ترامب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي في البيت الأبيض
ترامب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي في البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن الأكراد الذين تشن عليهم تركيا هجوما منذ ثمانية أيام في شمال سوريا إثر انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، "ليسوا ملائكة"، وإنهم "محميون بشكل جيد".

وقلل ترامب خلال تصريحات لصحافيين بعد اجتماع مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في البيت الأبيض، من أهمية الأزمة التي سببها الاجتياح التركي، قائلا إن العملية العسكرية مشكلة بين دمشق وأنقرة ولا علاقة للولايات المتحدة بها.

وتابع أن الأكراد "أساسا هم ليسوا ملائكة". وأوضح البيت الأبيض بعيد تصريحات ترامب أن ما يقصده الرئيس الأميركي "هو أن الأكراد مقاتلون شرسون وقادرون على حماية أنفسهم".

ويأتي ذلك فيما يتوجه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو في وقت لاحق الأربعاء إلى أنقرة من أجل إجراء محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والضغط عليه من أجل إعلان وقف لإطلاق النار.

ويواجه الرئيس ترامب اتهامات في الولايات المتحدة ومن قبل حلفائه الأجانب "بالتخلي" عن الأكراد الذي كانوا أبرز شريك للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة داعش.

وأكد ترامب في حديثه للصحفيين الأربعاء، أن فرض عقوبات على تركيا سيكون أفضل من القتال في المنطقة وأن الأمر متروك للدول هناك لحل المشكلة.

الرئيس التركي من جانبه، قال في تصريحات لصحفيين في البرلمان التركي في وقت سابق الأربعاء، إنه يعيد تقييم زيارته المزمعة لواشنطن في نوفمبر، لكنه قد يزور روسيا. وأكد أنه لن يعلن وقفا لإطلاق النار وطالب المقاتلين الأكراد بإلقاء السلاح والانسحاب من الشريط المحاذي للحدود التركية.

وبعد أسبوع على بدء الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد، أدت العملية العسكرية إلى إعادة خلط الأوراق في شمال شرقي سوريا. وعادت قوات النظام بالاتفاق مع المقاتلين الأكراد إلى مناطق خرجت عن سيطرة دمشق منذ سنوات، فيما بدأت موسكو تملأ الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات الأميركية.

والهدف المعلن للعملية التركية هو إقامة "منطقة آمنة" بعمق 32 كلم على حدود تركيا تعيد إليها قسما من اللاجئين السوريين الموجودين على أرضها والبالغ عددهم 3.6 مليونا، لتبعد عن حدودها الأكراد الذين تعتبرهم مصدر زعزعة لاستقرارها.

وتصف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبر العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، في شمالي سوريا بأنها "إرهابية" باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا داميا منذ عقود على الأراضي التركية.

صورة لآلية عسكرية أميركية التقطت في 6 أكتوبر 2019 في مدينة رأس العين قبل قرار الانسحاب من مناطق شمال شرقي سوريا
صورة لآلية عسكرية أميركية التقطت في 6 أكتوبر 2019 في مدينة رأس العين قبل قرار الانسحاب من مناطق شمال شرقي سوريا

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأربعاء إن طائرات حربية تابعة للتحالف استهدفت قاعدة عسكرية كانت قوات أميركية انسحبت منها خلال الساعات الفائتة في شمال شرق سوريا.

وأوضح المرصد أنه رصد "تحليق لطائرات مروحية في سماء منطقة ريف عين العرب (كوباني) صباح اليوم الأربعاء، ويرجح أن الطائرات تابعة للتحالف الدولي".

وأضاف أن تحليق المروحيات تزامن "مع استهداف طائرات حربية تابعة للتحالف لقاعدة خراب عشك التي انسحبت منها القوات الأميركية خلال الساعات الفائتة". 

إلا أن المرصد عاد وأشار إلى أنه لم "ترد معلومات حتى اللحظة عن هوية الطائرات التي استهدفت القاعدة".

وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قد قال خلال حديثه مع عدد محدود من الصحفيين بينهم مراسل الحرة الثلاثاء، إن آلية فك الارتباط بين روسيا والولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة داعش، فعّلت ونشطت في الساعات الماضية من أجل تنسيق انسحاب القوات الأميركية من سوريا ومن منطقة منبج.

وتابع المسؤول أن القوات الأميركية أصبحت خارج منبج، مؤكدا أنها لا تزال تسيطر على الأجواء.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون" قد أعلنت في 13 أكتوبر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر "بسحب القوات الأميركية" من شمال سوريا.

وأطلق الجيش التركي في التاسع من أكتوبر عملية عسكرية تهدف إلى طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية من المناطق الحدودية في شمال شرق سوريا.

وتعتبر أنقرة القوات الكردية في سوريا بأنها "إرهابية"، فيما حاربت إلى جانب التحالف الدولي بقيادة واشنطن تنظيم داعش واحتجزت مقاتلين وأقاربهم بعد سقوط خلافته المزعومة.

وأدت المواجهات بين المقاتلين الأكراد والقوات التركية والفصائل التي تدعمها إلى مقتل عشرات المدنيين معظمهم في الجانب الكردي، ونزوح 160 ألف شخص على الأقل.