مقاتلون تدعمهم تركيا في مدينة العروس جنوب مدينة تل أبيض
مقاتلون تدعمهم تركيا في مدينة العروس جنوب مدينة تل أبيض

دخلت وحدات من النظام السوري، الاثنين، مدينة منبج الاستراتيجية في شمال سوريا، وسط احتدام المواجهات في مدينة رأس العين ومحاور المناجير بين القوات التركية وحلفائها من جهة وقوات سوريا الديمقراطية.

وفي وقت تحشد أنقرة قواتها والفصائل السورية الموالية لها غربها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن "وحدات من قوات النظام دخلت منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي".

كما أكد قيادي في مجلس منبج العسكري، الذي يتولى السيطرة على المدينة، إن القوات "دخلت المدينة وانتشرت على خطوط الجبهة".

تزامنا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المواجهات تترافق مع قصف جوي وبري متواصل في محاولات متواصلة من قبل الجانب التركي للتقدم وقضم مزيد من المواقع في المنطقة، وسط سيطرته على ثلاثة مواقع جديدة.

وقال المرصد إن تركيا والفصائل الموالية لها سيطرت على 52 منطقة على الأقل شرق الفرات منذ بدء الهجوم الذي أطلقت عليه أنقرة اسم "نبع السلام" عصر التاسع من أكتوبر الجاري.

وأردف أن تلك المناطق تشمل مدينة تل أبيض وبلدة سلوك ومزرعة الحمادي وأبو قبر ومزارع أخرى في المنطقة.

وكشف المرصد أن القصف والمواجهات أدت إلى سقوط مزيد من الضحايا بين الطرفين، مشيرا إلى ارتفاع عدد عناصر قوات سوريا الديمقراطية الذين قتلوا منذ انطلاق العملية العسكرية التركية إلى 133.

وارتفع إلى 108 عدد القتلى في صفوف مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا بينهم 21 من خلايا أنقرة وثمانية جنود أتراك أكدت أنقرة مقتل خمسة منهم. وأشار المرصد إلى معلومات عن قتلى أتراك آخرين عند الحدود التركية السورية.

ولم يستبعد المرصد ارتفاع عدد القتلى لوجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطيرة، بالإضافة إلى وجود معلومات عن قتلى آخرين.

يأتي هذا فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، أن العملية العسكرية التركية أدت إلى نزوح 160 ألف شخص.

مسلحون موالون لتركيا يقاتلون الأكراد في شمال سوريا
مسلحون موالون لتركيا يقاتلون الأكراد في شمال سوريا

ما أن تنفس الاقتصاد التركي الصعداء بعدما رفعت العقوبات الأميركية أواخر العام الماضي، حتى عاد ليرزح تحت خطر عودتها مرة أخرى بسبب العملية العسكرية في شمال سوريا.

ويجد رجب طيب أردوغان نفسه في مواجهة مع واشنطن مرة أخرى، حيث حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنقرة من عقوبات اقتصادية مدمرة. ربما تشمل وقف وقف أي معاملات بالدولار الأميركي مع الحكومة التركية

وعلى وقع العملية التي طلقت عليها أنقرة اسم "نبع السلام"، يحتمل أن تواجه تركيا عقوبات أميركية تستطيع "شل الاقتصاد" حسب وزير الخزانة ستيفن منوتشين.

وقال منوتشين إن الرئيس الأميركي "دونالد ترامب وقع مرسوما يتيح فرض عقوبات لردع تركيا عن مواصلة هجومها العسكري في شمال شرق سوريا".

وأضاف "أنها عقوبات شديدة جدا. نأمل ألا نضطر للجوء إليها، ولكننا نستطيع شل الاقتصاد التركي إذا اضطررنا إلى ذلك".

وزاد وزير الخزانة أن العقوبات يمكن أن تشمل أي شخص على صلة بالسلطات والحكم في أنقرة، مشيرا إلى أن ترامب "قلق حيال الهجوم العسكري القائم واستهداف مدنيين وبنى تحتية مدنية وأقليات عرقية أو دينية".

ونقل عن ترامب أن "من واجب" تركيا ألا تسمح "بفرار أي من مقاتلي تنظيم داعش".

وأشار منوتشين في بيان صحفي الأحد إلى أنه لم يتم تفعيل أي عقوبات اقتصادية على تركيا بعد، ولكن سيتم محاسبة أنقرة عن أي عمل إذا ما استهدف المدنيين أو تثبيط أي جهود لمواجهة تنظيم داعش.

وذكر أن المرسوم التنفيذي يتيح فرض عقوبات قد تصل إلى حد وقف أي معاملات بالدولار الأميركي مع الحكومة التركية.

انسحاب أميركي من شمال سوريا

 

 

 

وقال مسؤولان أميركيان لرويترز الأحد إن الولايات المتحدة تدرس خططا لسحب معظم قواتها من شمال سوريا خلال أيام وذلك في جدول زمني أسرع مما كان متوقعا للانسحاب الأمريكي في ظل تصعيد الهجوم التركي على المنطقة.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في وقت سابق الأحد أنه يعمل، بناء على أوامر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على بدء تنفيذ انسحاب القوات من شمال سوريا حيث يوجد نحو 1000 جندي أميركي.

ولم يحدد إسبر موعدا للانسحاب واكتفى بقول إنه يريد تنفيذه "بأمان وفي أسرع وقت ممكن".

وقال المسؤولان الأميركيان، اللذان طلبا عدم نشر اسميهما، لوكالة رويترز، إن الولايات المتحدة تبحث خيارات عدة لكنهما أضافا أن الجيش الأميركي سيسحب على الأرجح معظم قواته خلال أيام وليس أسابيع.

عقوبات سابقة

 

 

وتدهورت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة العام الماضي عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية أدت إلى تراجع الليرة التركية على خلفية محاكمة القس الأميركي الذي كان محتجزا في تركيا أندرو برانسون.

وتم الإفراج عن برانسون وتحسنت علاقة ترامب بنظيره التركي، وطال التحسن أيضا أسعار صرف الليرة التركية مقابل الدولار.

وشكلت الضربة التي تلاقها الاقتصاد التركي أحد أسوأ انتكاسات حزب العدالة والتنمية بعد عقد ونصف في السلطة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة التي واجهتها الليرة عام 2018، وفق تقرير لفرانس برس.

تدهور سعر صرف الليرة التركية خلال 2018

لكن سرعان ما عادت التوترات إلى الواجهة مع قلق الولايات المتحدة من هجوم الأتراك على شمال سوريا حيث يوجد المقاتلون الأكراد المتحالفون مع واشنطن.

وبعد خمسة أيام من المعارك التي رافقها قصف مدفعي وجوي كثيف، باتت القوات التركية والفصائل الموالية لها تسيطر على نحو 100 كيلومتر على طول الحدود بين مدينة تل أبيض (شمال الرقة) وبلدة رأس العين (شمال الحسكة) بعمق نحو 30 كيلومترا، وفق المرصد السوري.

وقد سيطرت تلك القوات الأحد على مدينة تل أبيض، ولا تزال بلدة رأس العين تشهد اشتباكات.

وقتل الأحد 26 مدنيا جراء قصف شنته القوات التركية ونيران المقاتلين السوريين الموالين لها في مناطق حدودية عدة، وفق ما أفاد به المرصد، بينهم 10 قتلوا في غارة تركية استهدفت قافلة كان ضمنها صحفيون في رأس العين.