الفيديو أظهر مسلحين سوريين موالين لتركيا وهم يتباهون فيه بمقتلها

انتشر فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه ما ذكره مستخدمون بأنهم مسلحون سوريون موالون لتركيا وهم يتباهون فيه بقتل الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل المهندسة الكردية هفرين خلف (36 عاما) ويصفونها بألفاظ لن نذكرها في تقريرنا.

ولم يتسن لـ"موقع الحرة" التأكد بشكل مستقل من صحة الفيديو المنشور.

وقال منسق حزب سوريا المستقبل في أوروبا حسين عمر لـ"الحرة" إن مجموعة تابعة لمرتزقة تركيا استهدفت سيارتها ورمتها بالرصاص بدون توجيه أي سؤال لها"، في حين ذكرت وسائل إعلام مقربة من الإدارة الذاتية للأكراد أن هفرين لقيت مصرعها بعد استهداف سيارتها بعبوة ناسفة، السبت.

ولم يكن نشر فيديو إعدام المسؤولة الكردية البارزة هو الأول من نوعه منذ بدء الهجوم التركي بمساعدة فصائل سورية الأربعاء الماضي، بل سبقه نشر فيديوهات أخرى لإعدام تسعة مدنيين خلال ثلاثة حوادث متفرقة في جنوب مدينة تل أبيض من بينهم هفرين خلف، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ"موقع الحرة".

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ"موقع الحرة" إن الجماعات المدعومة من تركيا قتلت تسعة مدنيين خلال ثلاثة حوادث متفرقة في جنوب مدينة تل أبيض من بينهم هفرين خلف على الطريق التي تم قتلها على الطريق.

وكانت تتولى هفرين خلف منصب الأمين العام لحزب مستقبل سوريا، وهو حزب علماني.

وأضاف عبد الرحمن أن الأشخاص الذين نفذوا عملية الإعدام يتبعون لفصيلين يطلقان على نفسيهما اسم "أحرار الشرقية" و"السلطان مراد".

وتابع أن "هؤلاء المسلحين سيطروا على طريق رئيسي في المنطقة لعدة ساعات ونفذوا عدة عمليات إعدام خلال تلك الفترة".

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا بقتل هفرين بكمين في محيط عين عيسى على الطريق الدولي بين حلب والقامشلي، لكن القوات المدعومة من تركيا سارعت بالنفي قائلة إنها لم تتقدم إلى هذا الطريق.

وأظهرت إحدى المقاطع أحد المسلحين، يطلب من أحدهم تصويره، بينما يطلق النار على شخص مقيد على الأرض باستخدام سلاح القناصة.

ويصرخ أحدهم في اللقطات المصورة قائلا: "أسرى الحزب"، في إشارة على ما يبدو إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لرويترز الأحد إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير عن مقتل السياسية الكردية هفرين خلف ومقاتلين أكراد أسرى في شمال شرق سوريا وأبدت "قلقها البالغ" من تلك التقارير.

وأضاف المتحدث "نعتبر تلك التقارير مثار قلق بالغ وتعكس زعزعة الوضع بشكل عام في شمال شرقي سوريا منذ بدء الأعمال القتالية"، مضيفا أن الولايات المتحدة تدين بأقوى العبارات أي انتهاكات أو عمليات إعدام خارج نطاق القانون للمدنيين والأسرى وأنها تبحث في أمر تلك الملابسات.

ودرست هفرين الهندسة الزراعية وتخرجت في عام 2009، وبعد اندلاع الحرب عام 2011 كان لها نشاط سياسي وخدمي بارز، وترأست فيما بعد إدارة مجلس الاقتصاد في القامشلي.

وبعد الإعلان عن تشكيل الإدارة الذاتية الكردية في 2014، أصبحت هفرين نائبة لهيئة الطاقة، ثم رئيسة لهيئة الاقتصاد في مناطق الأكراد في سوريا.

وانتخبت هفرين خلف أمينة عامة لحزب سوريا المستقبل في مارس 2018.

كانت هفرين قد نددت بالتدخل التركي في الأراضي السورية قبل بدء العملية العسكري، حيث قالت: "نواجه تهديدات صارخة من الدولة التركية بحجة أنها تنوي الحفاظ على الأمن القومي التركي داخل الأرض التركية، وأن الكيان الكردي يهدد الأمن القومي التركي، لكننا نذكر من الأرض السورية بأن المشروع الديمقراطي المقام في مناطق شمال وشرق سوريا ليس مشروعا كرديا فقط، وإنما هو مشروع سوري، كل المكونات هنا تشاركت لإقامة هذا المشروع"، مؤكدة أن الحل في الحوار وليس عبر الاقتتال.

لكن تركيا بدأت عملية عسكرية رغم تحذيرات دولية متكررة، خلفت حتى الآن أكثر من 150 قتيلا منهم 52 مدنيا على الأقل، كما فر أكثر من 130 ألف شخص من ديارهم بحسب الأمم المتحدة.

وفي مقابلتها الأخيرة مع موقع Jin News قبل مقتلها، اعتبرت هفرين أن الهجوم التركي على الشمال السوري "عمل إجرامي، مخالف للقوانين الدولية".

وقال رئيس حزب سوريا المستقبل المهندس إبراهيم القفطان في كلمة خاطب فيها أبناء مدينة الرقة أثناء نعيه هفرين "رأيتم كيف تقتل رفيقة دربي ورفيقة دربكم، هي من فكرت بزرع الياسمين، هم لم يقتلوا هفرين فقط بل قتلوا السياسة والحوار". 

لكن تركيا بدأت عملية عسكرية رغم تحذيرات دولية متكررة، خلفت حتى الآن أكثر من 150 قتيلا منهم 52 مدنيا على الأقل، كما فر أكثر من 130 ألف شخص من ديارهم بحسب الأمم المتحدة.

المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان - أرشيف
المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان - أرشيف

جرت الثلاثاء في منهاتن بمدينة نيويورك الأميركية، وقائع محاكمة بنك خلق المملوك للدولة التركية، على خلفية اتهامه بـ "مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأميركية" بالإضافة إلى "التآمر والاحتيال المصرفي وغسيل أموال".

وجرت جلسة المحاكمة عن طريق مؤتمر هاتفي بسبب تفشي وباء كورونا المستجد.

وبنك خلق استخدم شركات تعمل كواجهة في إيران وتركيا من خلال معاملات مزيفة في تجارة الذهب والغذاء والدواء، للتهرب من العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد النظام الإيراني على خلفية نشاطاته النووية المشبوهة.

المدعون الأميركيون وجهوا تلك التهم لتسعة أفراد من البنك شغلوا مناصب قيادية سنة 2016.

ومن بين هؤلاء المسؤول التنفيذي السابق للبنك محمد حقان عطا الله الذي أدين في نفس المحكمة الاتحادية في مانهاتن في يناير 2018 بناء على اعترافات متهم آخر ويدعى رضا ضراب، وهو تاجر ذهب مزدوج الجنسية (تركي إيراني). 

يسار الصورة، المسؤول التنفيذي السابق لبنك خلق والمدير العام لبورصة اسطنبول الحالي محمد حقان عطا الله 

موقع أحوال تركية المعارض، قال إن رضا ضراب اتهم الرئيسَ التركي رجب طيب أردوغان بأنه وافق على تلك الاتفاقات المشبوهة، وأنه متورط في غسل الأموال الإيرانية حول العالم.

ضراب كشف للمحكمة بأن وزيرا تركيا سابقا أكد له أن إردوغان (الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس حكومة) شارك في عمليات غسل الأموال تلك والتي سمحت بحصد ملايين الدولارات.

يذكر أن المسؤول التنفيذي السابق لبنك خلق، محمد حقان عطا الله، الذي اتهمه ضراب بالتآمر على العقوبات الأميركية لصالح إيران وبلاده، عاد إلى تركيا العام الماضي بعد مغادرته السجن ليعينه إردوغان، الذي أصبح رئيسا للدولة، مديرا عاما لبورصة إسطنبول.

ويُتهم بنك خلق بغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار نيابة عن الكيانات الإيرانية، وبالاحتيال المصرفي وإخفاء طبيعة هذه المعاملات غير المشروعة عن المسؤولين الأميركيين. 

وفي لائحة الاتهام الأولية، اتهم كبار المديرين في بنك خلق "بالمشاركة المنهجية في الحركة غير المشروعة لمليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني التي صممها ونفذها كبار مسؤولي البنك".

ورفض بنك خلق في البداية الاعتراف بشرعية المتابعة القضائية، لكنه وافق لاحقًا على المشاركة فيها، خوفا من دفع غرامات مالية لقاء العزوف عن المشاركة.

صحيفة "كورت هاوس نيوز" كتبت في الصدد "الآن وقد بدأت الإجراءات الجنائية رسمياً، يمثل الفيروس التاجي عقبة أخرى أمام المحاكمة، إذ قام البنك بتبديل محامييه السابقين من شركة المحاماة "كينغ آند سبلاندينغ"، الوكيل المسجل السابق للحكومة التركية، لصالح شركة "وليامز آند كونيلي" وهي الشركة التي برأت بنك ميانمار المعروف بفضائحه.

والدليل قول المحامي روبرت كاري عن شركة "وليامز آند كونيلي" للقاضي: "تم التعاقد معي لمحاولة تقديم صفحة جديدة في هذه القضية".

أحد مقار بنك خلق التركي

وأضاف كاري أن القيام بذلك سيتطلب زيارة عملائه في تركيا شخصيًا، في وقت تجعل فيه إجراءات الإبعاد الاجتماعي السفر الجوي صعبًا إن لم يكن مستحيلًا.

وقال لوكارد "أعتقد أننا جميعا نفهم ونعمل في ظل الوضع الجديد الذي أوجده كوفيد 19" ، مضيفا أنه حتى اجتماع مجموعة السبعة كان يعقد من خلال التداول بالفيديو.

القاضي أمر بعدها بتأجيل القضية لمدة 70 يومًا، وهي فترة أقل من التي طلبها الموكلون عن بنك خلق.