العملية التركية.. من الجدل السياسي إلى بدء الهجوم
العملية التركية.. من الجدل السياسي إلى بدء الهجوم

رغم التحذيرات الدولية المتكررة، بدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجوما على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين.

وهاجمت قوات تركية ومجموعات حليفة من المعارضة السورية فصائل كردية في شمال شرق سوريا بضربات جوية وقذائف مدفعية، قبل شن عملية برية عبر الحدود، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً، بينهم ثمانية مدنيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مناطق الهجوم التركي شمال سوريا

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على أثره على منطقة عفرين في شمال سوريا.

وذكرت وزارة الدفاع التركية على تويتر مساء الأربعاء أن "القوات المسلحة التركية و(مسلحين) من الجيش الوطني السوري شنوا عملية برية شرقي نهر الفرات في إطار "عملية نبع السلام" وذلك بعد يوم من قصف جوي على المنطقة.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن الجنود دخلوا سوريا من أربعة محاور، اثنان قريبان من بلدة تل أبيض السورية والآخران على مقربة من رأس العين شرقا.

وقال مصدر أمني تركي لرويترز إن العملية العسكرية، بدأت بضربات جوية ومدفعية استهدفت قواعد ومستودعات ذخيرة تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية.

وذكر المصدر أن ضربات المدفعية، التي استهدفت أيضا مواقع أسلحة وقناصة تابعة لوحدات حماية الشعب، قصفت مواقع بعيدة عن المناطق السكنية، حسب قوله.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن مواقع عسكرية ومدنية في مدينة القامشلي وبلدة عين عيسى، على بعد أكثر من 30 كيلومترا داخل سوريا، تعرضت للقصف، مضيفة أن تقارير أولية أفادت بسقوط ضحايا مدنيين.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن الجيش التركي أصاب 181 هدفا لـ"المتشددين" بضربات جوية ومدافع الهاوتزر منذ انطلاق العملية في شمال شرق سوريا.

مناطق السيطرة في سوريا

فرار واستنفار

شاهد صحفيون من رويترز على الجانب التركي من الحدود انفجارات في تل أبيض. وبعد حلول الظلام، أمكن رؤية الصواريخ وهي تُطلق عبر الحدود على تل أبيض وألسنة من اللهب تستعر قرب البلدة. وقال شاهد عبر الهاتف إن المدنيين يفرون جماعات.

وفر آلاف من بلدة رأس العين السورية باتجاه محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. وقالت هذه القوات إن الضربات الجوية التركية قتلت خمسة مدنيين على الأقل وأصابت عشرات آخرين.

مدنيون يفرون من المناطق الحدودية بعد بدء تركيا هجومها على شمال سوريا

في المقابل، أعلنت السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا حالة "النفير العام" قبل أن تدعو مواطنيها للتوجه صوب الحدود.

وقالت في بيان "ندعو جميعا مؤسساتنا ومكونات شعبنا للذهاب إلى المنطقة الحدودية مع تركيا لأداء واجبهم الأخلاقي والمقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة".

"قد يعزز قدرة الإرهابيين"

اعتبر رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح أن العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا "تصعيد خطير" قد "يعزز قدرة الإرهابيين" لإعادة تنظيم صفوفهم.

وعانى العراق لأكثر من ثلاثة أعوام من تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح البلاد في العام 2014 وسيطر على ما يقارب ثلث مساحتها، قبل أن تعلن بغداد "النصر" نهاية العام 2017.

ونددت وزارة الخارجية المصرية في بيان أصدرته الأربعاء "بأشد العبارات" الهجوم ودعت مجلس الأمن الدولي لوقف أي محاولات لاحتلال الأراضي السورية أو إجراء "هندسة ديموغرافية" لتعديل التركيبة السكانية في شمالي سوريا.

وأعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة لـ"العدوان" الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا، في "تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية."

ودعت دول أوروبية عدة أنقرة لوقف الهجوم.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية على تويتر إن ضربة جوية تركية أصابت سجنا يضم محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية. وأضافت "أحد السجون التي تضم محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية أصيب في ضربة جوية".

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم التركي، بناء على طلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا.

تركيبة مجلس الأمن حاليا

دعوات لعقوبات

لعب الأكراد، الذين ظلوا حلفاء واشنطن الرئيسيين في سوريا لسنوات، دورا قياديا في انتزاع أراض من تنظيم الدولة الإسلامية ويتحكمون الآن في أكبر مساحة من الأرض السورية خارج سيطرة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وندد بعض الأكراد بقرار ترامب سحب قواته من المنطقة ووصفوه بأنه "طعنة في الظهر".

وكشف العضوان في مجلس الشيوخ الأميركي، الجمهوري ليندسي غراهام والديموقراطي كريس فان هولن، الأربعاء عن اقتراح يهدف إلى معاقبة تركيا بشكل صارم إذا لم تسحب قواتها من سوريا.

ويفرض هذا الاقتراح على إدارة الرئيس دونالد ترامب تجميد الأصول العائدة لأعلى المسؤولين الأتراك في الولايات المتحدة، بمن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان. كما يستهدف أيضاً قطاع الطاقة التركي، وفق النص الذي نشره على موقع تويتر ليندسي غراهام القريب عادة من ترامب ولكنّه اتخذ موقفاً معارضاً له فيما يخص الهجوم التركي.

وقال الرئيس ترامب للصحفيين إنه يتفق مع غراهام حول العقوبات وإنه سيفعل ما هو أسوأ من العقوبات إذا تمادت حملة تركيا العسكرية، لكنه لا يتفق مع غراهام حول بقاء القوات الأميركية طويلا في الشرق الأوسط.  

ووصف ترامب الهجوم التركي بأنه "فكرة سيئة"، وقال إنه لم يوافق عليها. كما قال إنه يتوقع من تركيا أن تحمي المدنيين والأقليات الدينية وأن تحول دون حدوث أزمة إنسانية.

وشدد ترامب مطولا على أن نظيره التركي كان يُفكر منذ مدة بإطلاق هجوم ضد القوات الكردية في سوريا.

Gun fire injured migrants lie on a bed at the emergency service of the Trakya University Hospital, following clashes with the…
تركيا.. 34 ألف و109 إصابة بفيروس كورونا، و987 وفاة.

كشفت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن نصيب المواطن التركي  من النفقات الطبية بلغ 227 دولارا في عام 2018، بينما سجلت الولايات المتحدة أعلى نصيب للفرد من النفقات الطبية بواقع 10 آلاف و586 دولارا، وسجلت الهند أدنى نصيب للفرد من النفقات الطبية بواقع 209 دولارات.

وتعكس المعلومات المستخلصة من بيانات منظمة التنمية الاقتصادية والتعاون، التي نشرتها الأربعاء على موقعها الرسمي، حجم النفقات الطبية لدول المنظمة، بالتوازي مع الحديث عن وضع قطاع الصحة في بعض البلدان، ولا سيما روسيا وإيران وتركيا، وبعض بلدان العالم الثالث التي لقيت انتقادات داخلية وخارجية بخصوص استعدادها للحالات الاستثنائية مثل التي يعيشها العالم في هذه الأيام بسب انتشار فيروس كورونا المستجد. 

وعام 2018 سجلت الولايات المتحدة أعلى نفقات طبية بواقع 10 آلاف و586 دولارا تلتها سويسرا بـ 7 آلاف و317 دولارا، ثم النرويج في المرتبة الثالثة بواقع 6 آلاف و187 دولارا.

وجاءت ألمانيا في المرتبة الرابعة بـ 5 آلاف و986 دولارا، ثم السويد في المرتبة الخامسة بواقع 5 آلاف و447 دولارا.

وجاءت تركيا في المراتب الأخيرة بإنفاقها ألفا و227 دولارا فقط على صحة المواطن الواحد، بينما سجلت الهند أدنى نفقات صحية بواقع 209 دولارا.

هذا واستندت الدراسة على الخدمات الطبية الشخصية ولم تشمل النفقات الاستثمارية.

ويشهد هذا العام ضغطا على المرافق الطبية في العالم كله في ظل انتشار وباء كورونا القاتل.

وسجلت تركيا حتى مساء الثلاثاء، 34 ألفًا و109 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى تسجيل إجمالي عدد الوفيات 987 حالة حتى الآن.

وتحتل تركيا التي سجّلت 34 ألفا و209 إصابات و725 وفاة بكوفيد-19 وفق أرقام رسمية صدرت الثلاثاء، المرتبة التاسعة بين الدول الأكثر تأثّرا بالجائحة.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق في تركيا التي سجّلت أول إصابة رسميا في 11 مارس، هو سرعة انتشار المرض. ويتضاعف عدد الإصابات كل عدة أيام. فبعدما كان عدد الإصابات 7400 في 28 مارس، بلغ 15 ألفا في الأول من أبريل، ليتجاوز 30 ألفا الاثنين، وفق الأرقام الرسمية.

وفي الهند، تم إغلاق مستشفى خاص كبير في بومباي أمام مرضى جدد، وأُعلن منطقة يتم فيها احتواء فيروس كورونا المستجد بعد أن جاءت فحوص تحديد إصابة 26 من الممرضين وثلاثة من الأطباء إيجابية.

ومنذ بدء انتشار الفيروس في الهند، الخاضعة لإجراءات عزل منذ 25 مارس مع تسجيل 109 وفيات حتى الآن، يشتكي أفراد الفرق الطبية من عدم إعطائهم مستلزمات الوقاية الضرورية.

وقال المتحدث باسم سلطة مدينة بومباي فيجاي خابالي-باتيل لوكالة فرانس برس إن مستشفى ووكهارت أُعلن "منطقة احتواء الوباء" بعد تأكيد الحالات.

وأضاف "وُضع 300 موظف في الحجر الصحي وتم إغلاق المستشفى".

واتهمت نقابة الممرضين المتحدين في بومباي إدارة المستشفى بالإخفاق في حماية الطواقم برفضها السماح لهم ارتداء لوازم الحماية الضرورية.