عناصر في قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور- أرشيف
عناصر في قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور- أرشيف

من البنتاغون – جو تابت

أعرب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية لـ"الحرة"، الثلاثاء، عن ثقته بالقدرات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكدا أنها ستواجه القوات التركية في حال شنت هجوما على مناطقها في شمال سوريا.

وكشف المسؤول أن القيادة العسكرية الأميركية المتمثلة برئاسة هيئة أركان القوات المشتركة والقيادة الوسطى (سانتكوم)، ستبقى ملتزمة بالدفاع عن حلفائها الذين حملوا السلاح منذ عام 2014 وقدموا التضحيات الكبيرة في مقاتلة تنظيم داعش ودحره خلال معارك بطولية في شمال شرقي سوريا.

وأضاف أن البنتاغون لن يسمح لتركيا بارتكاب أي مجزرة في حق مناطق الأكراد بدءا من القامشلي والحسكة وعين عيسى ومنبج ووصولا إلى تل أبيض، وشدد على أن "تجربة عفرين" ولّت ولن تتكرر.

وأوضح المسؤول، الذي يعتبر على علاقة مباشرة بما يجري في سوريا، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعد استشارات مطولة مع قادة الأركان والأجهزة الاستخباراتية الأميركية، بات مقتنعا بأن وضعية الـ"استاتيكو" أي عدم المراوحة، على الحدود السورية-التركية باقية الآن، وأن البنتاغون سيواصل تنفيذ آليات التفاهم مع أنقرة لناحية ضبطها وعدم السماح بتجاوزها.

ولفت المسؤول أن رسالة ترامب وصلت إلى الأكراد وأنهم فهموا مضمونها، مشيرا إلى أن القوات الأميركية باقية لأسباب عدة أبرزها منع ظهور داعش من جديد والدفاع عن الحلفاء وتمكينهم من إدارة ذاتهم من دون أن يُتاح لنظام دمشق وفلوله من المجموعات الإيرانية والأخرى المدعومة من روسيا، من استغلال الفراغ عبر اجتياز حدود نهر الفرات في اتجاه الشرق.

وقال المسؤول أيضا إنه يخطىء من يظن أن قسـد، التي تضم نحو 70 ألف مقاتل لن تواجه القوات التركية فيما لو حاولت اجتياح سوريا، معتبرا أن المقاتل الكردي قوي ويتمتع بخبرة قتالية عالية وأن الجيش التركي قد يتكبد خسائر إذا فكر في التورط والدخول إلى القرى الكردية.

المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، رفض الدخول في تفاصيل سيناريوهات ما يمكن أن يحصل في الأيام المقبلة، وقال إن هناك موازنة عسكرية مرصودة لدى البنتاغون لدعم قسـد والأكراد حتى سنة 2020، موضحا أنها ستنفذ من خلال توفير الدعم اللوجيستي والعتاد وكل الحاجات التي تتطلّبها هذه القوات للبقاء على الأرض ولصد أي اعتداء سواء كان من داعش أو من غيره.

فصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا تستعد للمشاركة في عملية تنوي أنقرة تنفيذها في شمال سوريا
فصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا تستعد للمشاركة في عملية تنوي أنقرة تنفيذها في شمال سوريا

يبدو أن توغلا تركيا وشيكا في شمال سوريا سيعيد ترسيم خريطة الصراع السوري مرة أخرى، مما يوجه ضربة لقوات حاربت تنظيم داعش ويقودها الأكراد ويوسع رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة تركيا على الحدود.

وسيكون هذا ثالث توغل من نوعه لتركيا منذ 2016 بعدما نشرت بالفعل قوات على الأرض عبر قطاع في شمال سوريا بهدف احتواء النفوذ الكردي بسوريا في الأساس.

ما الذي تريده تركيا؟

لتركيا هدفان رئيسيان في شمال شرق سوريا: إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها إذ تعتبرها خطرا أمنيا، وإنشاء منطقة داخل سوريا يمكن فيها توطين مليوني لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن.

وتدفع أنقرة الولايات المتحدة للمشاركة في إقامة "منطقة آمنة" تمتد 32 كيلومترا في الأراضي السورية لكنها حذرت مرارا من أنها قد تتخذ عملا عسكريا من جانب واحد متهمة واشنطن بالتلكؤ.

بل وتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الآونة الأخيرة عن توغل أعمق في سوريا يتجاوز "المنطقة الآمنة" المقترحة إلى مدينتي الرقة ودير الزور من أجل السماح لمزيد من اللاجئين بالعودة إلى سوريا.

كيف سيتأثر الأكراد؟

أمضت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أعواما وهي توسع نطاق سيطرتها عبر شمال وشرق سوريا بمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

والأكراد مثال نادر على تحقيق مكاسب في الحرب السورية إذ أقاموا مع حلفائهم هيئات حاكمة مع التأكيد دوما على أن هدفهم هو الحكم الذاتي وليس الاستقلال.

وقد ينهار كل ذلك في حالة حدوث هجوم تركي كبير من شأنه أن يوقع المنطقة في حرب. وقال مجلس سوريا الديمقراطية المرتبط بقوات سوريا الديمقراطية إن الهجوم سيفجر موجة نزوح جماعي جديدة.

وبالنسبة لتحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي تمثل وحدات حماية الشعب الكردية أكبر فصائله، سيعتمد الكثير على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بقوات في مناطق أخرى من الشرق والشمال الشرقي في سوريا. وسيعرض أي انسحاب أميركي كامل المنطقة لخطر المزيد من التوغلات التركية وعودة تنظيم داعش أو لمحاولات الحكومة السورية المدعومة من إيران وروسيا استعادة أراض.

وبعد أن واجه الأكراد احتمال انسحاب القوات الأميركية العام الماضي، طرقوا أبواب دمشق بهدف إجراء محادثات تسمح للحكومة السورية وحليفتها روسيا بالانتشار عند الحدود.

ولم تحقق المحادثات أي تقدم لكن مثل هذه المفاوضات قد تصبح خيارا مطروحا مرة أخرى في حال انسحاب أمريكي أكبر.

 

إلى أي مدى قد تذهب تركيا؟

المنطقة الحدودية الشمالية الشرقية التي تسيطر عليها في الوقت الراهن قوات يقودها الأكراد تمتد لمسافة 480 كيلومترا من نهر الفرات في الغرب إلى حدود العراق في الشرق.

ويبدو أن خطط تركيا العسكرية تنصب في الوقت الحالي حول قطاع حدودي بين مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين يفصلهما نحو 100 كيلومتر. وأبلغ مسؤول أميركي رويترز الاثنين أن القوات الأميركية انسحبت من مواقع المراقبة هناك.

ورغم أن هذا الجزء يقع تحت سيطرة القوات التي يقودها الأكراد فإنه كان على مر التاريخ يحوي وجودا عربيا قويا.

وقال أوزجور أونلو هيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني "هذه منطقة سكانها عرب ولتركيا علاقات طيبة مع الجماعات البارزة فيها". وأضاف أنه إذا حاولت وحدات حماية الشعب أن تحتفظ بأراض هناك "فستخسر الكثير من الدماء".

ولم تحدد تركيا نطاق العملية المرتقبة أو تركيزها المبدئي. وقال مسؤول تركي لرويترز إن "مكان وتوقيت ونطاق تنفيذ الإجراءات الرامية لمواجهة المخاطر الأمنية ستقرره تركيا مجددا".

هل تدعم روسيا وإيران التحرك التركي؟

تدعم روسيا وإيران، القوتان الرئيسيتان الأجنبيتان الأخريان في سوريا، الرئيس السوري بشار الأسد بقوة على النقيض من تركيا والولايات المتحدة اللتين دعتاه للتنحي ودعمتا معارضين يحاربون للإطاحة به.

وقالت روسيا إن تركيا لها الحق في الدفاع عن نفسها لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال يوم الاثنين إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإن على كل القوات العسكرية الأجنبية التي لها "وجود غير مشروع" أن ترحل عن سوريا.

وإذا سحبت الولايات المتحدة كل قواتها من شمال شرق سوريا، فإن حكومة دمشق مدعومة من روسيا، قد تحاول استعادة السيطرة على معظم المنطقة التي لم تسيطر عليها تركيا.

إيران أبلغت أنقرة أنها تعترض على نوايا تركيا بشن عملية عسكرية شمال سوريا. وأبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو مساء الإثنين أن طهران "تعارض" عملية عسكرية في سوريا، وفق ما جاء في بيان رسمي.

ما هو رد الفعل الغربي على الخطة التركية؟

شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوما عنيفا على تركيا، حليفته في حلف شمال الأطلسي، وهدد بتدمير اقتصادها إذا مضت قدما في هجوم عسكري تعتزم تنفيذه في سوريا.

وقال ترامب إنه "سيدمر ويمحو تماما" اقتصاد تركيا إذا أقدمت على شيء في سوريا يعتبره "متجاوزا للحدود" في أعقاب قراره الذي أعلنه الأحد سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.

 

ولا يوجد دعم علني من حلفاء تركيا الغربيين لخطتها من أجل توطين مليوني لاجئ سوري، أي أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين تستضيفهم في الوقت الراهن، في شمال شرق سوريا.

والباعث الرئيسي لقلق الغرب هو أن يؤدي تدفق السوريين العرب السنة على شمال شرق سوريا الذي يهيمن عليه الأكراد إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة.

وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية إن على كل الأطراف تفادي تشريد المدنيين إذا شنت تركيا الهجوم.

ما الذي يعنيه ذلك للأسد؟

رغم أن الأراضي المعنية خارج سيطرة الحكومة السورية بالفعل، فإن التوغل التركي سيعني أن الكيان المسيطر على المنطقة سيتحول من قوة غير معادية -هي قوات سوريا الديمقراطية- إلى تركيا ومقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

ولطالما اعتبرت دمشق أنقرة قوة احتلال لها مخططات في الشمال السوري. كما لمحت أحيانا إلى استعدادها لإبرام اتفاق مع الأكراد على الرغم من أن مفاوضاتهما الأخيرة وصلت لطريق مسدود.

ما الذي قد يعنيه ذلك لداعش؟

الفوضى قد تتيح لتنظيم داعش فرصة للنهوض من جديد. وتشن قوات سوريا الديمقراطية عمليات ضد خلايا داعش النائمة منذ انتزعت من التنظيم السيطرة على آخر معاقله في وقت سابق هذا العام.

ولطالما حذر قادة الأكراد السوريين من أن قوات سوريا الديمقراطية ربما لا تتمكن من مواصلة احتجاز أسرى داعش إذا تدهور الوضع في حالة الغزو التركي.

ووفقا لإدارة العلاقات الخارجية في الإدارة التي يقودها الأكراد بشمال سوريا، لا تزال قوات سوريا الديمقراطية تحتجز خمسة آلاف مقاتل من العراق وسوريا بالإضافة إلى ألف أجنبي من أكثر من 55 دولة.

المصدر: رويترز