الحروف الأولى لـ"قوات حماية الشعب الكردية" مكتوبة على جدارية لعلم داعش داخل منزل في مدينة تل أبيض، شمالي سوريا
الحروف الأولى لـ"قوات حماية الشعب الكردية" مكتوبة على جدارية لعلم داعش داخل منزل في مدينة تل أبيض، شمالي سوريا

أعلنت تركيا أنها قامت بترحيل ثلاثة جهاديين أجانب الاثنين، وتستعد لترحيل أكثر من 20 أوروبيا بينهم فرنسيون وألمان، إلى البلدان التي جاؤوا منها.

وذكرت وزارة الداخلية التركية أنها قامت بترحيل مواطن أميركي وآخر دنماركي، بينما أكدت ألمانيا أن أنقرة طردت أحد مواطنيها.

وقالت الوزارة إن من المقرر ترحيل سبعة مواطنين ألمان آخرين الخميس، بينما يجري العمل على ترحيل 11 فرنسيا، وأيرلنديين اثنين وألمانيين آخرين على الأقل.

وانتقدت تركيا الدول الغربية لرفضها استعادة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وإسقاط الجنسية عن عدد منهم.

والأسبوع الماضي، أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو أن في قبضة تركيا 1200 جهادي أجنبي من تنظيم داعش وأنها أسرت 287 خلال عمليتها العسكرية الأخيرة في شمال سوريا.

ولم يتضح ما إذا كان المرحلون هذا الأسبوع أسروا في سوريا أو في الأراضي التركية.

وقال صويلو "نقول لكم الآن إننا سنقوم بإعادتهم إليكم. سنبدأ ذلك الاثنين".

وأضاف في خطاب في أنقرة "لا مفر من ذلك. سنرسل اليكم عناصر تنظيم الدولة الاسلامية. افعلوا بهم ما شئتم".

وفي برلين، أكدت الحكومة الألمانية ترحيل تركيا لألماني الاثنين وإبعاد سبعة آخرين الخميس واثنين الجمعة.

وهؤلاء ثلاثة رجال وخمس نساء وطفلان، حسب المصدر ذاته.

وأفادت وزارة الخارجية الألمانية أنه "من غير المؤكد بعد أنهم مقاتلون في تنظيم الدولة الإسلامية".

"تركيا ليست فندقا" لتنظيم الدولة الإسلامية

قال مسؤول مطلع على الملف إن الأشخاص الذين تعلن أنقرة نيتها في إبعادهم "هم في معظمهم من النساء اللواتي يعشن في تركيا منذ زمن أو وصلن مؤخرا إلى هذا البلد".

وأكد المسؤول أنه ستتم محاكمة الـ11 شخصا المبعدين، مضيفا ان مناقشات تجري لتحديد ما إذا كانت سلطات المطار المدنية أو العسكرية هي التي ستتعامل معهم.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع صرح مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية لفرانس برس أن الجهاديين غالبا ما تتم إعادتهم لفرنسا بموجب اتفاق مع تركيا أبرم عام 2014 وأنه يعمل بشكل جيد.

وقال المصدر "يتم إبعاد الجهاديين وأسرهم بانتظام إلى فرنسا ويعتقلون لدى خروجهم من الطائرة. في معظم الأحيان تتم العملية بسرية. لا يتم نشر النبأ أو يكشف عنه في وقت لاحق".

من ناحية أخرى، أصدرت محكمة هولندية حكما بوجوب إعادة أطفال النساء اللواتي انضممن إلى تنظيم الدولة الإسلامية إلى البلاد، ولكن لا يتعين إعادة أمهاتهم.

وفي برلين أكدت وزارة الداخلية الألمانية أن تركيا ستطرد 10 ألمان، وقالت إن بينهم ثلاثة رجال وخمس نساء (اثنتان على الأقل كانتا في سوريا) وطفلان.

وذكرت الوزارة أنها "لا تعتزم معارضة عودة المواطنين الألمان" وأن السلطات لا تزال تتحقق من جنسياتهم وأسباب ترحيلهم.

وزادت تركيا مؤخرا الضغوط على أوروبا لتحمل مسؤولية هذه المشكلة.

وصرح صويلو الأسبوع الماضي "تركيا ليست فندقا لعناصر داعش".

وتأتي هذه الخطوة بعد الهجوم الذي شنته تركيا الشهر الماضي على شمال شرقي سوريا على وحدات حماية الشعب الكردية التي كانت تأسر آلافا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وأفراد عائلاتهم.

وأعلنت تركيا أنها ستتولى أمر الجهاديين الأسرى في المناطق التي استولت عليها من الأكراد لكنها طلبت مساعدة أكبر من أوروبا.

ومن غير الواضح ما إذا ستتمكن تركيا من إعادة الجهاديين الذين أسقطت عنهم جنسياتهم.

ورغم أنه بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961 من غير القانوني سحب الجنسية من شخص، لكن العديد من الدول بما فيها بريطانيا وفرنسا لم تصادق عليها، وقد أثارت حالات، سجلت أخيرا، معارك قانونية طويلة.

وجردت بريطانيا أكثر من 100 شخص من جنسيتهم بشبهة الانضمام لجماعات جهادية في الخارج.

وأثارت قضايا بارزة مثل قضيتي الشابة البريطانية شميمة بيغوم وجاك ليتس، إجراءات قضائية طويلة ونقاشا سياسيا حادا في بريطانيا.

 

يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية
يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية

أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا للنجاة بحياتهم من الحرب المستعرة في وطنهم إلى تركيا، لكن رغم أنهم يشعرون بالأمان جسديا إلا أن الانعدام المادي يسري بينهم، والخوف من التشرد قد يدفع بعضهم إلى بيع أعضائهم لدفع الإيجار. 

وفي حلقة بعنوان "Selling Organs to Survive"، ضمن سلسلة "Down to Earth" الوثائقية عبر شبكة "سي بي إس" الأميركية، حاولت مراسلة الشبكة التحقق من منشورات عبر فيسبوك تدعو اللاجئين اليائسين إلى بيع الكلى والأكباد. 

وباستخدام كاميرات خفية كشف الغطاء عن سوق سوداء مخصصة لاصطياد الفئات السكانية الأكثر ضعفا، لتغشهم بمبالغ ضئيلة بعد استئصال أعضائهم. 

من هؤلاء المستهدفين، كان أبو عبدالله، الذي هرب من الحرب الأهلية السورية قبل أربعة أعوام، واليوم يصارع في مهنة الحدادة ويجني 300 دولار شهريا لإطعام عائلته. 

عندما رأى أبو عبدالله إعلانا عبر فيسبوك يمنح المال مقابل أعضاء بشرية، كان يواجه مصاعب مالية جمة، واتفق مع سمسار للأعضاء على بيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار. 

وقال في مقابلته مع "سي بي إس" إن السمسار دفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، واختفى وفصل رقم الهاتف الذي كان يستخدمه للتواصل، عدا عن ذلك يقول أبو عبدالله إنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية بعد الجراحة، وأنه لا يزال يشعر بالألم.  

وسردت الشبكة أيضا قصة أم محمد، التي تربي ثلاثة أطفال وحدها، إذ اضطرت إلى بيع نصف كبدها مقابل أربعة آلاف دولار لدفع إيجار منزلها.

وبما أن بيع الأعضاء يعد غير قانوني في تركيا،يتوجب على المتبرعين بأعضائهم إثبات درجة القرابة لمن يحتاج العضو، بالتالي فإن اللاجئين يستعينون بوثائق مزورة وأن يتظاهروا بأنهم أقارب لمتلقي العضو. 

ويعتقد أبو عبدالله أن الرجل الذي دفع له المال مقابل كليته من أصل ؤروبي، وقال إنه تلقى اتصالا من المستشفى للحصول على تأكيد لفظي بأن الشخص الذي سيحظى بكليته هو ابن عمه. 

ويشير التحقيق إلى أن المواد المستخدمة في صنع الوثائق المزورة لتجاوز القوانين التركية تبلغ كلفتها 200 دولار فقط. 

ورغم أن السلطات التركية أعلنت تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأعضاء من خلال إلقاء القبض على العناصر الوسيطة في عملية التبادل، أي السماسرة، إلا أن سمسارا أكد، في تسجيل بكاميرا خفية، أن عمله لا يزال مزدهرا وأنه يستغل يأس اللاجئين السوريين كالمعتاد. 

ويقول رجل الأعمال الأميركي ذو الأصل السوري، ياكزان شيشاكلي، والذي أسس منظمة خيرية لدعم اللاجئين في تركيا إنهم "يعيشون في ظروف متردية، قد لا يملكون سقفا فوق رؤوسهم وقد لا يملكون طعاما يشبع جوعهم في بعض الليالي.. بالتالي فإنهم عرضة للاستغلال". 

ولا يشعر شيشاكلي بالصدمة تجاه بيع اللاجئين أعضاءهم. قائلا "لا يملكون أي خيار.. يفكرون بأنه لو ماتوا فعلى الأقل يمكنهم توفير بعض المال لعائلاتهم".