وزير المال التركي براءت البيرق "أي مخاطر على الاقتصاد الآن"، معربا عن أمله حينها في الوصول إلى نسبة نمو تبلغ خمسة بالمئة للعام الجاري.

وأضافت "مودي" أن "الصدمة ستصيب بشكل أكبر على الأرجح القطاعات ذات الصلة بالسياحة خلال الصيف".

وارتفعت عوائد السياحة العام الماضي بنسبة 17 بالمئة لتصل إلى 34.5 مليار دولار بينما وصلت أعداد السياح إلى 52 مليونا في ارتفاع بنحو 14 في المئة.
مخاوف البطالة 

وفي سوق مفتوح في أنقرة، بدا القلق على السكان من البطالة بينما تخوف التجار من إمكانية عدم تمكنهم من إطعام عائلاتهم.

وقال بائع الخضار محمد أرسلان إن الوضع "صعب" لأن زبائنه في الغالب من فئة المتقاعدين الذين طُلب منهم البقاء في المنازل. وتساءل الشاب البالغ من العمر 35 عاما "إن لم نستطع تأدية هذه الوظيفة، كيف بإمكاننا أن نعيش؟".
وقال تجار آخرون أن المبيعات انخفضت بنسبة 70-80 في المئة.

وارتفعت نسبة العاطلين عن العمل إلى 13,7 بالمئة العام الماضي في حين لم تزد عن 11% في 2018، بينما وصلت نسبة التضخم إلى 12,37% الشهر الماضي. 
وأبدت بيلغه جيهان (44 عاما) العاطلة عن العمل قلقها من تداعيات الوباء.

وقالت "كيف بإمكاني الاستمرار في البحث عن العمل؟ كيف سيكون شكل سوق العمل بعد كل هذا؟"، مضيفة أن مدخراتها لن تكفيها إلى الأبد.

بدوره، ذكر المحلل في مركز أبحاث "غلوبال سورس" أتيلا يسيلادا أن إجراءات السلطات التركية توافقت مع تلك التي اتخذتها بلدان أخرى "لكنها غير كافية إطلاقا بناء على التوقعات التي في ذهننا أنا وخبراء آخرين". 

وحذر من خسائر عديدة في الوظائف مع إغلاق الكثير من المتاجر، وأوصى بأن تمنح الحكومة دعما ماليا بسهولة أكبر.
"أكتب شيكا" 

وذكرت الحكومة في منتصف الشهر الجاري أن نحو 150 ألف عمل تجاري أغلقت مؤقتا. وقال يسيلادا "الطريقة الأميركية هي الطريقة الأكثر أمانا: أكتب شيكا ولا تسأل أي سؤال"، مضيفا "ذلك من أجل ضمان ألا تضر البطالة ببقية الاقتصاد".

وأعلن إردوغان الأسبوع الماضي إجراءات إضافية تشمل 1.1 مليار دولار لدعم العمال من ذوي الأجور الأدنى إثر انتقادات طالت الحزمة الأولى بأنها تساعد الأعمال التجارية أكثر من الموظفين أنفسهم. وقال إنه سيتم منح ألف ليرة تركية (155 دولارا) لمليوني عائلة من أصحاب الدخل المنخفض. 

أما وزير المال، فقال إنه سيكون هناك خطة لدعم التوظيف للحفاظ على الوظائف يمكن للأعمال التجارية تقديم طلب بشأنها.
وضع "غير مسبوق" 

وقال يسيلادا إن ميزانية الحكومة العام الماضي أنفقت "بسخاء"، مضيفا أن السيولة قد تنفذ وبالتالي قد تضطر السلطات إلى طباعة المزيد من النقود وهو ما من شأنه أن يزيد معدل التضخم.

لكنه أشار إلى أنه كان لدى تركيا خيار طلب أموال من صندوق النقد الدولي وهو أمر سبق وتعهّد إردوغان بتجنبه.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة أكبر شركة استثمارات عائلية في تركيا "إساس القابضة" جغطاي أوزدوغرو إن تركيا في وضع أفضل من غيرها و"تتميّز" بتركيبتها السكانية التي تغلب عليها فئة الشباب وخبرتها في التعامل مع الأزمات.

وقال لفرانس برس إن الطلب قوي محليا، مضيفا أن الزبائن سيعودن إلى نمطهم الاستهلاكي المعتاد فور معاودة المتاجر فتح أبوابها.  لكنه أشار كذلك إلى أن تركيا بحاجة كذلك إلى تعافي الاقتصادات الغربية، وهو أمر "قد يستغرق بعض الوقت". وذكر أن النمو في تركيا قد يتراجع على المدى القريب قبل أن يتحسن مجددا.

بدوره، شدد يسيلادا على أن "الوضع الحالي غير مسبوق. الجميع يخطئ و90 بالمئة مما تقوم به تركيا حاليا يستند إلى النموذج الدولي لكن عليهم القيام بالمزيد".