لاجئون سوريون قرب الحدود السورية ـ التركية
لاجئون سوريون قرب الحدود السورية ـ التركية

هناد الخطيب، إسطنبول /

"مايا" طفلة سورية تدرس في مدرسة تركية منذ ثلاث سنوات، لكنها لا تملك وثيقة الحماية المؤقتة المعروفة باسم "كيمليك".

تعيش "مايا" مع والدتها التي تملك إقامة سياحية نظامية، ولكن الطفلة خسرت إقامتها قبل نحو عامين لتأخرها عن موعد التجديد يوما واحدا فقط.

وتنطبق على "مايا" الاستثناءات التي أعلنتها وزارة الداخلية التركية باعتبار أنها لا تزال طالبة وتدرس في مدرسة تركية، كما أن والدتها تمتلك إقامة قانونية وبالتالي من المفترض أن يكون وضعها سهلا مقارنة بباقي السوريين المخالفين لشروط الإقامة في إسطنبول.

لكن ومع ذلك، فإن والدة الفتاة لم تترك وسيلة للحصول على إقامة نظامية لطفلتها إلا وطرقتها من دون جدوى.

تقول الوالدة لموقع الحرة إن "السماسرة السوريين في إسطنبول تلاعبوا بها، وطلبوا مبالغ كبيرة لاستخراج الكيمليك".

وتضيف "رغم أنني قبلت بالدفع للسماسرة إلا أن أيا منهم لم يستطع الحصول على كيميليك لطفلتها".

وتتابع "بعد الاستثناءات التي أعلنت عنها الداخلية التركية، وتشكيل لجنة مشتركة بين الائتلاف السوري المعارض ووزارة الداخلية، لجأت إلى الائتلاف طلبا للمساعدة، ولكن دورهم اقتصر على الاتصال بي والاعتذار لعدم تمكنهم من ذلك".

اتجهت السيدة إلى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشط في مجال أخبار السوريين وحل بعض من قضاياهم في تركيا لكن من دون جدوى أيضا.

والدة مايا لم تكن الوحيدة التي تعاني من مشاكل الحصول على "الكيمليك"، فهناك مئات الحالات التي تنتظر دورها للحصول على بطاقة الحماية المؤقتة قبل أن يتم ترحيلهم من تركيا.

يقول مهيمن "لا يمكنك سؤالي عن سب عدم مغادرتي اسطنبول رغم أنني لا أملك بطاقة الحماية المؤقتة الصادرة منها، لأنني وببساطة مثل كثيرين من السوريين، يأسنا من إمكانية الحصول على اوراق نظامية".

ويضيف "إذا كانوا (الأتراك) يريدوننا أن نرحل إلى إدلب، فلن نذهب طوعاً، سننتظر السلطات التركية لتفعل ذلك".

وكانت وزارة الداخلية التركية أعلنت في أغسطس تمديد المهلة الممنوحة للاجئين السوريين غير المسجلين في إسطنبول حتى 30 أكتوبر عام 2019، للرجوع إلى المحافظات التركية المسجلين فيها.

وقال وزير الداخلية التركي إن "هذه المهلة للمغادرة الطوعية وليست للبقاء، مضيفا أنه وخلال هذه المهلة، كل من يتم إلقاء القبض عليه "يرحل إلى مخيم أو خارج تركيا على حسب الحالة".

ولغاية الآن الأوضاع هادئة بالنسبة للاجئين السوريين في إسطنبول، لكن من المتوقع أن تبدأ الحملة ضد المخالفين الأسبوع القادم.

ويبلغ عدد الأجانب المسجلين في ولاية إسطنبول، أكثر من 522 ألف شخص، بالإضافة إلى أكثر من 547 ألف سوري بحسب ولاية إسطنبول.

وبلغ عدد المرحلين السوريين خلال الأشهر الثلاثة الماضية من إسطنبول إلى مراكز إقامة مؤقتة في ولايات تركية ثانية نحو ستة آلاف شخص.

أما عدد المخالفين من جميع الجنسيات بما فيهم السوريين فبلغ أكثر من 34 ألف شخص في الفترة بين 12 من يوليو الماضي و16 من أكتوبر الحالي، تم إرسالهم إلى مراكز تمهيدا لترحيلهم إلى دولهم.

 كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟
كيف قتلت إيران المعارض وردنجاني في اسطنبول؟

بعد التقارير الإعلامية التي تناولت مقتل المعارض الإيراني مسعود مولوي وردنجاني في تركيا، شبهت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية هذه العملية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. 


واعتبرت الصحيفة أن  إيران حاولت اغتياله بنفس طريقة اغتيال خاشقجي، حيث دخل ضباط إيرانيون بجوازات سفر دبلوماسية تركيا وتصرفوا بناء على أوامر من القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وقاموا اغتيال وردنجاني، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وكانت عملية الاغتيال مقررة أن تكون في القنصلية كما حدث مع خاشقجي، لكنه السفارة فشلت في استدراجه، فتم إطلاق النار عليه في حي سيسلي بمدينة إسطنبول، وأن الجاني شخصاً يدٌعى علي اسفنجاني.

وبحسب الصحيفة فإن الحكومة التركية لم تتصرف كما تصرفت مع مقتل خاشقجي، حيث  سلطت الضوء عليها لأسابيع وتم وضع صورته على أغلفة الصحف، وعلى العكس هذه المرة تم التكتم عليها حتى لا تحرج أنقرة حليفتها طهران. 

وكان وردنجاني، الذي عمل خبيراً في الأمن السيبراني بوازة الدفاع الإيرانية، قد قٌتل بالرصاص في شارع بإسطنبول في الـ 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام على مغادرته إيران.


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مغادرته طهران، بدأ بانتقاد النظام الحاكم، وأعلن في تغريداته على مواقع التواصل أنه سيواصل معارضته حتى يتم استئصال الفاسدين من بلاده.

لماذا صمتت أنقرة؟


في 26 نوفمبر الماضي، وٌجهت اتهامات لطهران بقتل وردنجاني من قبل منظمات دولية، كما اتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بأنها وراء هذه الجريمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة خبأت هذه الجريمة، ولم تأت على ذكرها أبداً، في الوقت الذي عمل فيه أعلى المستويات في تركيا على فضح تورط السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وعقد مؤتمرات صحفية شبه يومية للحديث عن الأزمة.


وأوضحت الصحيفة أن ذلك لأن تركيا أصبحت حليفاً قويا لروسيا وإيران في الفترة الأخيرة، وأنها لا ترغب في إحراج النظام في طهران.

ولفتت إلى أن رودنجاني الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال الطائرات بدون طيار، كان يسعى للكشف عن تفاصيل أخرى عن عملاء إيرانيين في الغرب، مؤكدة أن وسائل الإعلام التركية اتهمته بأنه "جاسوس إلكتروني".


يذكر أن الحكومة التركية لم تتهم إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني، لكن مسؤولين تركيين كبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله، وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.