مقاتلون من فصائل سورية مدعومة من تركيا قبل انطلاق عملية نبع السلام -11 أكتوبر 2019
مقاتلون من فصائل سورية مدعومة من تركيا.

كشفت تركيا، الاثنين، ملامح "المنطقة الآمنة"التي تعتزم إقامتها بطول 120 كلم في شمال شرقي سوريا بمجرد انسحاب القوات الكردية بموجب هدنة تنتهي الثلاثاء الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش.

ويستمر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في المطالبة بمنطقة طولها 444 كلم في الأراضي السورية، لكن المرحلة الأولى من هذا المشروع لن تغطي سوى ربع تلك المسافة.

ويبدو أن الخطة الأولية لأنقرة قد تم إحباطها من خلال انتشار الجيش السوري، الذي دعاه الأكراد لإنقاذهم، في بعض القطاعات التي تشملها "المنطقة الآمنة".

ونقلت فرانس يرس عن مصادر عسكرية تركية قولها إن إقامة منطقة محدودة بطول 120 كلم كـ"خطوة أولى" ستبدأ في وقت مبكر مساء الثلاثاء في حال انسحاب القوات الكردية من "وحدات حماية الشعب"، طبقا لاتفاق تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين تركيا والولايات المتحدة.

وفي التاسع من أكتوبر الحالي، شنت أنقرة هجوما في شمال شرقي سوريا ضد وحدات حماية الشعب التي تصفها بأنها "إرهابية" لكنها تلقى دعما من الدول الغربية بمواجهة تنظيم "داعش".

وتقرر تعليق الهجوم منذ الخميس إثر هدنة تم التفاوض عليها بين الأتراك والأميركيين، الذين قالوا إن مدتها "120 ساعة"، لكن من دون تحديد موعد انتهائها.

وقالت مصادر عسكرية تركية: "لقد بدأت الخميس الساعة 10:00 مساء .. وستنتهي الثلاثاء الساعة 22:00 (19:00 ت غ). عندما تمر 120 ساعة، إذا كان لا يزال هناك إرهابيون، فسنقضي عليهم".

وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الاثنين، "إذا اكتمل الانسحاب، فستنتهي العملية العسكرية".

من تل أبيض إلى رأس العين

وفي مرحلة أولى، ستمتد "المنطقة الأمنية" بين تل أبيض التي سيطرت عليها القوات التركية في بداية الهجوم، ورأس العين التي انسحب منها مقاتلو وحدات حماية الشعب الأحد.

وبغية توسيعها، يبدو أن تركيا مرغمة على التوصل إلى تفاهم مع روسيا، المتحالفة مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الذي انتشرت قواته في عدة مناطق في شمال شرق سوريا منذ بداية الهجوم التركي.

ومن المتوقع التطرق إلى هذه المسألة في المحادثات التي سيجريها أردوغان الثلاثاء في سوتشي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحاول قواته منع أي صدام بين القوات التركية والسورية.

وقال أردوغان، في هذا السياق: "سنناقش الوضع في سوريا، وإن شاء الله، سنتخذ الإجراءات التي تفرض نفسها".

من جهتها، أعلنت إيران، الاثنين، أنه من "غير المقبول" إقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا.

وقد أعلن أردوغان، الجمعة، أنه سيتم إنشاء 12 مركزا تركيا للمراقبة في "المنطقة الأمنية" في المستقبل، لكن مصادر عسكرية تركية أكدت الثلاثاء أنها ستكون مشابهة لـ"قواعد" على غرار تلك التي أقامتها أنقرة قرب الموصل في شمال العراق.

خروق للهدنة 

وبعد ترنحها في أول يومين، يبدو أن الهدنة لا تزال سارية عموما رغم حوادث متفرقة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن أربعة من مقاتلي القوات الكردية لقوا مصرعهم الاثنين في هجوم على السيارة التي كانت تقلهم قرب مدينة عين عيسى جنوب تل أبيض.

وقال مراسل وكالة فرانس برس إن طائرات استطلاع تركية كانت حلقت، الاثنين، فوق رأس العين، حيث يحاول مسلحون سوريون تدعمهم أنقرة أعيد تجميعهم ضمن "الجيش الوطني السوري"، جلب تعزيزات.

وقد أدى الهجوم التركي إلى توتر في العلاقات بين تركيا والغرب، مع تأكيد الأخير الدور الحاسم الذي تلعبه وحدات حماية الشعب في مكافحة المتشددين.

واتهم أردوغان الغرب، الاثنين، "بالوقوف إلى جانب الإرهابيين"، وقال في خطاب ألقاه في اسطنبول: "هل يمكنكم تصور وقوف جميع دول الغرب إلى جانب الإرهابيين ومهاجمتهم جميعا لنا، وبينهم أعضاء حلف شمال الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي؟".

إذا كان الهدف الأساسي لتركيا وراء "المنطقة الأمنية" في سوريا هو إبعاد القوات الكردية من حدودها، فهي تنوي أيضا نقل بعض اللاجئين السوريين لديها، والبالغ عددهم 3.6 ملايين شخص.

وقال وزير الدفاع التركي، الاثنين، إن أنقرة تخطط لنقل مليوني لاجئ إلى هناك.

وبدأ الهجوم التركي بعد انسحاب الجنود الأميركيين في السابع من الشهر الحالي من المناطق الحدودية. وفي الثالث عشر منه أعلنت الولايات المتحدة مغادرة نحو ألف من جنودها المنتشرين في شمال وشرق سوريا.

وأدى الهجوم التركي إلى مقتل 114 مدنيا وتشريد 300 ألف آخرين، طبقا للمرصد السوري، مشيرا إلى مقتل 256 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية و196 مقاتلا من المتحالفين مع الأتراك في اشتباكات وعمليات قصف.

من جهتها، أعلنت أنقرة التي تقول إن غاراتها في سوريا تستهدف فقط وحدات حماية الشعب مقتل ثمانية من جنودها في سوريا و20 مدنيا في الأراضي التركية.

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)

رد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على قرار احتجازه في قضية اتهامه بالفساد، داعيا الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سوف يحاسبون".

وقضت محكمة تركية، بوقت سابق الأحد، باحتجاز  إمام أوغلو على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة من المرجح أن تؤجج أكبر احتجاجات تشهدها البلاد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشر سنوات.

ويواجه إمام أوغلو يواجه أيضا اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وقالت المحكمة "على الرغم من وجود شكوك قوية بشأن مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وبما أنه تقرر بالفعل احتجازه (على ذمة المحاكمة) بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن (اعتقاله على ذمة المحاكمة بسبب تهم تتعلق بالإرهاب) لا يعتبر ضروريا في هذه المرحلة".

وفي تعليقه عبر حسابه على إكس، قال إمام أوغلو: "معا سنزيل هذه البقعة من صفحة ديمقراطيتنا".

وأُلقي القبض على إمام أوغلو، وهو شخصية معارضة بارزة ومنافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وقد نفى التهم المنسوبة إليه، واصفا إياها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها".

ويتوجه أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وآخرون إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودعا حزب الشعب الجمهوري إلى مشاركة غير الأعضاء في التصويت لتعزيز الموقف الشعبي في الاحتجاج على اعتقاله بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وينفي إمام أوغلو هذه التهم.

وأعد حزب الشعب الجمهوري، الذي يزيد عدد أعضائه على المليون ونصف المليون، 5600 صندوق اقتراع في جميع أقاليم تركيا البالغ عددها 81 إقليما. وينتهي التصويت الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.