النصب التذكاري لضحايا المجازر في حق الأرمن بالعاصمة يرفان
النصب التذكاري لضحايا المجازر في حق الأرمن بالعاصمة يرفان- أرشيف

قضية "الإبادة الجماعية للأرمن" تعود إلى الأضواء من جديد، هذه المرة بعد أن صوت مجلس النواب الأميركي لصالح الاعتراف بها، في خطوة لا تعد ملزمة للإدارة الأميركية.

وقد علا التصفيق والهتاف الثلاثاء بالمجلس عندما أقر النواب بأكثرية 405 أصوات مقابل 11 القرار، الذي يؤكد اعتراف الولايات المتحدة بوقوع "إبادة جماعية" للأرمن، وهي المرة الأولى التي يصل فيها مثل هذا القرار للتصويت في الكونغرس بعد عدة محاولات سابقة.

 

 

 

 

في الـ 24 من أبريل 1915 شكل مقتل 200 مثقف من الأرمن بداية لمجازر يعتبرها بعض المؤرخين "أول إبادة جماعية في القرن الـ20" ارتكبها العثمانيون.

وتلت تلك الحادثة عمليات تهجير قسرية، وأجبر عدد كبير من الأرمن على مغادرة منازلهم والسير عبر طرق وعرة، وتقول روايات إن الكثير ممن أجبروا على السير في "رحلات الموت" ماتوا من الجوع والعطش أو بسبب مشقة السفر في الصحراء السورية. 

وتفيد روايات أخرى، بأن النساء والفتيات تعرضن للاغتصاب من قبل الجنود العثمانيين وسمح لسكان المناطق التي مروا منها بالاعتداء عليهن.

وتتحدث مصادر تاريخية عن إعدامات وحشية نفذ بعضها رميا بالرصاص أو المشانق أو الحرق، على يد القوات العثمانية.

لكن تركيا لا تعترف بارتكاب "إبادة جماعية" بحق الأرمن، ولذلك استدعت أنقرة سفير الولايات المتحدة في أنقرة ديفيد ساترفيلد للاحتجاج على اعتراف مجلس النواب الأميركي بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، حسبما ذكر مسؤولون أتراك.

صورة تعودة لحزيران 1915 لمواطنين أرمن شنقوا على يد القوات العثمانية خلال المجازر بحق الأرمن التي ذهب ضحيتها مليون ونصف مليون إنسان

وتحي دولة أرمينيا ذكرى المذابح في يوم 24 أبريل كل سنة، فيما تختلف كل من أرمينيا وتركيا حول الرواية التاريخية للمذابح، وفاعلها الحقيقي.

ويعتبر الأرمن أن ما تعرضوا له من مطاردة ونفي من 1915 الى 1917 عملية "إبادة" سقط فيها على حد قولهم أكثر من مليون ونصف المليون قتيل.

في المقابل لا تعترف تركيا إلا بمقتل ما بين 300 إلى 500 ألف أرمني تقول إنهم لم يقتلوا في حملة تصفية بل راحوا ضحية الفوضى التي سادت آخر سنوات الإمبراطورية العثمانية.

وتقول تركيا إن القوميين الأرمن الذين انضموا إلى "العدو الروسي" خلال الحرب العالمية الأولى قبل قرار الحكومة العثمانية ترحيل الأرمن إلى سوريا، قتلوا عشرات آلاف الأتراك.

الاعتراف الدولي

 

 

اعترف بمذابح الأرمن عدد كبير من البرلمانات الأجنبية، منها فرنسا وروسيا وألمانيا، وكندا، ويصل عدد الدول المعترفة بالمذابح إلى 31 دولة.

النصب التذكاري لتخليد مذابح الأرمن بالعاصمة الأرمينية يريفان وحضور من جانب زعماء ورؤساء دول - 24 أبريل 2019

ويعتبر ملف المذبحة الأرمنية حساسا للغاية في الداخل التركي، سواء على المستوى الشعبي أو الحكومي.

وعلى المستوى الحكومي، هاجمت أنقرة برلين في عام 2016 بعد تصديق البرلمان الألماني على قرار يصف مذابح الأرمن بأنها "إبادة جماعية"، وقد وصفت أنقرة القرار بالمشين، ومثال على "الجهل، وعدم احترام القانون".

داخليا وفي 19 يناير 2007، اغتيل الصحفي الأرمني الأصل هرانت دينك، إحد أهم شخصيات الأقلية الأرمنية في تركيا بالرصاص في إسطنبول أمام مقر مجلة "آغوس" الأسبوعية الصادرة باللغتين التركية والأرمنية والتي كان يملكها.

تظاهرة تحيي ذكرى هرانت في إسطنبول - 19 يناير 2019

وكان هرانت دينك يعمل على مصالحة بين الأتراك والأرمن لإنهاء عداوة بسبب ماضيهم الدامي. لكن القوميين كانوا ناقمين عليه لأنه استعمل وصف "الإبادة" للتحدث عن مذابح الأرمن في الأناضول في الفترة بين الأعوام 1915 و1917 وهو ما ترفضه أنقرة بشدة.

وفي سبتمبر 2013 اعتبرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أن السلطات التركية لم تتوصل إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية هرانت دينك وتفادي اغتيال هز تركيا وآثار استنكارا في العالم أجمع.

وبأغلبية 403 أصوات مرر مجلس النواب أيضا قرارا يفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليتها العسكرية في شمال سوريا.

وتشمل العقوبات وزيري الدفاع والمالية والمؤسسات المالية التي تتعامل مع القوات العسكرية التركية، وتحظر بيع الأسلحة الأميركية للجيش التركي.

القرار الذي حظي بتأييد 176 نائبا جمهوريا غير ملزم للإدارة الأميركية قبل التصويت على نسخة مشابهة منه في مجلس الشيوخ وبغالبية الثلثين، ولكنه يحمل رسالة سياسية.

واعتبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أن قرار العقوبات في مجلس النواب يعكس إصرار الحزبين الديمقراطي والجمهوري في المجلس، على محاسبة تركيا.

على الجانب الآخر، انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاعتراف الأميركي، ووصف تلك الخطوة بأنها "لا قيمة لها" و "أكبر إهانة" للشعب التركي.

وقال إردوغان في خطاب متلفز: "من هنا ، أخاطب الرأي العام الأميركي والعالم بأسره: هذه الخطوة التي اتخذت لا قيمة لها ولا نعترف بها".

 كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟
كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟

بعد التقارير الإعلامية التي تناولت مقتل المعارض الإيراني مسعود مولوي وردنجاني في تركيا، شبهت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية هذه العملية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 


واعتبرت الصحيفة أن  إيران حاولت اغتياله بنفس طريقة اغتيال خاشقجي، حيث دخل ضباط إيرانيون بجوازات سفر دبلوماسية تركيا وتصرفوا بناء على أوامر من القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وقاموا اغتيال وردنجاني، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وكانت عملية الاغتيال مقررة أن تكون في القنصلية كما حدث مع خاشقجي، لكنه السفارة فشلت في استدراجه، فتم إطلاق النار عليه في حي سيسلي بمدينة إسطنبول، وأن الجاني شخصاً يدٌعى علي اسفنجاني.

وبحسب الصحيفة فإن الحكومة التركية لم تتصرف كما تصرفت مع مقتل خاشقجي، حيث  سلطت الضوء عليها لأسابيع وتم وضع صورته على أغلفة الصحف، وعلى العكس هذه المرة تم التكتم عليها حتى لا تحرج أنقرة حليفتها طهران. 

وكان وردنجاني، الذي عمل خبيراً في الأمن السيبراني بوازة الدفاع الإيرانية، قد قٌتل بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران.


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مغادرته طهران، بدأ بانتقاد النظام الحاكم، وأعلن في تغريداته على مواقع التواصل أنه سيواصل معارضته حتى يتم استئصال الفاسدين من بلاده.

لماذا صمتت أنقرة؟


في 26 نوفمبر الماضي، وٌجهت اتهامات لطهران بقتل وردنجاني من قبل منظمات دولية، كما اتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بأنها وراء هذه الجريمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة خبأت هذه الجريمة، ولم تأت على ذكرها أبداً، في الوقت الذي عمل فيه أعلى المستويات في تركيا على فضح تورط السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية للحديث عن الأزمة.


وأوضحت الصحيفة أن ذلك لأن تركيا أصبحت حليفاً قويا لروسيا وإيران في الفترة الأخيرة، وأنها لا ترغب في إحراج النظام في طهران.

ولفتت إلى أن رودنجاني الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار، كان يسعى للكشف عن تفاصيل أخرى عن عملاء إيرانيين في الغرب، مؤكدة أن وسائل الإعلام التركية اتهمته بأنه "جاسوس إلكتروني".


يذكر أن الحكومة التركية لم تتهم إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن مسؤولين تركيين كبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.