اندلاع النيران في مدينة تل أبيض السورية جراء القصف التركي
اندلاع النيران في مدينة تل أبيض السورية جراء القصف التركي

استمر القصف التركي على مواقع جماعات مسلحة كردية في شمال شرقي سوريا لليوم الثاني، الخميس، ما أجبر عشرات الآلاف على الفرار. وقُتـِل العشرات في هجوم عبر الحدود.

وبدأ الهجوم التركي على قوات سوريا الديمقراطية، بعد أيام من سحب ترامب للقوات الأميركية من المنطقة، مما فتح واحدة من أكبر الجبهات الجديدة في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ أكثر من ثماني سنوات والتي اجتذبت تدخلا من قوى عالمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر إن التوسط من أجل التوصل لاتفاق بين تركيا والأكراد هو خيار من ثلاثة خيارات أمام الولايات المتحدة.

وأضاف "لدينا ثلاثة خيارات: إرسال آلاف الجنود والفوز عسكريا أو توجيه ضربة مالية قوية لتركيا وفرض عقوبات أو التوسط للتوصل لاتفاق بين تركيا والأكراد".

ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض
ترامب للحرة: أفضل الوساطة بين تركيا والأكراد على إرسال جنود للمنطقة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردا على سؤال لقناة "الحرة"، إنه يفضّل خيار لعب دور الوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق بين تركيا والأكراد لحل الأزمة في شمالي سوريا على أن يضطر إلى إعادة القوات الأميركية إلى هذه المنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن 23 مقاتلا من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وستة مقاتلين من جماعات معارضة سورية مدعومة من تركيا قتلوا.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن القصف والضربات الجوية التركية قتلت أيضا تسعة مدنيين.

وقال مسؤولون في جنوب شرقي تركيا إن قذائف مورتر وصواريخ أطلقت من سوريا على بلدات حدودية تركية أسفرت عن مقتل ستة أشخاص من بينهم رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر، فيما بدا أنه رد من القوات التي يقودها الأكراد على الهجوم التركي.

وذكرت لجنة الإنقاذ الدولية أن 64 ألف شخص فروا منذ بدء الهجوم الأخير. وباتت مدينتا رأس العين والدرباسية، على بعد نحو 60 كيلومترا إلى الشرق، مهجورتين إلى حد كبير بسبب الهجوم.

وقال المرصد إن القوات التركية سيطرت على قريتين قرب رأس العين وخمس قرى قرب تل أبيض. وقال متحدث باسم قوات معارضة سورية إن المدينتين أصبحتا محاصرتين بعد استيلاء المقاتلين على القرى المحيطة بهما.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن 174 مسلحا قتلوا في الهجوم حتى الآن. ويقول الأكراد إنهم يقاومون الهجوم.

وأفاد مسؤول أمني تركي كبير بأن الجيش التركي قصف مستودعات للأسلحة والذخيرة ومواقع أسلحة وقناصة وأنفاقا وقواعد عسكرية.

ونفذت مقاتلات عمليات في عمق يصل إلى 30 كيلومترا داخل سوريا، ورأى شاهد من رويترز قذائف تنفجر على مشارف بلدة تل أبيض.

مشروع قرار عقوبات في الكونغرس الأميركي

وأعلن عشرات من الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي، الخميس، أنهم سيطرحون قرارا لفرض عقوبات على تركيا ردا على هجومها العسكري شمالي سوريا.

وقالت النائبة الجمهورية ليز تشيني في بيان "يجب أن يواجه الرئيس (رجب طيب) أردوغان ونظامه عواقب وخيمة بسبب الهجوم بلا رحمة على حلفائنا الأكراد في شمال سوريا".

وقال ترامب، الذي تعرض لانتقادات لاذعة من شخصيات من حزبه الجمهوري اتهمته بالتخلي عن حلفاء أوفياء للولايات المتحدة، على تويتر إنه يتحدث "مع الجانبين". وحذر أنقرة من أنها ستتلقى ضربات قاسية في قطاعها المالي إذا لم "تلتزم بالقواعد".

ووصف ترامب الهجوم التركي بأنه "فكرة سيئة" وقال إنه لا يؤيده.

وبعد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجوم، حذرت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت تركيا، الخميس، من أنها ستواجه "عواقب" لم تحددها، لهجومها على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا إذا لم تعمل على حماية السكان واحتواء تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت كرافت للصحفيين "ستكون هناك عواقب للتقاعس عن الالتزام بقواعد حماية المدنيين الضعفاء والتقاعس عن ضمان عدم استغلال داعش لهذه الأفعال للعودة".

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان لعقد اجتماع طارئ للتحالف الذي تشكل لقتال تنظيم الدولة الإسلامية لمناقشة الهجوم.

وقوات سوريا الديمقراطية هي الحليف الرئيسي للقوات الأميركية على الأرض في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ 2014. كما تحتجز القوات آلاف الأسرى من مسلحي التنظيم المتشدد وعشرات الآلاف من أقاربهم.

هذه هي المرة الثانية التي يقوم بها الاتراك بنشر هذه النوع من المعدات في المنطقة خلال هذا الشهر
هذه هي المرة الثانية التي يقوم بها الاتراك بنشر هذه النوع من المعدات في المنطقة خلال هذا الشهر.

أفادت تقارير صحفية بأن أنقرة نقلت الجمعة نظام دفاع جوي أميركي الصنع إلى محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش التركي أرسل نظام دفاع جوي متوسط المدى من طراز "MIMi-23 Hawk" أميركي الصنع إلى المنطقة التي شهدت توترا خلال الأسابيع الماضية بعد مقتل جنود أتراك.
 
ونشر ناشطون مقاطع مصورة تظهر الجيش التركي وهو يقوم بنقل نظام الدفاع الجوي عبر محافظة إدلب.

وهذه هي المرة الثانية التي يقوم بها الأتراك بنشر هذه النوع من المعدات في المنطقة خلال هذا الشهر.

ولم يصدر أي تعليق من الولايات المتحدة حتى الآن على هذه التقارير.

وكان الجيش التركي أقام منطقة حظر جوي على عدة أجزاء من محافظة إدلب هذا الشهر، لمنع قوات النظام السوري من شن غارات قرب الحدود التركية مثل تلك التي قتلت 33 جنديا تركيا منذ أسابيع.

وتشير وسائل إعلام تركية إلى أن نشر أنظمة الدفاع الجوي الأميركية معناه أن الجيش التركي لن يحتاج بعد الآن إلى الاعتماد على مقاتلاته من أجل إسقاط الطائرات الحربية السورية.

وكانت أنقرة وموسكو اتفقتا في العاصمة الروسية على الحفاظ على مناطق خفض التصعيد في إدلب بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة وتكبدت فيها تركيا خسائر فادحة.