مقاتل كردي في مدينة كوباني
مقاتل كردي في مدينة كوباني - أرشيفية

ميشال غندور - واشنطن /

أكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن واشنطن تراقب عن كثب نتائج زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي ولقاءه بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين.

وحذر المسؤول تركيا من خرق الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن شمال شرقي سوريا.

وقال إن "ما يقلق الإدارة الأميركية هو أن يقوض أي اتفاق يتم التوصل إليه بين أردوغان وبوتين الأمن والاستقرار والهدوء الحالي في شمال شرقي سوريا وأي وسيلة تتجاوز الاتفاق بيننا وبين الأكراد الذي أدى إلى وقف النار". 

وكشف المسؤول الأميركي أن الرئيس التركي أوضح بشكل جلي للفريق الأميركي، الذي زار أنقرة الأسبوع الماضي، أنه ينوي العمل مع الروس للحصول على ترتيبات بشأن المنطقة المتبقية لما سماها بـ"منطقة أردوغان الأمنية". 

وأضاف أن تلك المنطقة "تشمل النواحي الممتدة من الفرات إلى الحدود العراقية وجنوب الحدود التركية وحتى خط M4M10 الذي يصل إلى عمق 32 كيلومترا". 

وشدد المسؤول في الإدارة الأميركية على أن موقف واشنطن وقائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم كوباني، هو أن هذه المنطقة ليست تحت سيطرة تركيا وليس هناك حاجة لمغادرتها. 

وأشار إلى أن المشكلة بالنسبة للأتراك هي مع روسيا حيث تتواجد قوات روسية ووحدات من النظام السوري. 

لكن المسؤول الأميركي حذر تركيا من أي تحرك عسكري جديد في شمال شرق سوريا، وقال "في كل الأحوال أي عملية عسكرية تركية أو أي تحرك عسكري تركي ناشط بعد مهلة المئة وعشرين ساعة على تجميد العمليات سيؤدي بنا إلى الإستنتاج أن الأتراك خرقوا اتفاقنا مما سيؤدي إلى فرض عقوبات". 

وأوضح أن هناك قلقا كبيرا بشأن كوباني حيث هناك منطقة كردية. وقال " في ما يتعلق بكوباني إذا خرق الأتراك الاتفاق الذي ينص على وقف العمليات العسكرية، ووقف العمليات العسكرية يعني وقف العمليات العسكرية، إذا خرقوا الإتفاق فعندها لن يكون هناك اتفاق لرفع العقوبات أو تجميدها كما أنه لن يكون هناك موجبات بعدم فرض عقوبات ولكن سنفرض عقوبات إذا تحركوا في اتجاه كوباني أو جنوب الطريق السريع".

وأوضح المسؤول الأميركي، من جهة أخرى، أن الجنرال مظلوم بعث برسالة الثلاثاء لنائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، يؤكد فيها أنه نفذ كل التزاماته بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الأتراك في مهلة المئة وعشرين ساعة عبر سحب كل قوات وحدات حماية الشعب من المنطقة التي تسيطر عليها تركيا. 

وشدد على أن الأتراك سيوافقون في النهاية أن الإنسحاب قد حصل ضمن شروط الاتفاق، وقال إن "هذا يعني أن وقف العملية العسكرية التركية سيتحول إلى تجميد تام لها". 

وحول إبقاء قوات أميركية في سوريا، قال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية "نراجع كل الخيارات لإبقاء قوات أميركية في شمال شرق سوريا ومن ضمنها منطقة حقول النفط".

وأضاف "في الواقع هناك قوات أميركية ومن قوات سوريا الديمقراطية في هذه المنطقة من دير الزور إلى الشمال حتى الطريق السريع وأن شرق تلك المنطقة محمي من قبل قوات من الجيش الأميركي والمارينز والقوات الجوية الأميركية". وأكد من ناحية أخرى أنه تم إقرار إبقاء قوات أميركية في منطقة التنف.

يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية
يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية

أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا للنجاة بحياتهم من الحرب المستعرة في وطنهم إلى تركيا، لكن رغم أنهم يشعرون بالأمان جسديا إلا أن الانعدام المادي يسري بينهم، والخوف من التشرد قد يدفع بعضهم إلى بيع أعضائهم لدفع الإيجار. 

وفي حلقة بعنوان "Selling Organs to Survive"، ضمن سلسلة "Down to Earth" الوثائقية عبر شبكة "سي بي إس" الأميركية، حاولت مراسلة الشبكة التحقق من منشورات عبر فيسبوك تدعو اللاجئين اليائسين إلى بيع الكلى والأكباد. 

وباستخدام كاميرات خفية كشف الغطاء عن سوق سوداء مخصصة لاصطياد الفئات السكانية الأكثر ضعفا، لتغشهم بمبالغ ضئيلة بعد استئصال أعضائهم. 

من هؤلاء المستهدفين، كان أبو عبدالله، الذي هرب من الحرب الأهلية السورية قبل أربعة أعوام، واليوم يصارع في مهنة الحدادة ويجني 300 دولار شهريا لإطعام عائلته. 

عندما رأى أبو عبدالله إعلانا عبر فيسبوك يمنح المال مقابل أعضاء بشرية، كان يواجه مصاعب مالية جمة، واتفق مع سمسار للأعضاء على بيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار. 

وقال في مقابلته مع "سي بي إس" إن السمسار دفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، واختفى وفصل رقم الهاتف الذي كان يستخدمه للتواصل، عدا عن ذلك يقول أبو عبدالله إنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية بعد الجراحة، وأنه لا يزال يشعر بالألم.  

وسردت الشبكة أيضا قصة أم محمد، التي تربي ثلاثة أطفال وحدها، إذ اضطرت إلى بيع نصف كبدها مقابل أربعة آلاف دولار لدفع إيجار منزلها.

وبما أن بيع الأعضاء يعد غير قانوني في تركيا،يتوجب على المتبرعين بأعضائهم إثبات درجة القرابة لمن يحتاج العضو، بالتالي فإن اللاجئين يستعينون بوثائق مزورة وأن يتظاهروا بأنهم أقارب لمتلقي العضو. 

ويعتقد أبو عبدالله أن الرجل الذي دفع له المال مقابل كليته من أصل ؤروبي، وقال إنه تلقى اتصالا من المستشفى للحصول على تأكيد لفظي بأن الشخص الذي سيحظى بكليته هو ابن عمه. 

ويشير التحقيق إلى أن المواد المستخدمة في صنع الوثائق المزورة لتجاوز القوانين التركية تبلغ كلفتها 200 دولار فقط. 

ورغم أن السلطات التركية أعلنت تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأعضاء من خلال إلقاء القبض على العناصر الوسيطة في عملية التبادل، أي السماسرة، إلا أن سمسارا أكد، في تسجيل بكاميرا خفية، أن عمله لا يزال مزدهرا وأنه يستغل يأس اللاجئين السوريين كالمعتاد. 

ويقول رجل الأعمال الأميركي ذو الأصل السوري، ياكزان شيشاكلي، والذي أسس منظمة خيرية لدعم اللاجئين في تركيا إنهم "يعيشون في ظروف متردية، قد لا يملكون سقفا فوق رؤوسهم وقد لا يملكون طعاما يشبع جوعهم في بعض الليالي.. بالتالي فإنهم عرضة للاستغلال". 

ولا يشعر شيشاكلي بالصدمة تجاه بيع اللاجئين أعضاءهم. قائلا "لا يملكون أي خيار.. يفكرون بأنه لو ماتوا فعلى الأقل يمكنهم توفير بعض المال لعائلاتهم".