الاجتماع في المكتب البضاوي شهد توترا بين أعضاء في الكونغرس وأردوغان.
الاجتماع في المكتب البضاوي شهد توترا بين أعضاء في الكونغرس وأردوغان.

هشام بورار - واشنطن 

رغم حفاوة الاستقبال والإشادة بالعلاقة الودية، أخفقت جولات المباحثات المطولة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، على انفراد وبين وفدي البلدين في التوصل إلى حل بعض الخلافات الجوهرية بين واشنطن وأنقرة، وأبرزها صفقة منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "إس 400".

وبينما حاول الزعيمان التركيز على أبعاد علاقتهما الاستراتيجية والأمنية وزيادة حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض لموقع "الحرة" أن إحراز أي تقدم على "باقي جبهات" التعاون مع تركيا "يتوقف" على حل قضية الصواريخ الروسية. 

خلف الكواليس 

ولـ"تلطيف الأجواء" على حد تعبير المسؤول، حرص ترامب في خطوة نادرة على انضمام مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين البارزين وأشد المنتقدين لإردوغان إلى مباحثاته مع الرئيس التركي في المكتب البيضاوي. 

لكن الأجواء كانت متشنجة وفقا لرئيس لجنة الشؤون القضائية ليندسي غراهام، الذي أكد أنه رد بانفعال على إردوغان عندما عرض فيديو دعائي يصف الأكراد في سوريا كإرهابيين، قائلا: "هل تريدني أن أطلب من الأكراد عرض شريط لما فعلته قواتك بهم؟". 

كما أضاف غراهام، الذي يقود جهودا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لصياغة مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على أنقرة على خلفية التدخل العسكري ضد الأكراد في شمال سوريا وصفقة الصواريخ الروسية، قائلا: "لقد فعلت شيئا لم يعتقد أحد أنه ممكن.. لقد وحدت الولايات المتحدة ضد تركيا".

ما وراء الصواريخ الروسية

لا يجادل كثيرون في أن مخاوف واشنطن من منظومة الصواريخ الروسية تستند على مبررات عسكرية واستراتيجية حقيقية في ظل توتر مستمر بين دول الناتو وموسكو على أكثر من جبهة. 

لكن ما يزعج الولايات المتحدة أكثر هو نمط جديد في السياسة الخارجية التركية يبعدها يوما بعد يوم عن مدار حلف شمال الأطلسي "ناتو" ويقربها إلى قوى لا تشاطر مبادئ الحلف وأولوياته كروسيا والصين. 

وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، قال لمجموعة من الصحافيين بالتزامن مع زيارة إردوغان "إننا بحاجة الى عودة تركيا لأننا حليفان قويان قاتلنا جنبا الى جنب.. من الحرب الكورية الى أفغانستان".

ثمن العودة

ورغم إدراكه لحدود المرونة الأميركية، يأتي إردوغان كعادته إلى واشنطن بقائمة من المطالب يدرك سلفا موقف واشنطن منها. 

وبعد تجديده لطلب تسليم الداعية التركي المقيم في ولاية بنسيلفينيا، فتح الله غولن، والذي تتهمه أنقره بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، قال إردوغان في خطاب بواشنطن بعد لقاءه مع الرئيس الأميركي إنه حث ترامب على وقف الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية". 

مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، أكدوا أن لا نية لدى واشنطن لإنهاء "شراكتها" مع أكراد سوريا، الذين كانوا رأس حربة القتال ضد تنظيم داعش.

وبينما شدد مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي على أهمية الانخراط الدبلوماسي مع تركيا، فإنه حث إردوغان على ضرورة "الإنصات" لمآخذ المشرعين الأميركيين وأخذ تهديداتهم بفرض عقوبات قاسية سيكون لها "وقع ملحوظ على اقتصاد بلاده" على محمل الجد.

Municipal workers disinfect the iconic Grand Bazaar in Istanbul to prevent the spread of the COVID-19, caused by the novel…
أعمال تعقيم البازار

قالت وكالة فرانس برس، الأربعاء، إن السلطات التركية تعتزم افتتاح "البازار الكبير" في إسطنبول، بعد إغلاق "غير مسبوق"، نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وبدأ عمال التنظيف يرفعون المهملات ويكنسون ممرات البازار الكبير في إسطنبول وسط "صمت غريب" يلف أجزاءه، كما باشرت فرق متخصصة بتعقيم الأعمدة في السوق الشهير، وسط عاصمة تركيا الاقتصادية.

وأغلق البازار الذي يؤوي حوالي ثلاثة آلاف متجر يعمل فيها عشرات الآلاف في 23 مارس في سياق التدابير المتخذة لاحتواء انتشار الوباء الذي أودى بحياة نحو 4500 شخص في تركيا. 

وهذا أطول إغلاق يشهده البازار منذ إنشائه قبل حوالي ستة قرون، عدا الكوارث الطبيعية والحرائق، بحسب السلطات المحلية. 

ويسود الهدوء السوق المسقوفة التي تعد من الأكبر في العالم، في تباين تام مع الحركة التي كانت تضج بها قبل إغلاقها، حين كانت تستقبل 150 ألف زائر في اليوم فيما التجار ينادون عليهم بلغات من جميع أقطار العالم.

ويحوي هذا البازار أكثر من 15 متجرا لبيع المجوهرات ومكاتب صيرفة، ورتبت الواجهات وزيّنت ترقبا لعودة الزبائن اعتبارا من الاثنين.

واصلت فرق البلدية طوال فترة الإغلاق تنظيف البازار أسبوعيا كل يوم أربعاء. 

ولا تتوقع إدارة السوق نشاطا كبيرا في الأسابيع الأولى لافتتاحه، لكن مدير البازار قال للوكالة إنه "واثق بأن السياح سيعودون إلى إسطنبول اعتبارا من أواخر يونيو. 

والبازار الكبير الواقع في قلب المدينة التاريخي، هو من القبلات السياحية الأولى في المدينة، وزاره العام الماضي 42 مليون شخص بحسب فرانس برس.

وشيّد البازار عام 1455، بعد عامين على سقوط القسطنطينية بأيدي العثمانيين، فازدهر مع توسع الإمبراطورية.

ومن المقرر أن تجري إعادة فتح البازار في ظل قواعد صارمة صادرة عن وزارة الصحة، وسيكون وضع الكمامات إلزاميا.