بنس التقى أردوغان في أنقرة.
بنس التقى أردوغان في أنقرة.

التقى نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الخميس في أنقرة، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في اجتماع تخطى الوقت المقرر له، وكان يهدف إلى دفع تركيا للقبول بوقف لإطلاق النار في سوريا.

وقال مسؤول أميركي إن اللقاء الثنائي بين الرجلين استمر "ساعة وعشرين دقيقة وطال عن الوقت الذي كان مخططاً له"، مشيرا إلى أنه، عقب ذلك، انضم وزير الخارجية الأميركية، مايكل بومبيو، إلى المباحثات.

ونشرت الرئاسة التركية صورة للرجلين يتصافحان في مستهل اللقاء. وكان أردوغان توعد، أمس الأربعاء، بمواصلة العملية العسكرية، التي سهلها الانسحاب الأميركي من شمال سوريا. 

ويأتي ذلك بينما تم الكشف عن رسالة بعث بها ترامب إلى أردوغان يقول له فيها "لا تكن أحمق". وبعث ترامب تلك الرسالة في اليوم الذي شنت فيه تركيا هجومها على شمال شرق سوريا. وقال له ترامب إنه لا يريد أن يسجله التاريخ على أنه "شيطان". 

وبعد أيام من بدء انسحاب القوات الأميركية، دخلت القوات التركية والمليشيات السورية الموالية لها الى قسم من بلدة رأس العين الحدودية الرئيسية رغم المقاومة الشديدة للمقاتلين الأكراد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وصرح مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، أن القوات التركية والمليشيات المؤلفة من مقاتلين عرب وتركمان تستخدمهم أنقرة كقوات برية "تمكنت فجر الخميس من السيطرة على نحو نصف مساحة رأس العين بعد خوضها اشتباكات عنيفة ضد قوات سوريا الديموقراطية، ترافقت مع غارات كثيفة مستمرة منذ ثلاثة أيام".

والأربعاء، أبرمت القوات التركية اتفاقا مع النظام السوري وسمحت لقواته والقوات الروسية المتحالفة بدخول بلدة كوباني الحدودية، بحسب المرصد. 

ولكوباني رمزية كبيرة بالنسبة لأكراد سوريا حيث تمكنت قواتهم من انتزاعها من تنظيم الدولة الإسلامية في 2015 في معركة ملحمية دعمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة. 

وكانت العملية التركية التي دخلت أسبوعها الثاني، أثارت حراكا دبلوماسيا من الدول الكبرى.وفي مواجهة انتقادات واسعة في واشنطن بتخلي ترامب عن الأكراد، فرض الرئيس الأميركي عقوبات على ثلاثة وزراء أتراك وزاد الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الفولاذ التركي. 

وأعلن مكتب بنس أن الولايات المتحدة ستسعى إلى فرض "عقوبات اقتصادية قاسية" على تركيا في حال لم يتم التوصل إلى "وقف فوري لإطلاق النار". 

وكتب الرئيس الأميركي، في الرسالة المؤرخة في 9 أكتوبر، والتي أكد البيت الأبيض لفرانس برس صحتها "دعنا نتوصل الى اتفاق جيد".

وأضاف "أنت لا تريد أن تكون مسؤولا عن ذبح الآلاف من الناس، وأنا لا أريد أن أكون مسؤولا عن تدمير الاقتصاد التركي...وسأفعل ذلك".

وتابع "سوف ينظر إليك التاريخ بشكل إيجابي إذا قمت بذلك بطريقة صحيحة وإنسانية.. وسوف ينظر إليك إلى الأبد كشيطان إذا لم تحدث الأمور الجيدة".

وأشار المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى الطبيعة "غير العادية" للرسالة، وقال "ليس من المعتاد أستخدام هذه اللغة في المراسلات بين القادة". 

إلا أن أردوغان قال للبرلمان التركي إن الطريقة الوحيدة لحل مشاكل سوريا هي أن تقوم القوات الكردية "بإلقاء سلاحها ومعداتها وأن تدمر كل تحصيناتها وتنسحب من المنطقة الآمنة التي حددناها".

الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية
الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية

يخطط حزب العدالة والتنمية التركي الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان للدفع مع حلفائه القوميين بإجراءات من شأنها أن تؤثر على طريقة خوض المجموعات السياسية للانتخابات، ويمكن أن تقف حجر عثرة أمام مشاركة أحزاب المعارضة الجديدة في أي انتخابات مبكرة.

تأتي الخطوة بعد أن شكل اثنان من أبرز حلفاء إردوغان السابقين، وهما رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والمسؤول السابق عن تنسيق الشؤون الإقتصادية في الحكومة علي باباجان، حزبين سياسيين منفصلين خلال الأشهر الماضية لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال ثلاثة من المسؤولين في الحزب الحاكم لرويترز إنه لا نية لإجراء انتخابات قبل موعدها المقرر عام 2023. وأضافوا أن الإجراءات المزمع اتخاذها لا تهدف لحجب الأحزاب الجديدة بل لمنع مناورة سياسية استخدمت في الماضي.

وكان 15 عضوا في البرلمان تابعين لحزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، قد انتقلوا عام 2018 إلى (الحزب الصالح) الجديد ليتمكن من خوض انتخابات مبكرة بتشكيل مجموعة برلمانية.

وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية بهذه "الطريقة غير الأخلاقية".

ومن شأن الإجراءات أن تخفض الحد الأدنى من الأصوات اللازم لدخول الأحزاب البرلمان إلى خمسة في المئة بدلا من عشرة في المئة. لكن الأهم بالنسبة للأحزاب الجديدة أنها ستمنع عمليات النقل التكتيكية بين الأحزاب كتلك التي حدثت عام 2018.

وقال المسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الحكومة تتوقع تقديم التعديلات إلى البرلمان بحلول يونيو.

كان حزب الشعب الجمهوري قد أشار إلى أنه سيقدم الدعم للأحزاب الجديدة، مما دفع ناجي بستانجي، أحد كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية، للقول إن حزبه يعمل مع حلفائه في حزب الحركة القومية لمنع محاولات "تسويق" مشرعين بطريقة مخالفة للديمقراطية.

وللمشاركة في الإنتخابات، يتحتم على الحزب أن يكون قد عقد مؤتمرا وشكل هيكلا حزبيا في نصف الأقاليم التركية، أو أن يكون لديه بالفعل مجموعة من 20 نائبا على الأقل في البرلمان، وهي معايير لا يستوفيها الحزبان الجديدان بعد.

وقال مسؤول رفيع في حزب (دواء) الجديد الذي يتزعمه باباجان "من الواضح أن أي تشريع قانوني بخصوص الأحزاب السياسية، يتم طرحه لمنع الأحزاب الجديدة كحزبنا من دخول الانتخابات".

وقال سليم تمرجي، المتحدث باسم حزب المستقبل الذي يتزعمه داود أوغلو، إن حزبه على وشك استيفاء شروط القانون وسيعقد مؤتمرا في أغسطس.