مجندون تابعون لقوات سوريا الديمقراطية - 23 مارس 2019
مجندون تابعون لقوات سوريا الديمقراطية - 23 مارس 2019

تطورات جديدة شهدها الصراع الكردي التركي، بعدما أعلنت أنقرة عزمها إطلاق عملية عسكرية في شمال شرق سوريا.

ويبدو أن توغل تركيا الوشيك سيعيد ترسيم خريطة الصراع السوري مرة أخرى، مما يوجه ضربة للقوات الكردية التي حاربت تنظيم داعش، ويوسع رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة تركيا على الحدود.

وسيكون هذا ثالث توغل من نوعه لتركيا منذ 2016 بعدما نشرت بالفعل قوات على الأرض عبر قطاع في شمال سوريا بهدف احتواء النفوذ الكردي بسوريا في الأساس.

لتركيا هدفان رئيسيان في شمال شرق سوريا: إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها إذ تعتبرها خطرا أمنيا وإنشاء منطقة داخل سوريا يمكن فيها توطين مليوني لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن.

وتدفع أنقرة الولايات المتحدة للمشاركة في إقامة "منطقة آمنة" تمتد 32 كيلومترا في الأراضي السورية لكنها حذرت مرارا من أنها قد تنفذ عملا عسكريا من جانب واحد متهمة واشنطن بـ"التلكؤ".

مجندون تابعون لقوات سوريا الديمقراطية - 23 مارس 2019

ورغم أن الصراع الكردي التركي قد امتد هذه المرة ليتخطى الحدود التركية باتجاه سوريا، فإنه في الأساس قديم يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

خلفية الصراع

​​

 

يعيش نحو 30 مليون كردي في الشرق الأوسط، خاصة في دول إيران، والعراق، وسوريا، وتركيا، فيما يشكل الأكراد نحو خمس السكان في تركيا التي يبلغ عدد سكانها نحو 79 مليون نسمة.

وقد شن حزب العمال الكردستاني PKK تمردا على السلطات التركية منذ عام 1984، وقد أسس عبد الله أوجلان التنظيم في عام 1978، وكان هدف التمرد الأساسي هو الحصول على حقوق ثقافية وسياسية أوسع، بالإضافة إلى هدف أبعد وهو تأسيس دولة كردية مستقلة.

وقد أدى الصراع بين السلطة المركزية التركية، وحزب PKK الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا، إلى سقوط ما يقرب من 40 ألف قتيل من كلا الجانبين.

وقبل وقف إطلاق النار في 1999 بين الـ PKK والجيش التركي إثر اعتقال أوجلان، كان الـ PKK يتخذ من المناطق العراقية الحدودية معسكرا خلفيا لعناصره المقاتلة في تركيا.

وعقب اعتقال أوجلان، تم الاتفاق على هدنة بين الحكومة التركية والـ PKK، لكنها نقضت في 2004 واندلعت الاشتباكات مجددا بين الطرفين ليعبر نحو 2000 عنصر تابعين لحزب العمال الكردستاني إلى العراق وتبدأ الأزمة العراقية التركية مرة أخرى حول الـ PKK.

شابة كردية سورية، ترفع علما يحمل صورة أوجلان خلال عيد النوروز في مدينة القامشلي

 

هدنة مؤقتة

​​

 

وفي أواخر 2013، بدأت الحكومة التركية محادثات مع أوجلان من داخل محبسه للاتفاق على وقف إطلاق النار وجرى تسهيل التواصل بينه وبين قيادات الـ PKK في شمال العراق.

تم الوصول لاتفاق في مارس 2013 انتقل على إثره عناصر من الـ PKK من تركيا إلى العراق وسط ترحيب من حكومة بغداد التي اعترضت فقط على السماح بدخول أعضاء الـ PKK مسلحين إلى الأراضي العراقية.

لكن مرة أخرى، انهارت الهدنة في 2015 عقب غارات تركية استهدفت عناصر PKK في العراق، وذلك أثناء قصف مواقع لتنظيم داعش، لتتوتر العلاقات بين تركيا وPKK مجددا وسط تهديدات تركية بالدخول إلى العراق، والتي يبدو أنها أصبحت واقعا.

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق- أرشيف

كما انهار وقف لإطلاق في أعقاب تفجير انتحاري نفذه من يشتبه بأنهم من مقاتلي داعش، وقد أسفر عن مقتل ما يقرب من ثلاثين كرديا بالقرب من الحدود السورية، وفي أكتوبر 2015 نفذت جماعة تتبع لـ PKK تدعى TAK، هجوما في حشد جماهيري.

ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، توترت العلاقة بين السلطات التركية من جهة وبين حزب الشعب الديمقراطي الكردي في تركيا، وبين وحدات حماية الشعب YPD التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري PYD (والذي تربطه علاقات بـ PKK).

وقد نفذ PKK هجمات ضد السلطات التركية في جنوب غرب تركيا، بمعاونة وحدات حماية الشعب YPG.

الأكراد في سوريا

​​

 

في سوريا، كان جل تركيز الأكراد منصب على قتال تنظيم داعش، إذ كان ينضوي معظمهم تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ SDF، وهو تحالف بين مقاتلين من الأكراد والعرب يحظون بدعم الولايات المتحدة، وقد أسس الـ SDF منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا.

وفي سبتمبر 2014، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الأكراد إلى بدء "مقاومة شاملة" ضد داعش؛ في وقت لاحق من ذلك الشهر، حوصرت بلدة كوباني من قبل داعش وتم الاستيلاء عليها، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من الأكراد السوريين إلى تركيا.

وأسفرت المعركة التي تلت ذلك عن مقتل أكثر من 1600 شخص، لكن قوات سوريا الديمقراطية SDF بقيادة الأكراد استعادت سيطرتها على المدينة في يناير 2015. 

وحررت قوات سوريا الديمقراطية SDF مدينة منبج السورية الاستراتيجية من داعش في أغسطس 2016، لكن أطلقت تركيا عملية عسكرية كبيرة عرفت بـ"درع الفرات"، والتي استمرت من 24 أغسطس 2016 وحتى 29 مارس 2017.

قوة من الجيش التركي قرب مدينة جرابلس السورية - 2 سبتمبر 2016

وقد استطاعت القوات التركية دفع عناصر SDF للضفة الشرقية من نهر الفرات، مما سمح للمعارضة السورية السيطرة على 2000 كيلومتر مربع في شمال غرب سوريا، ومنع اتصال الأقاليم التي كانت تابعة لـ SDF ببعضها البعض.

وفي يناير 2018، أطلقت تركية عملية عسكرية شارك فيها الجيش التركي والجيش السوري الحر للسيطرة على مدينة عفرين، وقد استطاعوا تحقيق ذلك في شهر مارس 2018. ومنذ ذلك الحين، استمرت تركيا في التلويح بإمكانية شن هجمات على مناطق تحت السيطرة الكردية في سوريا، بما في ذلك منبج.

وتستمر التوترات بين الحكومة التركية وأكراد سوريا، حيث يترقب المجتمع الدولي تطورات المشهد في شمال سوريا، حيث حذرت الأمم المتحدة "الأسوا" إذا ما اقدمت تركيا على التوغل في شمال سوريا وفتح جبهة جديدة مع الأكراد.

زيارة تاريخية لإردوغان للقاهرة
زيارة تاريخية لإردوغان للقاهرة

بعد الزيارة التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، وقبل أخرى مقررة لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة، باتت الأضواء مسلطة على نحو كبير  على أحد أبرز الملفات الخلافية بينهما، وهو جماعة "الإخوان المسلمين".

وبينما نشرت وسائل إعلام عربية خلال اليومين الماضيين تقارير تفيد بأن أنقرة "سحبت جنسية" القائم بأعمال مرشد الجماعة محمود حسين وأبلغته بضرورة مغادرة البلاد لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكد اتخاذ هذا الإجراء بالفعل. فما القصة؟ وما مدى صحة التقارير التي انتشرت على نطاق واسع؟

يعتبر حسين من أبرز قادة "الإخوان المسلمين" وكان قد تولى منصب القائم بأعمال مرشد الجماعة بعد وفاة إبراهيم منير في العاصمة البريطانية لندن، في شهر ديسمبر  2022.

ورغم أنه ليس الوحيد الذي يقيم على الأراضي التركية منذ سنوات طويلة، وضعت "تقارير سحب الجنسية" اسمه كنقطة من شأنها أن تعطي مؤشرا عما ستكون عليه الجماعة في تركيا بعد التقارب "التاريخي" الحاصل بين إردوغان والسيسي.

هل سحبت الجنسية بالفعل؟

وكانت محكمة مصرية حظرت نشاط الجماعة وجمدت أموالها، قبل أن تعلن القاهرة في ديسمبر 2013، أن الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، بعد 4 شهور من اعتقال مرشدها محمد بديع.

لكن في المقابل لا تصنف تركيا الجماعة ذاتها منظمة "إرهابية"، وسبق أن اعتبرها وزير الخارجية التركي السابق، مولود جاويش أوغلو "حركة سياسية".

وقال في شهر أبريل 2021 إن "السياسة الخارجية التركية لا تستند إلى أفراد أو إيديولوجيات".

وفي حديث لموقع "الحرة" نفى عضو شورى "الإخوان"، مدحت الحداد، التقارير التي تفيد بسحب جنسية حسين بعد عودة الرئيس التركي من مصر، رغم حديثه عن "خطأ في السيستم (تقني) حصل قبل شهر ونصف".

وأسفر "الخطأ" عن عدم ظهور بيانات القائم بمنصب المرشد العام للجماعة مع زوجته وأفراد عائلته، بينما تتم في الوقت الحالي عملية استعادتها، حسبما يضيف الحداد، مؤكدا على فكرة أن "ما حصل عبارة عن خطأ".

المعلومات المذكورة تتقاطع مع أخرى نشرتها الكاتبة التركية، إيليف تشاكر في صحيفة "قرار" يوم الأربعاء، بعدما قالت إنها التقت بشخص مقرب من حسين أخبرها بأنه كان قد أصبح مواطنا تركيا منذ خمس سنوات، عن طريق شراء العقارات.

وقبل شهرين "اتصل به مكتب السجل المدني وأخبره أن جنسيته قد ألغيت"، وبعد ذلك تم إبلاغ السلطات الحاكمة بوضعه، وقيل إنه "يوجد خطأ وسيتم تصحيحه"، حسبما ذكرت الكاتبة تشاكر.

وتضيف: "لم يحدث أي تطور الآن"، قبل أن تشير إلى أن "مسؤولين حكوميين التقوا بحسين وأبلغوه أن ملفه موجود لدى الرئيس إردوغان، وأنه ستتم استعادة جنسيته".

وكان حسين قد جاء إلى تركيا "قبل يومين من انقلاب السيسي (يوليو 2013) وبقي في بلادنا بعد ذلك"، وفق ما تتابع الكاتبة التركية.

وتوضح أن الشخص المقرب منه ذكر أن "هناك حاليا 30 ألف مصري في بلادنا هربوا من السيسي وجاءوا إلى بلادنا".

"تحذيرات وتأكيدات"

ولا تعتبر جماعة "الإخوان المسلمين" وأفرادها الموجودين داخل تركيا الملف الإشكالي الوحيد بين تركيا ومصر في الفترة التي تبعت حكم السيسي بل يضاف إليها ملفات شائكة أخرى تتعلق بالساحة الليبية وغاز شرق المتوسط.

ومع ذلك ينظر إلى وضع "الجماعة" في الوقت الحالي واللاحق بعين الاهتمام كون طريقة التعاطي التركية الجديدة معها سيصب في إطار التقدم في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

ويوضح المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو أن العلاقات المصرية التركية بدأت "بصفحة جديدة مع طي صفحة الخلافات، رغم بقاء بعض الموضوعات الشائكة التي لم يتم البت بها بشكل نهائي".

ويضيف مدير تحرير صحيفة "الأهرام" المصرية، أشرف العشري أن "العلاقات المصرية التركية أصبحت تشهد الآن طفرة إيجابية".

ويقول لموقع "الحرة" إن "زيارة إردوغان تخللها بحث القضايا الخلافية والتباينات، خاصة فيما يتعلق بالإخوان والمنصات الإعلامية وبعض الشخصيات".

ويبدو من الواضح بعد الزيارة الأخيرة لإردوغان إلى القاهرة، وما تلا ذلك من تصريحات إيجابية، أن هناك "رغبة مشتركة في فتح قنوات الحوار والوصول لحلول مرضية، مع تفهم وجهة نظر كلا الطرفين"، حسب ما يرى كاتب أوغلو في حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن "جماعة الإخوان من الملفات الشائكة بالفعل"، وأن تركيا "لا تجرم على الفكر ولا تصنفها إرهابية"، وبالتالي "لن ولم تسلّم أي منتسب إليها أو أي معارض مصري آخر يلتزم بالقوانين التركية".

ومع ذلك يشير المحلل السياسي التركي إلى أن "أنقرة وجهت تحذيرات مهمة للإخوة المصريين من المعارضة السياسية سواء الإخوان وغيرهم".

وجاء في فحوى هذه التحذيرات أن "لا يتخذوا من تركيا منصة للهجوم على مصر وسيادتها ودولتها، لأن ذلك سيضر بالمصالح المتنامية والصفحة الجديدة التي يتم الآن تطويرها".

وبدوره قال مدير تحرير الصحيفة المصرية إن "القاهرة حصلت على الكثير من التأكيدات من تركيا أنها ستتعامل مع ملف الإخوان بشكل تدريجي، وأن الأمر يحتاج لبعض الوقت".

ويضيف العشري: "الأمر بدأ مع محمود حسين بسحب جنسيته"، بحسب قوله، و"يوجد تحسن آخر على مستوى تحديد اجتماعات للأجهزة المختصة لبحث إمكانية تسليم بعض المطلوبين".

"خطوات حسن نوايا"

وكان الزعيمان (إردوغان والسيسي) اتفقا في القاهرة على أن يزور الرئيس المصري تركيا في شهر أبريل المقبل. وجاء ذلك بعدما وقعا مذكرات تفاهم والإعلان المشترك لإعادة تشكيل اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا.

وفي معرض حديثه للصحفيين بعد عودته من القاهرة أشار إردوغان إلى أنه بحث مع السيسي العلاقات التركية المصرية التي اكتسبت زخما خلال الفترة الأخيرة في جميع المجالات، وبما في ذلك الصناعة العسكرية والدفاعية. 

وقال السيسي قبله إن العلاقات بين البلدين خلال سنوات القطيعة، شهدت استمرار التواصل على المستوى الشعبي، كما شهدت نموا في العلاقات التجارية والاستثمارية خلال تلك الفترة.

ورغم أن الزعيمين لم يتطرقا بالتصريحات إلى الملفات الإشكالية بينهما، يشير مراقبون من البلدين إلى أن أنقرة والقاهرة بصدد تشكيل لجان مختصة لمتابعة القضايا، ومن بينها "الإخوان" وليبيا وشرق المتوسط.

ويعتقد منير أديب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن "الوقت الطويل الذي شهدته عملية التقارب بين مصر وتركيا يعود إلى أن الأخيرة كانت ترفض رفع الغطاء عن الجماعة".

وبعد التحولات السياسية التي طرأت على مشهد الإقليم سارع البلدان الخطوات، فيما اتجهت تركيا إلى "التخلي قليلا عمن تمسكت بهم سابقا"، كما يقول أديب لموقع "الحرة".

ويضيف: "كما رفعت الغطاء عن قيادات الحركة أو أوعزت لهم بالخروج، مع عدم توجيه انتقادات مباشرة للحكومة المصرية ووسائل الإعلام المملوكة لها".

من جانبه يقول المحلل كاتب أوغلو إن "العلاقات المتجذرة التاريخية والتغيرات الجيوسياسية تحتّم على مصر وتركيا تنحية الملفات الخلافية والاهتمام بالملفات المشتركة والمصالح المتبادلة".

ويضيف أن "قسما من المعارضين المصريين انتقل إلى بلدان أخرى، وآخر التزم بالطلبات التركية بعدم استخدام البلاد منصة لمهاجمة مصر".

وفي المقابل "تعهدت مصر أيضا أن لا يكون هناك هجوم من إعلامها على تركيا ورئيسها إردوغان أو على الشأن الداخلي"، وفق حديث المحلل التركي.

ويتابع: "العلاقات متبادلة ومبنية على الالتزام المتبادل ولا يمكن الحديث عن أن تركيا خضعت لضغوط لتسليم شخصيات تطالب بها مصر فقط لأنهم ينتمون للإخوان".

ويوضح كاتب أوغلو أن "موضوع سحب الجنسيات يخضع في حد ذاته للقوانين التركية، وأن القانون هو من يحدد آلية منحها وسحبها".

ويردف بالقول: "وجهة نظر الحكومة تؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك أي تسييس لأي قوانين، سواء تجريد مواطن تركي أو عربي من الجنسية دون أن يستند ذلك لقانون معين".

"المصالح في المقدمة"

وقبل زيارة إردوغان عملت أنقرة والقاهرة على تبادل إشارات للتقارب، بينها مصافحة السيسي لإردوغان بقطر في نوفمبر 2022، على هامش بطولة كأس العالم. 

وأواخر العام الماضي، أعلنت مصر وتركيا إعادة تبادل السفراء، كخطوة في اتجاه تحسين العلاقات وحل الخلافات التي تعددت وتطورت خلال السنوات القليلة الماضية.

وجاءت هذه الخطوات بعد سلسلة اجتماعات "استكشافية" عقدها مسؤولون في خارجية البلدين.

إردوغان في مصر.. "المصالح تتصالح"
بعد سنوات من القطيعة وخلافات امتدت من ليبيا إلى شرق المتوسط وجماعة الإخوان المسلمين (المصنفة إرهابية في مصر)، يبدو أن القاهرة وأنقرة قررتا تجنيب تلك الخلافات، حتى لو لم يتم حلها بشكل نهائي، من أجل البحث عن الملفات التي تحقق للبلدين أقصى استفادة سواء اقتصاديا أو سياسيا أو حتى عسكريًا.

ويقول مدير تحرير صحيفة "الأهرام" العشري إن "الجانب التركي وعد ببذل جهود كبيرة قبل زيارة السيسي بأن يكون هناك معالجة كاملة للشوائب المتعلقة بالإخوان".

ويضيف: "من الآن وحتى زيارة السيسي سيكون معالجات لإنهاء الملف، وربما نرى حظرا كاملا لأنشطتهم وممثليهم باعتبار أن هذا شرط حصّلت فيه القاهرة على الكثير من الضمانات والتأكيدات الوافية".

ويوضح الخبير المصري أديب أن "تركيا لا تزال ترفض تسليم القيادات كما تأمل مصر قريبا أو بعيدا".

ويعتقد أنه "تم تشكيل لجان قضائية وعدلية ومختصة لمناقشة هذه الملفات الإشكالية ودراستها"، وأن "سحب الجنسية من حسين ربما تريد أنقرة من خلاله التأكيد على أنها صادقة النية في التعامل مع الملف المهم".

ويشير إلى ذلك المحلل السياسي كاتب أوغلو بحديثه عن "تشكيل لجان لفتح أبواب الحوار والوصول لحلول مرضية سواء بخصوص المعارضة المصرية أو ليبيا".

ويؤكد بالقول: "لا يوجد عداوات دائمة ولا توجد صداقات. اللغة هي المصالح المتبادلة والمنافع المشتركة والاحترام المتبادل".