السفينة "يافوز" التركية التي ستبدأ التنقيب عن الغاز قبالة شبه جزيرة كارباس
السفينة "يافوز" التركية الموكل إليها مهمة التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط

رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء "إنذارات" الاتحاد الأوروبي بخصوص أعمال التنقيب التي تجريها تركيا قبالة سواحل قبرص.

وكان الاتحاد الأوروبي اجتاز الاثنين مرحلة جديدة في اتجاه فرض عقوبات على تركيا بسبب "أعمال التنقيب غير الشرعية" التي تقوم بها واعتمد رسميا إطارا قانونيا لاستهداف الأشخاص المعنيين.

وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي في أنقرة "ليس لديكم مصلحة في توجيه إنذارات لتركيا بخصوص علاقاتنا مع قبرص".

وأضاف "لا نعلق أهمية كبرى على ذلك وسنواصل طريقنا".

وذكر بأن تركيا تؤوي حوالي أربعة ملايين لاجئ غالبيتهم من السوريين وأنها يمكن أن تفتح الأبواب أمامهم لكي يتجهوا إلى أوروبا.

وقال أيضا ان تركيا ستواصل ترحيل متشددين أجانب من تنظيم داعش محتجزين لديها، إلى بلدانهم الأوروبية.

وأثار اكتشاف احتياطي من الغاز والنفط في شرق المتوسط، خلافا بين قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي وتركيا التي تحتل القسم الشمالي من الجزيرة منذ 1974.

وفي منتصف أكتوبر اتفق الأوروبيون على فرض عقوبات بسبب أنشطة التنقيب غير الشرعية. والاثنين صادقوا على إطار "يتيح معاقبة الأشخاص أو الكيانات المسؤولة عن أنشطة التنقيب غير المرخص لها عن المحروقات في شرق المتوسط أو على الأشخاص الضالعين في هذه الأنشطة" كما قال مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يضم الدول الأعضاء في بيان.

وستشمل العقوبات حظر الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول. بالإضافة الى ذلك سيحظر منح قروض لأشخاص أو كيانات مدرجة على اللائحة.

وسيتم استهداف أي شخص أو كيان مسؤول عن أنشطة التنقيب غير المرخص لها في المياه الإقليمية وكذلك كل الذين يقدمون لهم الدعم.

والمرحلة الثانية ستتضمن تسمية هؤلاء الأشخاص أو الكيانات المستهدفة لكن الاجراء يمكن أن يستغرق وقتا. ولم يقدم الدبلوماسيون الأوروبيون برنامجا زمنيا لنشر لائحة أولى.

قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس..تقرير لنيويورك تايمز يكشف عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا
قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس تلقي القبض على أحد المرتزقة الذين يقاتلون في ليبيا

"أخبروني بأنني سأكون في خط دعم المقاتلين الليبيين أو الوحدات الطبية في مقابل الحصول على مبلغ جيد من المال، لكنني اكتشفت أن القتال هنا أسوأ من أي شيء جربته في سوريا، القتال هنا عن قرب وفي شوارع ضيقة". 

يحكي الشاب السوري وائل عمرو (22 عاما) لصحيفة الغارديان البريطانية عن أول تجربة له في حياته سواء في السفر جوا إلى خارج بلاده أو العمل كمرتزق، وعما اكتشفه من فروق حيث يقاتل حاليا على خط النار الأمامي الخطير في ليبيا. 

يقول عمرو لصحيفة "الغارديان": إن "بعض السوريين هنا من أجل المال، والبعض يقول إنهم يدعمون الليبيين ضد الاستبداد. لكني شخصيا لا أعرف لماذا طلبت تركيا من المعارضة السورية القتال في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد باستثناء الثورة ضد العقيد معمر القذافي".

اشترك عمرو مع المجندين الأتراك وسافر عبر الحدود إلى تركيا وأصبح واحدا من ثمانية إلى 10 آلاف سوري يقاتلون في ليبيا بعيدا عن موطنهم بألفي كيلو متر تقريبا، لتنفيذ خطة تركية طموحة بالسيطرة الجيوسياسية على شرق البحر المتوسط. 

وأصبحت ليبيا ساحة حرب بالوكالة منذ أن بدأ المشير خليفة حفتر هجوما بقواته "الجيش الوطني الليبي" في شرق ليبيا في أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس في الغرب والتي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا. 

وتدعم مصر والإمارات وروسيا قوات ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" الموالية للمشير خليفة حفتر في شرق ليبيا والتي تشن هجوما منذ أبريل 2019 ضد القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وتساندها تركيا عسكريا بقوة ما جعلها تتفوق في الفترة الأخيرة. 

وتتزايد أنشطة تركيا في المنطقة، مع توسيع أنقرة لمطالبها بشأن مساحة مائية كبيرة غنية بالغاز والتي تقول قبرص إنها تشمل مياهها الإقليمية.

في المقابل تضافرت جهود قبرص مع اليونان وإسرائيل ومصر وفرنسا في إدانة الاتفاق البحري والأمني الذي وقعته تركيا مع الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في نوفمبر الماضي. 

كما تتطلع تركيا إلى استرداد مليارات الدولارات من عقود البناء غير المكتملة الموقعة في عهد القذافي. 

ورغم عدم وجود تأييد شعبي لإردوغان داخليا وليس خارجيا لتدخله في ليبيا، فإن مغامرته يبدو أنها تنجح مع تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق والمرتزقة السوريين ضد القوات الموالية لحفتر والمرتزقة الروس والسودانيين. 

ويقول مدير شركة دراغون للطاقة مصطفى كرهان لصحيفة "الغارديان" إن "الإنفاق على مشاريع الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط يشبه إلى حد ما ميزانيات الدفاع الوطني، إنه مثل سباق تسلح حيث يتعين عليك التصرف قبل أن يفعل منافسك".

لكن إذا تطور القتال في ليبيا إلى العمق قد تجد تركيا العملية برمتها غير مستقرة وفي خضم فوضى خطيرة، خاصة أن تركيا لديها معاركها الأخرى مع الميليشيات الكردية ومواجهة نفوذ الإمارات في الصومال وعبر القرن الأفريقي. 

ورغم أن الإمارات وروسيا عبرتها عن الاستياء من أداء حفتر، فإنه من الصعب والخطر عليهم التخلي أيضا عن "الجيش الوطني الليبي" الآن، ما يعني أن الحرب في ليبيا لن تتوقف وإنما ستزداد سخونة، بحسب الصحيفة 

وهبطت طائرات روسية في شرق ليبيا والتي هي أكثر من قادرة على إخراج أنظمة الدفاع الجوي التركي المسير، ما قد ينذر بتطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا على الأراضي الليبية.