قوات تركية قرب حدود سوريا الشمالية
قوات تركية قرب حدود سوريا الشمالية

أعلنت الحكومة الكندية، الثلاثاء، أنها علقت مؤقتا إصدار "تصاريح تصدير جديدة إلى تركيا"، لا سيما تلك المتعلقة بالمعدات العسكرية، وذلك ردا على الهجوم العسكري الذي تشنه أنقرة على الأكراد في شمال سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الكندية في بيان إن "كندا تدين بشدة توغل تركيا العسكري في سوريا"، مضيفة أن "هذا العمل الأحادي الجانب يهدد بتقويض استقرار منطقة هشة أصلا، ويفاقم الوضع الإنساني وينال من التقدم الذي أحرزه التحالف الدولي ضد داعش والذي يضم تركيا".

وتابعت الخارجية الكندية "ندعو إلى حماية المدنيين وجميع الأطراف لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق".

وجاء في البيان أنه "في ضوء هذه التطورات، علقت كندا مؤقتا إصدار تصاريح تصدير جديدة إلى تركيا".

واتخذت دول غربية عدة بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا والسويد، خطوة مماثلة.

وفي 2018 بلغت مبيعات الأسلحة الكندية إلى تركيا ما يقرب من 116 مليون دولار كندي (80 مليون يورو)، وفقا للخارجية الكندية.

وأثار الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا والذي بدأ في التاسع من أكتوبر، إدانات دولية وعقوبات أميركية وأسفر عن قتلى وجرحى مدنيين وموجة نزوح جديدة وانسحاب منظمات إغاثة من مناطق الاشتباكات. 

 

جندي أميركي في تدريبات عسكرية في سوريا بأغسطس 2019
جندي أميركي في تدريبات عسكرية في سوريا بأغسطس 2019

ميشال غندور - واشنطن

تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يتجه نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس ووزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، في وقت حذر فيه مسؤول أميركي من خطورة الوضع بالنسبة للقوات الأميركية في شمال شرقي سوريا، حيث تستمر العملية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وسبق وصول الوفد الأميركي، الذي سيلتقي كبار المسؤولين الأتراك لبحث سبل وقف إطلاق النار في شمالي سوريا، جملة عقوبات فرضتها الإدارة الأميركية على وزراء ووزارات تركية.

وطالت العقوبات وزارتي الدفاع والطاقة، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على المعادن المستوردة من تركيا ووقف المفاوضات مع أنقرة بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري بمائة مليار دولار بين البلدين.

وقبل مغادرة الوفد الأميركي واشنطن متوجهاً إلى العاصمة التركية قال مسؤول كبير في الإدارة " نعمل بجهد دبلوماسي كبير بقيادة الرئيس ترامب بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف النار ووضع الأمور تحت السيطرة في شمال شرقي سوريا".

وذكر المسؤول الأميركي الذي تحدث إلى عدد من الصحافيين في وزارة الخارجية الأميركية قبل انضمامه إلى الوفد المرافق لنائب الرئيس أن "القوات الأميركية بدأت انسحابا مسؤولا ومنظما من شمال شرقي سوريا وأنه في نفس الوقت دخلت قوات روسية ومن النظام السوري إلى المنطقة استنادا إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية وبدأت هذه القوات تأخذ مواقع لها في منبج ومحيطها قريبة جدا من المواقع التركية"، وأشار إلى أن القوات الأميركية أكملت خروجها من تلك المنطقة. 

وتحدث المسؤول عن "استخدام الولايات المتحدة آلية فك الارتباط والتنسيق القائمة بين التحالف الدولي لهزيمة داعش وروسيا بشكل نشط خلال الأيام الماضية لتنسيق تحرك القوات الأميركية".

ولفت المسؤول الأميركي إلى أن القوات الأميركية لن تنسحب في هذه المرحلة من كامل الأراضي السورية وقال للحرة: "إن الرئيس ترامب أمر بسحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا ولكن ليس من كامل الأراضي السورية حيث ستبقى قوات في التنف (قاعدة عسكرية أميركية في سوريا)".

ووصف المسؤول الوضع في شمال شرقي سوريا بأنه "مربك وخطير بالنسبة للقوات الأميركية ويضع القتال ضد داعش في خطر وينذر بخروج عشرة آلاف سجين من مقاتليها من السجون".

وأعرب عن قلق الإدارة الأميركية الشديد من الإجراءات التركية والتهديد الذي تمثله ضد السلام والأمن والاستقرار ووحدة الأراضي السورية ولخطتنا السياسية. 

وتحدث المسؤول عن التجاوزات التي قامت بها القوات المدعومة من تركيا وعن "الصور الشنيعة" التي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الإجتماعي للإعدامات التي قامت بها هذه القوات، وقال: "كان يمكن للأتراك استخدام قوات تركية عادية. بدل ذلك قرروا استخدام البلطجية والقراصنة الذين يجب محوهم عن وجه الأرض وهم متشددون سابقون كانوا منضوين في منظمات إرهابية".

ومقابل هذا الانسحاب الميداني كشف المسؤول الأميركي أن "الولايات المتحدة ما زالت تسيطر على الأجواء في شمال شرق سوريا".

وتوقف المسؤول الأميركي عند التعليقات التي تشير إلى أن القوات الأميركية خانت الأكراد وتركت قوات سوريا الديمقراطية لمصيرها وقال: "لم يتخذ أي قرار أميركي على أي مستوى بتقديم حماية عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ولم نقل لهذه القوات أننا سنحميها عسكريا".

وأضاف "قلنا لهذه القوات مرارا بأننا سنعمل كل ما في وسعنا خارج إطار القوة العسكرية لمنع الأتراك من الدخول إلى الأراضي السورية وإذا دخلوا فستقع الكارثة وسيكون هناك رد فعل قوي من قبل الولايات المتحدة". وأضاف المسؤول الأميركي "لم نخن الأكراد لكننا فشلنا في مهمتنا في منع تركيا من الدخول إلى سوريا".

وحدد المسؤول الأميركي الهدف من زيارة الوفد الأميركي لأنقرة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار وقال: "سنواصل الضغط على تركيا لنعيد الوضع إلى طبيعته في شمال شرقي سوريا عبر وقف إطلاق النار، وهذا يعني وقف تحرك القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية على الأرض".

وهدد المسؤول الأميركي "بزيادة العقوبات الأميركية وفرض تدابير أخرى على تركيا لإعادة الإستقرار والسلام والأمن إلى شمال شرقي سوريا"، وذكر المسؤول بتصريحات الرئيس الأميركي الذي هدد بتدمير الاقتصاد التركي في حال عدم تجاوب الأتراك مع المطالب الأميركية.