الرئيس ترامب خلال إجرائه مكالمة هاتفية
الرئيس ترامب خلال إجرائه مكالمة هاتفية

ميشال غندور- واشنطن

الاتصال الهاتفي الذي جرى، الأحد، بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بدأ إيجابيا لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءا.

كما دفعت بالرئيس الأميركي إلى تهديد نظيره التركي، بتدمير اقتصاد بلاده إذا قام بشيء تجاوز الحدود في سوريا.

وقبل أن يروي مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لبعض وسائل الإعلام، ومن بينها الحرة، تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، استعرض الأجواء التي سبقت المكالمة.

وقال إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جار بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية والتي كانت تسير على ما يرام.

وأضاف أن "هذه الآلية قامت على تسوية بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة وتركيا وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك".

ويعود المسؤول الأميركي إلى مضمون الحوار بين ترامب وأردوغان، وقال إنهما تطرقا إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ أس 400 الروسية التي تسلمتها تركيا.

كما تطرق الحوار إلى قضية طائرات أف 35 الأميركية التي علقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مئة مليار دولار أميركي.

الدخول إلى شمال شرق سوريا

وأوضح المسؤول أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار أردوغان "مسألة الدخول إلى شمال شرق سوريا وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدد تفاصيلها لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها".

وهنا قال المسؤول الأميركي إن أردوغان سمع من ترامب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه الرئيس الأميركي بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلا أو مضمونا وأنها فكرة سيئة جدا وأنها لن توفر أمنا أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع داعش.

وأشار إلى أن هذا الجواب فاجأ أردوغان، لأنه كان يعتبر أن هناك سبيلا لإقناع ترامب بتقديم الدعم لوجهة نظره.

ولفت المسؤول إلى التباين الوارد في بياني البيت الأبيض والرئاسة التركية حول مضمون الاتصال.

وأوضح أن الرئاسة التركية أوردت أن أردوغان تلقى دعوة لزيارة واشنطن و"هذا صحيح"، غير أن بيان البيت الأبيض لم يلحظ مثل هذه الدعوة بعد انتهاء المكالمة.

وهذا يعني أن الدعوة وجهت خلال الجزء الإيجابي من الحوار، إلا أنها سحبت بعد انتهاء المكالمة.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرق سوريا، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية "لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية وفي نفس الوقت لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري".

ووصف هذا القرار بالتكتيكي، وبأنه كان يمكن اتخاذه على مستوى القيادات العسكرية الوسطى لكنه اتخذ على المستوى الرئاسي.

وأشار المسؤول إلى أن "ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرق سوريا ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري كما نراجع موقفنا السياسي".

الخطوات الأميركية هذه ربما فاجأت الجانب التركي الذي كان يتوقع دعما عسكريا  أميركيا للعملية العسكرية التركية، وفق مسؤول الأميركي الذي قال إن "موقف الرئيس التركي أردوغان يوم الإثنين كان منضبطا أكثر مما كان عليه من قبل".

ومضى المسؤول في الحديث عن الخطوات المقبلة، وقال "إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل"، مضيفا "لدينا عدة مؤشرات تشير إلى أن الأتراك جاهزون عمليا للقيام بعملية عسكرية ولكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل ولكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة".

ومن الجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية كذلك على أثر إعلان الرئيس التركي عن خطوته الأحادية، تعليق تطبيق آلية المنطقة الآمنة لأنه "لا فائدة من مواصلة تطبيق هذه المنطقة" لكن الإدارة حافظت في الوقت ذاته على التواصل العسكري الأميركي مع الأتراك.

وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرق سوريا.

وأردف "نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء وليس لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب وسنكون حريصين ونشطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا".

وهذا الأمر يعني بالنسبة لتركيا أنه لا يمكنها أن تستخدم طائراتها الحربية في أي عملية توغل داخل الأراضي السورية ما سيعرضها لخسائر كبيرة ويعيق عملية تقدمها على الأرض.

واختتم المسؤول الأميركي تصريحاته بالقول إن هدف الاتصال مع أردوغان كان دفعه إلى التركيز على تطوير العلاقات وتطبيق المنطقة الآمنة لمعالجة مخاوفه الأمنية، إلا أنه قرر أن يقوم بالعملية بمفرده.

وقال إن "على أردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرق سوريا ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي... ولا نعرف ماذا سيفعل".

 كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟
كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟

بعد التقارير الإعلامية التي تناولت مقتل المعارض الإيراني مسعود مولوي وردنجاني في تركيا، شبهت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية هذه العملية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 


واعتبرت الصحيفة أن  إيران حاولت اغتياله بنفس طريقة اغتيال خاشقجي، حيث دخل ضباط إيرانيون بجوازات سفر دبلوماسية تركيا وتصرفوا بناء على أوامر من القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وقاموا اغتيال وردنجاني، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وكانت عملية الاغتيال مقررة أن تكون في القنصلية كما حدث مع خاشقجي، لكنه السفارة فشلت في استدراجه، فتم إطلاق النار عليه في حي سيسلي بمدينة إسطنبول، وأن الجاني شخصاً يدٌعى علي اسفنجاني.

وبحسب الصحيفة فإن الحكومة التركية لم تتصرف كما تصرفت مع مقتل خاشقجي، حيث  سلطت الضوء عليها لأسابيع وتم وضع صورته على أغلفة الصحف، وعلى العكس هذه المرة تم التكتم عليها حتى لا تحرج أنقرة حليفتها طهران. 

وكان وردنجاني، الذي عمل خبيراً في الأمن السيبراني بوازة الدفاع الإيرانية، قد قٌتل بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران.


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مغادرته طهران، بدأ بانتقاد النظام الحاكم، وأعلن في تغريداته على مواقع التواصل أنه سيواصل معارضته حتى يتم استئصال الفاسدين من بلاده.

لماذا صمتت أنقرة؟


في 26 نوفمبر الماضي، وٌجهت اتهامات لطهران بقتل وردنجاني من قبل منظمات دولية، كما اتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بأنها وراء هذه الجريمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة خبأت هذه الجريمة، ولم تأت على ذكرها أبداً، في الوقت الذي عمل فيه أعلى المستويات في تركيا على فضح تورط السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية للحديث عن الأزمة.


وأوضحت الصحيفة أن ذلك لأن تركيا أصبحت حليفاً قويا لروسيا وإيران في الفترة الأخيرة، وأنها لا ترغب في إحراج النظام في طهران.

ولفتت إلى أن رودنجاني الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار، كان يسعى للكشف عن تفاصيل أخرى عن عملاء إيرانيين في الغرب، مؤكدة أن وسائل الإعلام التركية اتهمته بأنه "جاسوس إلكتروني".


يذكر أن الحكومة التركية لم تتهم إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن مسؤولين تركيين كبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.