قوات سورية موالية لتركيا تطلق نارا كثيفا في مدينة تل أبيض الحدودية في 13 أكتوبر 2019
قوات سورية موالية لتركيا تطلق نارا كثيفا في مدينة تل أبيض الحدودية في 13 أكتوبر 2019

أوردت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن القوات السورية المدعومة من تركيا تقدمت إلى وسط بلدة تل أبيض السورية الحدودية، في اليوم الخامس للحملة العسكرية التركية ضد المقاتلين الأكراد في سوريا

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان من مقره في بريطانيا أيضا الأحد أن القوات المدعومة من تركيا "تكاد تسيطر بالكامل" على البلدة.

واستطاعت كاميرا الحرة رصد الحركة داخل مدينة تل أبيض التي أعلن الجيش التركي والفصائل السورية المعارضة السيطرة عليها اليوم.

وتظهر الصور مقاتلين من الفصائل السورية بعربات"بيك اب" ومقاتلين راجلين، كما تظهر دبابات للجيش التركي في شوارع المدينة.

وتبدو المدينة شبه خالية من السكان، ولا تزال أعمدة الدخان تتصاعد منها بسبب القصف المكثف الذي تعرضت له منذ بدء العملية العسكرية التركية لإنشاء ما تسميها تركيا "المنطقة الآمنة" شرق الفرات.

 ولايزال يسمع دوي نيران أسلحة متقطعا وأحيانا قذائف هاون تضرب تل أبيض عبر الحدود من بلدة أقجة قلعة التركية، التي جرت فيها احتفالات لوح فيها السكان بأعلام تركية.

وتعتبر الحكومة التركية المقاتلين الأكراد السوريين "إرهابيين" بسبب صلتهم بتمرد في جنوب شرقي تركيا. وكانت قوات "قسد" حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في قتال داعش.

 وتوعدت تركيا بإقامة "منطقة آمنة" داخل سوريا على طول الحدود.

وقال الرئيس التركي في وقت سابق إنه جرى الاستيلاء على 17 قرية حول تل ابيض، التي كانت قوات قسد قد استولت عليها من داعش في 2015.

يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية
يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية

أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا للنجاة بحياتهم من الحرب المستعرة في وطنهم إلى تركيا، لكن رغم أنهم يشعرون بالأمان جسديا إلا أن الانعدام المادي يسري بينهم، والخوف من التشرد قد يدفع بعضهم إلى بيع أعضائهم لدفع الإيجار. 

وفي حلقة بعنوان "Selling Organs to Survive"، ضمن سلسلة "Down to Earth" الوثائقية عبر شبكة "سي بي إس" الأميركية، حاولت مراسلة الشبكة التحقق من منشورات عبر فيسبوك تدعو اللاجئين اليائسين إلى بيع الكلى والأكباد. 

وباستخدام كاميرات خفية كشف الغطاء عن سوق سوداء مخصصة لاصطياد الفئات السكانية الأكثر ضعفا، لتغشهم بمبالغ ضئيلة بعد استئصال أعضائهم. 

من هؤلاء المستهدفين، كان أبو عبدالله، الذي هرب من الحرب الأهلية السورية قبل أربعة أعوام، واليوم يصارع في مهنة الحدادة ويجني 300 دولار شهريا لإطعام عائلته. 

عندما رأى أبو عبدالله إعلانا عبر فيسبوك يمنح المال مقابل أعضاء بشرية، كان يواجه مصاعب مالية جمة، واتفق مع سمسار للأعضاء على بيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار. 

وقال في مقابلته مع "سي بي إس" إن السمسار دفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، واختفى وفصل رقم الهاتف الذي كان يستخدمه للتواصل، عدا عن ذلك يقول أبو عبدالله إنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية بعد الجراحة، وأنه لا يزال يشعر بالألم.  

وسردت الشبكة أيضا قصة أم محمد، التي تربي ثلاثة أطفال وحدها، إذ اضطرت إلى بيع نصف كبدها مقابل أربعة آلاف دولار لدفع إيجار منزلها.

وبما أن بيع الأعضاء يعد غير قانوني في تركيا،يتوجب على المتبرعين بأعضائهم إثبات درجة القرابة لمن يحتاج العضو، بالتالي فإن اللاجئين يستعينون بوثائق مزورة وأن يتظاهروا بأنهم أقارب لمتلقي العضو. 

ويعتقد أبو عبدالله أن الرجل الذي دفع له المال مقابل كليته من أصل ؤروبي، وقال إنه تلقى اتصالا من المستشفى للحصول على تأكيد لفظي بأن الشخص الذي سيحظى بكليته هو ابن عمه. 

ويشير التحقيق إلى أن المواد المستخدمة في صنع الوثائق المزورة لتجاوز القوانين التركية تبلغ كلفتها 200 دولار فقط. 

ورغم أن السلطات التركية أعلنت تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأعضاء من خلال إلقاء القبض على العناصر الوسيطة في عملية التبادل، أي السماسرة، إلا أن سمسارا أكد، في تسجيل بكاميرا خفية، أن عمله لا يزال مزدهرا وأنه يستغل يأس اللاجئين السوريين كالمعتاد. 

ويقول رجل الأعمال الأميركي ذو الأصل السوري، ياكزان شيشاكلي، والذي أسس منظمة خيرية لدعم اللاجئين في تركيا إنهم "يعيشون في ظروف متردية، قد لا يملكون سقفا فوق رؤوسهم وقد لا يملكون طعاما يشبع جوعهم في بعض الليالي.. بالتالي فإنهم عرضة للاستغلال". 

ولا يشعر شيشاكلي بالصدمة تجاه بيع اللاجئين أعضاءهم. قائلا "لا يملكون أي خيار.. يفكرون بأنه لو ماتوا فعلى الأقل يمكنهم توفير بعض المال لعائلاتهم".