مقاتلون في قسد- أرشيف
مقاتلون في قسد- أرشيف

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، "تجميد كافة العمليات" ضد تنظيم داعش، الذي رغم هزيمته الميدانية، لا يزال ينشط على شكل خلايا نائمة. 

وقال عبدي في مقابلة باللغة الكردية على تلفزيون "روناهي" الكردي بثت الأربعاء، "لقد قمنا بتجميد كل أعمالنا في مواجهة داعش الآن"، مشيرا إلى أن الأمر سيقتصر على "العمل الدفاعي" لصد هجمات التنظيم.

وكررت قسد خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية، التي تشن هجوما ضدها منذ أسبوع، سلبا على جهودها لملاحقة خلايا داعش وفي حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تحتجز فيها مقاتلين وأقاربهم.

وكانت قسد وإثر إعلان القضاء على "خلافة" داعش المزعومة في مارس الماضي، انكبت بدعم أميركي على ملاحقة الخلايا النائمة للتنظيم وخصوصاً في محافظة دير الزور شرقي سوريا.

وتبنى التنظيم خلال الأشهر الماضية اعتداءات دموية عدة، كان آخرها تفجير آلية مفخخة في مدينة القامشلي، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في اليوم الثالث من الاجتياح التركي.

وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم التركي على المعركة ضد خلايا داعش، وعلى مصير 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من أصل 12 ألف عنصر من التنظيم في سجون المقاتلين الأكراد.

ويبدو أن الهجوم التركي أجبر تلك الدول على البحث عن حلول بديلة. وتبحث فرنسا ودول أخرى إمكانية نقل هؤلاء إلى العراق لمحاكمتهم، كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يصر على مواصلة الهجوم، "سنفعل ما هو ضروري مع السجناء من تنظيم الدولة الإسلامية".

إلا أن عبدي أكد خلال المقابلة أن "مستقبل الدواعش المحتجزين نحن سنقرره".

وبعد هجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها في التاسع من الشهر الحالي، وأمام إصرار واشنطن على سحب جنودها من مناطق سيطرتهم، لم يجد الأكراد حلا سوى اللجوء إلى دمشق وحليفتها موسكو. 

وكانت النتيجة أن أعلنت الإدارة الذاتية الكردية، الأحد، اتفاقا مع دمشق ينص على انتشار قوات النظام على طول الحدود مع تركيا لمؤازرة قسد في تصديها للهجوم التركي.

وبموجب الاتفاق، انتشرت قوات النظام خلال اليومين الماضيين في مدينتي منبج وكوباني شمال شرق حلب، ومناطق أخرى.

وقال عبدي إنه تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي أبلغه فيه ترامب بأنه لا يمانع بل يدعم توافق الأكراد مع الحكومة السورية وروسيا لحماية مناطقهم، وفق ما صرح به لتلفزيون "روناهي".

 

جندي أميركي فوق دبابة خلال مظاهرات للأكراد السوريين ضد التهديدات التركية قرب قاعدة عسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في 6 أكتوبر 2019
جندي أميركي فوق دبابة خلال مظاهرات للأكراد السوريين ضد التهديدات التركية قرب قاعدة عسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في 6 أكتوبر 2019

أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الثلاثاء، عن إعادة انتشار للقوات الأميركية في سوريا، في وقت ذكر فيه مسؤول بالوزارة نقل الولايات المتحدة لعدد من عناصر تنظيم "داعش" لمواقع "سرية". 

وقال المكتب إن "إعادة انتشار للقوات الأميركية تحدث الآن في شمالي سوريا وشمالي شرقها". 

ولم ترد المزيد من التفاصيل حول المواقع المحددة لإعادة انتشار القوات الأميركية في سوريا. 

وأشار مسؤول رفيع في البنتاغون إلى أن القوات الأميركية ما زالت تسيطر على معتقلي "داعش" المحتجزين. وأشار مسؤول في الوزارة إلى أن عددا من معتقلي التنظيم الذين يشكلون "خطورة بالغة" جرى نقلهم إلى "أماكن سرية" لن يكشف عنها.

يأتي هذا في وقت ارتفعت فيه المخاوف بشأن هروب عناصر داعش وعائلاتهم من مواقع احتجازهم خلال العملية العسكرية التي تجريها تركيا برفقة معارضين سوريين موالين لها شمالي سوريا. 

وحذر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، من عواقب هروب عائلات مقاتلي داعش، من مخيم في عين عيسى شمالي سوريا، مشيرا إلى أنهم يحملون نفس الفكر الإرهابي المتطرف.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثار "مخاوف بالغة" إزاء تداعيات فرار مقاتلين من داعش جراء الهجوم التركي، داعيا إلى "خفض تصعيد فوري" في شمال شرقي سوريا.

التحالف يؤكد مغادرة قواته منبج

وأكد التحالف الدولي بقيادة واشنطن الثلاثاء مغادرة قواته منطقة منبج غداة دخول قوات النظام إليها بموجب اتفاق مع المقاتلين الأكراد وتنفيذا لقرار واشنطن بانسحاب الجنود الأميركيين من شمال وشمال شرق سوريا.

وكتب المتحدث باسم التحالف الدولي، مايلز كاينغنز، على حسابه على موقع تويتر، "تقوم قوات التحالف بتنفيذ انسحاب مدروس من شمال شرق سوريا. لقد غادرنا منبج" في شمال سوريا.

وكانت قوات التحالف تتواجد في قاعدة أساسية قرب مدينة منبج.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات النظام السوري سيطرت "بشكل كامل" على مدينة منبج ومحيطها. 

وأشارت موسكو إلى أن قواتها تقوم بدوريات على طول "خط التماس" بين الجيش السوري والقوات التركية المتواجدة قرب المدينة، مؤكدة أنها لن تسمح بحصول مواجهات بين الطرفين.

ويسيطر مجلس منبج العسكري، الذي يضم مقاتلين محليين ويرتبط بالإدارة الذاتية الكردية، على المدينة منذ صيف العام 2018، بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية منها بموجب اتفاق أبرمته واشنطن مع تركيا آنذاك.

ويتصدى المقاتلون الأكراد منذ أسبوع لهجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها في مناطقهم في شمال شرق البلاد، وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأميركية من نقاط حدودية، ما اعتبره المقاتلون الأكراد بمثابة "طعنة" لهم.