الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن أمامه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي- 14 فبراير 2019
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن أمامه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي- 14 فبراير 2019

رغم أخطائه السياسية المتتالية، لم يعتذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلا مرة واحدة فقط، وكان الاعتذار موجها لروسيا في يونيو 2016، بعد إسقاط المقاتلة الروسية في ديسمبر 2015 على يد القوات الدفاع الجوية التركية.

ومنذ ذلك الاعتذار، اتخذت العلاقات التركية الروسية منحا مختلفا، كانت أنقرة فيه تابعة لروسيا في وجه الناتو، بل استغل بوتين فزاعة الأكراد لصالحه، بحسب مقال للمحلل السياسي فلاديمير فان ويلغنبرغ نشر في موقع "أحوال" التركي المعارض.

ومنذ عام 2016، أيدت روسيا العمليات العسكرية التركية في شمال غرب سوريا، بما في ذلك عمليتي درع الفرات في 2016، وعملية غصن الزيتون في 2018، بالإضافة إلى عملية نبع السلام الأخيرة.

يقول ويلغنبرغ في مقاله إن "الرئيس الروسي عرف أيضا أن تركيا ستهاجم الأكراد في شمال شرق سوريا، وعندها سيضطر الأكراد إلى طلب المساعدة من دمشق. وعندما هاجمت تركيا عفرين في 2018، قدمت روسيا خيارين للأكراد: إما تسليم عفرين كاملة وبقية المناطق للأسد، أو مواجهة الغضب التركي. وقد اختار الأكراد المقاومة".

وأضاف ويلغنبرغ أنه "عندما طلب الأكراد في عفرين حماية الحكومة السورية للحدود، كان قد فات الأوان. وقبل العملية التركية أحادية الجانب في عفرين، دعمت روسيا الأكراد ضد قوات المتمردين بالقرب من حلب. وحصل قائد وحدات حماية الشعب (YPG) التي يقودها الأكراد على جائزة في موسكو في ديسمبر 2017. وبعد شهر انسحبت روسيا من عفرين، وشعر الأكراد بالخيانة".

وأردف الباحث في الشأن الكردي "أدت العمليات التركية ضد الأكراد إلى تقويض القوى البشرية للمتمردين في معاركهم ضد الحكومة السورية في حلب ودمشق وإدلب. كما تسببت في خلاف بين تركيا والولايات المتحدة بدلا من الأسد وروسيا. واستخدمت تركيا المتمردين للقتال ضد الأكراد وليس الأسد. ولم توقف مراكز المراقبة التركية المنشأة في إدلب الأسد عن التقدم".

"بعد كل شيء، اهتمت تركيا فقط بالقضاء على الأكراد في عفرين وليس إدلب. كما شاركت تركيا في صفقات لإجلاء المتمردين السوريين من مناطق أخرى حيث هزمتهم قوات الأسد. وقد بدأت تركيا في دعم عملية أستانا المدعومة من روسيا، والتي ستفيد الأسد في النهاية"، يضيف ويلغنبرغ.

وقال ويلغنبرغ إن "الأكراد لجأوا إلى دمشق وموسكو بعدما أعلن ترامب انسحابه من سوريا في ديسمبر 2018.. ومنذ تلك اللحظة انتظرت كل من دمشق وموسكو أي صراع تركي-كردي لاستغلاله، أو مغادرة الجنود الأميركيين بعد تغريدة ترامب".

ويرى ويلغنبرغ أن "العلاقات الروسية التركية قد قوضت أيضا العلاقات بين الناتو والولايات المتحدة من جهة، وبين تركيا من جانب آخر. والآن دول الاتحاد الأوروبي تفرض حظر أسلحة على تركيا، كما أن سمعة تركيا قد تضررت داخل حلف الناتو. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات ضعيفة على تركيا".

"والآن، بينما تنسحب الولايات المتحدة، يبدو أن روسيا هي القوة الرئيسية التي ستحدد مستقبل سوريا. ما لم يؤدي وقف إطلاق النار إلى تغييرات هامة. وقد صرح الرئيس الروسي بأنه سيعمل على إجلاء كل القوات الأجنبية من الأراضي السورية". يقول الكاتب مختتما مقاله. 

 كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟
كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟

بعد التقارير الإعلامية التي تناولت مقتل المعارض الإيراني مسعود مولوي وردنجاني في تركيا، شبهت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية هذه العملية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 


واعتبرت الصحيفة أن  إيران حاولت اغتياله بنفس طريقة اغتيال خاشقجي، حيث دخل ضباط إيرانيون بجوازات سفر دبلوماسية تركيا وتصرفوا بناء على أوامر من القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وقاموا اغتيال وردنجاني، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وكانت عملية الاغتيال مقررة أن تكون في القنصلية كما حدث مع خاشقجي، لكنه السفارة فشلت في استدراجه، فتم إطلاق النار عليه في حي سيسلي بمدينة إسطنبول، وأن الجاني شخصاً يدٌعى علي اسفنجاني.

وبحسب الصحيفة فإن الحكومة التركية لم تتصرف كما تصرفت مع مقتل خاشقجي، حيث  سلطت الضوء عليها لأسابيع وتم وضع صورته على أغلفة الصحف، وعلى العكس هذه المرة تم التكتم عليها حتى لا تحرج أنقرة حليفتها طهران. 

وكان وردنجاني، الذي عمل خبيراً في الأمن السيبراني بوازة الدفاع الإيرانية، قد قٌتل بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران.


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مغادرته طهران، بدأ بانتقاد النظام الحاكم، وأعلن في تغريداته على مواقع التواصل أنه سيواصل معارضته حتى يتم استئصال الفاسدين من بلاده.

لماذا صمتت أنقرة؟


في 26 نوفمبر الماضي، وٌجهت اتهامات لطهران بقتل وردنجاني من قبل منظمات دولية، كما اتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بأنها وراء هذه الجريمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة خبأت هذه الجريمة، ولم تأت على ذكرها أبداً، في الوقت الذي عمل فيه أعلى المستويات في تركيا على فضح تورط السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية للحديث عن الأزمة.


وأوضحت الصحيفة أن ذلك لأن تركيا أصبحت حليفاً قويا لروسيا وإيران في الفترة الأخيرة، وأنها لا ترغب في إحراج النظام في طهران.

ولفتت إلى أن رودنجاني الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار، كان يسعى للكشف عن تفاصيل أخرى عن عملاء إيرانيين في الغرب، مؤكدة أن وسائل الإعلام التركية اتهمته بأنه "جاسوس إلكتروني".


يذكر أن الحكومة التركية لم تتهم إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن مسؤولين تركيين كبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.