الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن أمامه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي- 14 فبراير 2019
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن أمامه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي- 14 فبراير 2019

تتجاوز طموحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التوسع داخل الأراضي السورية بمبرر "تطهيرها من الإرهابين" لتصل أبعد من ذلك، حيث يرغب بصنع قنبلة نووية، وقد عبر عن ذلك صراحة قبل شهر من هجومه على سوريا.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس التركي لم يخف طموحه الأكبر، وقال في اجتماع لحزبه الحاكم في سبتمبر: "إن بعض الدول لديها صواريخ برؤوس حربية نووية". لكن الغرب يصر على "أننا لا نستطيع الحصول عليها" لا أستطيع أن أقبل بذلك.

وتوجد تركيا الآن في مواجهة مفتوحة مع حلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي، بعد أن راهنت على أن تجري توغلا عسكريا في سوريا وتفلت من العواقب.

لكن تهديدات أردوغان اليوم تأخذ بعدا جديد وهو السير على خطى إيران لمحاولة صنع السلاح النووي.

وقال جون ج. هامري، نائب وزير الدفاع السابق الذي يدير حاليا مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن "الأتراك قالوا لسنوات إنهم سيتبعون خطى  إيران". وأضاف "لكن هذه المرة مختلفة".   

وبالتالي فإن أردوغان اليوم في طريقه لبناء برنامج أكثر تقدما من المملكة العربية السعودية، ولكنه أقل بكثير من المتوفر لدى إيران.

ولكن بعض الخبراء يقولون إنه من المشكوك فيه أن يتمكن أردوغان من صنع السلاح سرا. وأي تحرك عام لتحقيق ذلك من شأنه أن يثير أزمة جديدة، حيث سيصبح بلده أول عضو في الناتو يخرج من المعاهدة ويسلح نفسه بشكل مستقل بالسلاح النووي.

وقد وضعت تركيا بالفعل برنامجا للقنابل، يتضمن: مخازن لليورانيوم ومفاعلات مخصصة للأبحاث وعلاقات غامضة بتاجر السوق السوداء الأكثر شهرة في العالم النووي، عبد القدير خان من باكستان.

كما تخطط تركيا لبناء أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء بمساعدة روسيا. وقد يثير ذلك قلقا لأن أردوغان لم يتحدث حول الطريقة التي ستتعامل بها أنقرة مع نفاياته النووية، والتي يمكن أن توفر الوقود للسلاح.

قد تستغرق تركيا سنوات للحصول على سلاح نووي، أما إذا اشترته فسيكون خطر أردوغان كبيرا، وفقا لتحليل الصحيفة. 

حيث قالت جيسيكا ك. فارنوم، وهي خبيرة في شؤون تركيا في مركز جيمس مارتن للدراسات المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية في ميدلبوري في مونتيري: "إن أردوغان يتلاعب برأي عام محلي مناهض للولايات الأمريكية بخطابه الذري، ولكن من غير المحتمل جدا ان يسعى إلى السلاح النووي".

 وأضافت "ستكون هناك تكاليف اقتصادية وسمعة باهظة لتركيا، الأمر الذي سيضر بجيوب بناخبي أردوغان".

وفي عام 1979، بدأت تركيا تشغل عددا قليلا من المفاعلات البحثية الصغيرة، ومنذ 1986، صنعت وقود المفاعلات في مصنع تجريبي في إسطنبول. ويعالج مجمع إسطنبول أيضا الوقود المستهلك ونفاياته ذات الإشعاع الشديد.

وقال أهاينونن، كبير المفتشين السابقين للوكالة الدولية للطاقة الذرية،  للصحيفة: "إنهم يبنون خبراتهم النووية". مضيفا أن تركيا قد تصل إلى "عتبة" صنع القنبلة في أربع أو خمس سنوات بمساعدة أجنبية، وأن موسكو تلعب الآن دورا بارزا بشكل متزايد في المشاريع النووية التركية والتخطيط طويل المدى.

السؤال الكبير يتمثل بما قد يحدث للوقود المستهلك، ويتفق الخبراء النوويون على أن الجزء الأصعب من عملية صنع القنابل لا يأتي بتصاميم أو مخططات، ولكن بالحصول على الوقود. وكثيرا ما يكون برنامج الطاقة النووية المدنية حيلة فقط لصنع ذلك الوقود، وبناء ترسانة نووية سرية.

ولدى تركيا رواسب اليورانيوم، وهي المواد الخام الضرورية في صنع الأسلحة النووية، وقد أظهرت أنقرة على مدى العقود اهتماما كبيرا بتعلم المهارات اللازمة لتنقية اليورانيوم وتحويله إلى بلوتونيوم، وهما الوقود الرئيسي للقنابل الذرية.  

ويقول هانس رهلي، رئيس التخطيط في وزارة الدفاع الألمانية السابق في تقرير صدر 2015، إن "أجهزة المخابرات الغربية تتوافق الآن إلى حد كبير على أن تركيا تعمل على منظومات الأسلحة النووية".

وفي دراسة 2017، خلص معهد العلوم والأمن الدولي، وهي مجموعة خاصة في واشنطن تتعقب انتشار القنابل النووية، إلى أن جهود أردوغان لتعزيز السلطة ورفع الوضع الإقليمي لتركيا تزيد "من خطر أن تركيا ستسعى إلى الحصول على قدرات الأسلحة النووية".

وباع العالم الباكستاني عبد القدير خان، الذي دبر أكبر حلقة انتشار أسلحة نووية غير مشروعة في التاريخ، معدات وتصاميم رئيسية لإيران وليبيا وكوريا الشمالية، فهل تركيا هي العميل الرابع؟

 وساعدت الشركات في تركيا الجهد السري من خلال استيراد المواد من أوروبا.  

ويقول مسؤول عسكري ألماني سابق، إن مصادر استخباراتية تعتقد أن تركيا يمكن أن تمتلك "عددا كبيرا من أجهزة الطرد المركزي مجهولة المصدر". وأضاف أن الفكرة القائلة بأن أنقرة يمكن أن تكون العميل الرابع لخان "لا تبدو مستبعدة".   

الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية
الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية

يخطط حزب العدالة والتنمية التركي الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان للدفع مع حلفائه القوميين بإجراءات من شأنها أن تؤثر على طريقة خوض المجموعات السياسية للانتخابات، ويمكن أن تقف حجر عثرة أمام مشاركة أحزاب المعارضة الجديدة في أي انتخابات مبكرة.

تأتي الخطوة بعد أن شكل اثنان من أبرز حلفاء إردوغان السابقين، وهما رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والمسؤول السابق عن تنسيق الشؤون الإقتصادية في الحكومة علي باباجان، حزبين سياسيين منفصلين خلال الأشهر الماضية لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال ثلاثة من المسؤولين في الحزب الحاكم لرويترز إنه لا نية لإجراء انتخابات قبل موعدها المقرر عام 2023. وأضافوا أن الإجراءات المزمع اتخاذها لا تهدف لحجب الأحزاب الجديدة بل لمنع مناورة سياسية استخدمت في الماضي.

وكان 15 عضوا في البرلمان تابعين لحزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، قد انتقلوا عام 2018 إلى (الحزب الصالح) الجديد ليتمكن من خوض انتخابات مبكرة بتشكيل مجموعة برلمانية.

وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية بهذه "الطريقة غير الأخلاقية".

ومن شأن الإجراءات أن تخفض الحد الأدنى من الأصوات اللازم لدخول الأحزاب البرلمان إلى خمسة في المئة بدلا من عشرة في المئة. لكن الأهم بالنسبة للأحزاب الجديدة أنها ستمنع عمليات النقل التكتيكية بين الأحزاب كتلك التي حدثت عام 2018.

وقال المسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الحكومة تتوقع تقديم التعديلات إلى البرلمان بحلول يونيو.

كان حزب الشعب الجمهوري قد أشار إلى أنه سيقدم الدعم للأحزاب الجديدة، مما دفع ناجي بستانجي، أحد كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية، للقول إن حزبه يعمل مع حلفائه في حزب الحركة القومية لمنع محاولات "تسويق" مشرعين بطريقة مخالفة للديمقراطية.

وللمشاركة في الإنتخابات، يتحتم على الحزب أن يكون قد عقد مؤتمرا وشكل هيكلا حزبيا في نصف الأقاليم التركية، أو أن يكون لديه بالفعل مجموعة من 20 نائبا على الأقل في البرلمان، وهي معايير لا يستوفيها الحزبان الجديدان بعد.

وقال مسؤول رفيع في حزب (دواء) الجديد الذي يتزعمه باباجان "من الواضح أن أي تشريع قانوني بخصوص الأحزاب السياسية، يتم طرحه لمنع الأحزاب الجديدة كحزبنا من دخول الانتخابات".

وقال سليم تمرجي، المتحدث باسم حزب المستقبل الذي يتزعمه داود أوغلو، إن حزبه على وشك استيفاء شروط القانون وسيعقد مؤتمرا في أغسطس.